أكد المستشار القانوني عبدالله قاسم العنزي أن مواسم التسوق، وخصوصًا في فترات الأعياد والعروض الموسمية، تشهد ارتفاعًا ملحوظًا في حجم الشراء عبر المتاجر الإلكترونية، وهو ما يؤدي في المقابل إلى زيادة الشكاوى المرتبطة بالاسترجاع والاستبدال، مشيرًا إلى أن كثيرًا من هذه الحالات يمكن تجنبها إذا كان المستهلك على دراية كافية بحقوقه النظامية وآليات المطالبة بها. وأوضح العنزي أن الأنظمة المنظمة للتجارة الإلكترونية في المملكة كفلت للمستهلك جملة من الحقوق، أبرزها حقه في الحصول على منتج مطابق تمامًا لما تم الإعلان عنه أو الاتفاق عليه عند الشراء. فإذا وصل المنتج بمقاس مختلف، أو بخامة أقل جودة، أو بلون مغاير، أو بمواصفات لا تتطابق مع الوصف المعروض في المتجر الإلكتروني، فإن ذلك يُعد مخالفة واضحة تتيح للمستهلك المطالبة بالاستبدال أو الاسترجاع وفق الإجراءات النظامية. وبيّن أن الإعلانات المعروضة في المتاجر الإلكترونية وما تتضمنه من صور ومواصفات للمنتجات لا تُعد مجرد وسيلة تسويقية، بل تمثل جزءًا من الالتزام التعاقدي بين البائع والمشتري، وبالتالي فإن أي تضليل أو عدم دقة في تلك المعلومات قد يعرّض المتجر للمساءلة. وأضاف أن من الأخطاء الشائعة التي يقع فيها بعض المستهلكين الدخول في نقاشات مطولة مع خدمة العملاء دون توثيق الحالة بشكل نظامي، مؤكدًا أن الخطوة الأهم تتمثل في جمع الأدلة فور اكتشاف المشكلة، مثل الاحتفاظ بالفاتورة، وصورة الإعلان أو صفحة المنتج، ووصف السلعة، ورسائل الطلب، إضافة إلى تصوير المنتج لحظة استلامه، إذ تمثل هذه المستندات أساسًا مهمًا عند تقديم شكوى رسمية. وأشار إلى أن النظام يمنح المستهلك كذلك حق العدول عن الشراء خلال سبعة أيام من تاريخ استلام المنتج، بشرط ألا يكون قد تم استخدامه أو الانتفاع به، مع وجود بعض الاستثناءات مثل المنتجات المصنّعة وفق طلب خاص من المستهلك أو المصممة بمواصفات محددة بناءً على رغبته، إضافة إلى بعض الخدمات مثل خدمات الإيواء والنقل والإطعام. كما نبه العنزي إلى مسألة تأخر تسليم الطلبات، وهي من الحالات التي تتكرر في المواسم، موضحًا أنه إذا تجاوز المتجر الإلكتروني مدة خمسة عشر يومًا في تنفيذ الطلب أو تسليمه، فإن النظام يمنح المستهلك الحق في إلغاء العملية الشرائية واسترداد المبلغ المدفوع. واختتم العنزي تصريحه بالتأكيد على أن الثقافة الاستهلاكية أصبحت ضرورة في ظل التوسع الكبير للتجارة الإلكترونية، داعيًا المتسوقين إلى قراءة سياسات المتاجر بعناية قبل إتمام الشراء، والاحتفاظ بكافة تفاصيل الطلب، بما يضمن حفظ حقوقهم ويقلل من النزاعات التي قد تنشأ بين المستهلكين والمتاجر.