تفعيل قناة اتصال بين طهرانوواشنطن الأيام الماضية أعلنت إسرائيل الثلاثاء أنها قتلت أمين عام المجلس القومي الإيراني علي لاريجاني الذي يعتبر أحد الشخصيات الرئيسية في الحكم، وقائد قوات الباسيج غلام رضا سليماني، في ضربات على طهران التي شهدت ليلة من القصف العنيف. كذلك، استهدفت الضربات الإسرائيلية ليلا الضاحية الجنوبية لبيروت، وأفادت التقارير عن إطلاق صواريخ إيرانية خلال الساعات الماضية في اتجاه إسرائيل ودول عدّة في دول الخليج حيث قتل شخص صباحا في أبو ظبي. وقال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس «أبلغني رئيس الأركان للتو أن لاريجاني، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي، وسليماني، قائد الباسيج، الجهاز القمعي المركزي في إيران، قد قُتلا مساء أمس» في ضربات نفّذها سلاح الجو الإسرائيلي على طهران. ولم تؤكد طهران بعد هذه المعلومات. وقتل في اليوم الأول من الحرب التي بدأتها إسرائيل والولاياتالمتحدة على إيران في 28 فبراير المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية علي خامنئي في ضربة على طهران. وكان لاريجاني، وهو في أواخر العقد السادس، يحظى بثقة علي خامنئي. ويجمع خبراء ومتابعون على أن نفوذه ازداد بعد مقتل خامنئي، وكان يمسك بمفاصل أساسية في الحكم. واتسمّت كل تصريحاته خلال الأسابيع الأخيرة بنبرة عالية من التحدّي تجاه واشنطن والدولة العبرية. كما أكد مسؤول عسكري إسرائيلي الثلاثاء أن إسرائيل استهدفت في ضربة خلال الليل القيادي البارز في حركة الجهاد الإسلامي أكرم العجوري المقيم في إيران، وهو القائد العام لسرايا القدس، الجناح المسلح للحركة. وحصدت الحرب في 18 يوما حتى الآن المئات من القتلى، فيما نزح الملايين خصوصا في إيرانولبنان. وارتفعت أسعار النفط بأكثر من خمسة في المئة الثلاثاء بعدما ردّت دول عدّة بفتور على طلب الرئيس الأميركي دونالد ترمب مساعدتها في حماية حركة الملاحة في مضيق هرمز، الممر المائي الحيوي لنقل الخام والغاز الطبيعي المسال. وتغلق إيران هذا المضيق عمليا. كما تطلق صواريخ ومسيّرات على إسرائيل ودول الخليج التي تتهمها بالسماح للأميركيين باستخدام أراضيها ضد الجمهورية الإسلامية. وقُتل شخص الثلاثاء جراء شظايا صاروخ بالستي جرى اعتراضه في أبوظبي، وفق السلطات. وفي الكويت، أصيب اثنان من طواقم الطوارئ الطبية جراء سقوط شظايا على مركز للإسعاف، وفق وزارة الصحة الكويتية. وقتل أكثر من 1200 إيراني بالضربات الأميركية والإسرائيلية، بحسب آخر حصيلة من وزارة الصحة الإيرانية في الثامن من مارس والتي لا يمكن التحقّق منها بشكل مستقل. وسُمع دوي انفجارات في العاصمة الإيرانيةطهران الثلاثاء، بحسب ما أفاد مراسل لفرانس برس، بعد ليلة من القصف العنيف رافقها رعد وأمطار. وسُمعت في القدسالمحتلة الثلاثاء انفجارات بعيدة أعقبت دوي صافرات الإنذار في شمال إسرائيل بعد رصد إطلاق صواريخ إيرانية، وفق ما أفاد صحافيون في وكالة فرانس برس. كما تطال الحرب العراق الذي يعتبر منذ زمن ساحة لصراع بالوكالة بين الولاياتالمتحدةوإيران. فقد استهدف هجوم صاروخي وبالمسيرات السفارة الأميركية في بغداد الثلاثاء. بينما قتل أربعة أشخاص في غارة استهدفت منزلا في بغداد في وقت مبكر الثلاثاء، وفق ما صرح مسؤولان أمنيان. وأفاد أحدهما بمقتل «مستشارين إيرانيين اثنين» يعملان إلى جانب فصائل عراقية موالية لإيران. ولا تقول إسرائيل أو واشنطن إنهما تستهدفان العراق، إلا أن الفصائل الموالية لإيران تتهمهما عادة بمثل هذه الضربات. رفض التهدئة قال مسؤول إيراني كبير الثلاثاء إن الزعيم الأعلى مجتبى خامنئي رفض مقترحات نقلتها دولتان وسيطتان إلى طهران لتهدئة التوتر أو وقف إطلاق النار مع الولاياتالمتحدة. وأضاف المسؤول أن موقف خامنئي الخاص بالثأر من الولاياتالمتحدة وإسرائيل «حازم وجاد للغاية» خلال أول اجتماع له بشأن السياسة الخارجية، ولم يوضح ما إذا كان الزعيم الأعلى قد حضر الاجتماع شخصيا. دخلت الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران أسبوعها الثالث وأسفرت عن مقتل ما لا يقل عن ألفي شخص دون أن تلوح نهاية قريبة لها في الأفق. ولا يزال مضيق هرمز الحيوي مغلقا إلى حد كبير، إذ يرفض حلفاء للولايات المتحدة طلب الرئيس دونالد ترامب المساعدة في إعادة فتح الممر المائي المهم، مما أدى إلى ارتفاع أسعار الطاقة ومخاوف من التضخم. وقال المسؤول، الذي طلب عدم نشر اسمه، إن الزعيم الأعلى قال إنه «ليس الوقت المناسب للسلام إلى أن يتم إجبار الولاياتالمتحدة وإسرائيل على الرضوخ وقبول الهزيمة ودفع التعويضات». قوة بحرية في هرمز وتمرّ خُمس صادرات الخام العالمية عبر مضيق هرمز، وتهدّد إيران باستهداف السفن التي تمرّ عبره. ودعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب دول العالم، بما في ذلك حلفاء الولاياتالمتحدة، إلى إرسال سفن حربية لمرافقة الناقلات. لكن أيا منها لم توافق على ذلك بعد. وطالب ترمب حلفاء بلاده بالانضمام «بحماسة كبيرة» إلى قوة بحرية لمرافقة ناقلات النفط عبر المضيق. وحذّر من أن حلف شمال الأطلسي قد يواجه مستقبلا «سيئا للغاية» إذا لم يساعد حلفاء الولاياتالمتحدة في فتح المضيق. وأعلن رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر أن بلاده تعمل مع حلفائها لوضع خطة «قابلة للتنفيذ» لإعادة فتح مضيق هرمز، لكنه شدد على أنها لن تكون تحت مظلة الحلف الأطلسي. وشددت ألمانيا على أن هذه «الحرب لا دخل لها بالناتو». واستبعدت كل من اليابان وأستراليا وبولندا وإسبانيا واليونان والسويد أيضا أي تدخل عسكري لها في مضيق هرمز. وناقش وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي الحرب أثناء اجتماع في بروكسل الاثنين لكنهم لم يبدوا «أي رغبة» في توسيع نطاق مهمّة التكتل في البحر الأحمر لتشمل المساهمة في إعادة فتح مضيق هرمز، بحسب ما أفادت مسؤولة الشؤون الخارجية في التكتل كايا كالاس. وأشار محللون إلى أن عدم إظهار شركاء أميركا أي حماسة حيال الانضمام إلى حرب لم يؤخذ رأيهم فيها هو أمر غير مستغرب، في ظل عام من التوتر مع واشنطن بشأن ملفات من بينها الرسوم الجمركية وقضية غرينلاند. وقال إروان لاغاديك من كلية إليوت للشؤون الدولية بجامعة جورج واشنطن إن الولاياتالمتحدة «شنّت حربا من دون استشارة الحلفاء، وتتوقّع منهم أن يتحمّلوا تبعاتها، وهذا أمر لن يمر». لا أحد يتوقع ذلك وأقرّ ترمب الاثنين بأنه شعر ب»الصدمة» حيال رد إيران على الهجمات الأميركية-الإسرائيلية. وقال «لم يكن من المفترض أن يهاجموا كل هذه الدول الأخرى في الشرق الأوسط». وأضاف «يضربون قطر والسعودية والإمارات العربية المتحدة والبحرين والكويت. لا أحد يتوقع ذلك». وحضّت كل من كندا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا والمملكة المتحدة إسرائيل على ضبط النفس في لبنان حيث أعلنت الدولة العبرية عن عملية بريّة «محدّدة» ضد حزب الله. لكن الرئيس الاسرائيلي اسحق هرتسوغ دعا في مقابلة مع وكالة فرانس برس الدول الأوروبية الى «دعم أي جهد يهدف للقضاء» على حزب الله. وأعلنت السلطات اللبنانية أن أكثر من مليون شخص سجلوا أسماءهم كنازحين منذ الثاني من مارس. ويقيم أكثر من 130 ألف شخص منهم في أكثر من 600 مركز إيواء جماعي. وطالت الحرب لبنان في 2 مارس بعدما أطلق حزب الله صواريخ على الدولة العبرية ردا على اغتيال خامنئي. وأطلقت إيران صواريخ خلال الليل على إسرائيل، مما يؤكد أن طهران لا تزال لديها قدرة على شن ضربات بعيدة المدى على الرغم من القصف الأميركي والإسرائيلي لأكثر من أسبوعين. وقال الجيش الإسرائيلي إنه يستهدف «البنية التحتية للنظام الإيراني» بموجة جديدة من الضربات في أنحاء طهران، بالإضافة إلى مواقع جماعة حزب الله في بيروت، وذلك بعد يوم من قوله إنه وضع خططا تفصيلية لخوض حرب مع إيران لثلاثة أسابيع أخرى على الأقل. وأفادت مصادر أمنية عراقية بأن صواريخ وما لا يقل عن خمس طائرات مسيرة استهدفت السفارة الأميركية في بغداد في وقت مبكر الثلاثاء، واصفة إياه بأنه الهجوم الأكثر كثافة منذ بدء الحرب. وقال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف إن بلاده مستعدة لخوض حرب طويلة، وذلك في مقابلة صحفية نشرت الاثنين. وأوضح قاليباف أن الإجراءات اللازمة قد اتخذت استنادا إلى خبرات الحروب السابقة. وقال: «لدينا مخزونات كافية من الصواريخ والطائرات المسيرة، وبما أن هذه التكنولوجيا طُورت محليا، فنحن قادرون على إنتاجها بسرعة أكبر وبتكلفة أقل بكثير مما يستطيع العدو إنتاج صواريخه الاعتراضية». وأضاف رئيس البرلمان أن أي وقف لإطلاق النار يجب أن يضمن عدم اندلاع الحرب مجددا، مشيرا إلى أن إيران ستواصل القتال «حتى يندم العدو على عدوانه» ويتم إرساء أوضاع سياسية وأمنية مستقرة. من جهته أعلن الجيش الأميركي الاثنين أن عدد الجنود الأميركيين المصابين في الحرب على إيران ارتفع إلى نحو 200 مع دخول الصراع أسبوعه الثالث. وقالت القيادة المركزية الأميركية في بيان إن الغالبية العظمى من المصابين يعانون من إصابات طفيفة، وإن 180 جنديا عادوا إلى الخدمة. وأفاد موقع أكسيوس، نقلا عن مسؤول أميركي ومصدر مطلع، بمعاودة تفعيل قناة اتصال مباشرة بين المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في الأيام القليلة الماضية. وقال أكسيوس إنه لم يتضح بعد مدى أهمية الرسائل المتبادلة بين عراقجي وويتكوف، مضيفا أنها أول اتصال مباشر معروف بين الطرفين منذ بدء الولاياتالمتحدة وإسرائيل حربهما على إيران. ونقل أكسيوس عن مصادر قولها إن عراقجي أرسل رسائل نصية إلى ويتكوف. وأفاد الموقع بأن المسؤول الأميركي قال إن واشنطن «لا تتحدث» مع طهران. وسبق أن نشر موقع دروب سايت نيوز أن ويتكوف أرسل رسائل إلى عراقجي، ونقل عن مسؤولين إيرانيين قولهم إن الوزير يتجاهل رسائل ويتكوف. علي لاريجاني يتحدث مع حسن الخميني (أ ف ب) غلام رضا سليماني الضابط البارز في الحرس الثوري الإيراني وقائد قوات الباسيج (أ ف ب)