تعد العيدية من أجمل العادات الاجتماعية المرتبطة بعيد الفطر في دول الخليج العربي عامةً وفي المملكة خاصةً، وقد ارتبطت هذه العادة منذ عقود طويلة بفرحة الأطفال صباح يوم العيد حيث كانوا يجتمعون في مجموعات صغيرة ويجوبون أحياء القرى والمدن وهم يطرقون الأبواب ويقدمون التهاني مرددين أهازيج شعبية مثل "اعطونا عيدية"، "عاد عيدكم"، وكان كبار السن من الآباء والأمهات يستقبلونهم بابتسامة ويمنحونهم ما تيسر من النقود أو الحلوى في مشهد بسيط يعكس روح المشاركة والبهجة.ومع مرور الزمن تطورت هذه العادة فظهرت ما يعرف اليوم بتوزيعات العيد حيث أصبحت المحلات التجارية تقدم العيديات في علب وأغلفة جذابة تحتوي على حلويات أو ألعاب صغيرة أو نقود لتناسب روح العصر مع الحفاظ على المعنى الأصلي للعيدية وهو إدخال السرور على قلوب الأطفال.يقول أبو خالد العتيبي -من سكان جدة-: كنا ننتظر صباح العيد بفارغ الصبر لنخرج مع أبناء الحي ونطرق الأبواب وننشد الأهازيج، ولم تكن قيمة العيدية كبيرة لكن فرحتها كانت عظيمة؛ لأنها تجمعنا وتشعرنا بروح العيد.وتتذكر أم نورة السلمي تلك الأيام قائلة: كنا نعد الحلوى قبل العيد وننتظر الأطفال وهم يملؤون الحي بالضحك والأغاني، كانت العيدية وسيلة بسيطة لكنها تصنع ذكريات لا تنسى.ورأى الدكتور ناصر الحربي -مختص في الشؤون الأسرية- أن العيدية ليست مجرد نقود أو هدايا، بل هي تقليد يعزز الروابط بين أفراد المجتمع ويغرس في الأطفال قيم المشاركة والفرح الجماعي، مؤكداً أن استمرار هذه العادة حتى مع تطورها يعكس تمسك المجتمع بروح العيد وأصالته.