ضربات متزامنة لتشتيت الدفاعات الإيرانية وإرباك القيادة    زيلينسكي يحذر من تراجع الاهتمام الدولي بأوكرانيا    الجنوب الليبي رهينة حرب النفوذ بين شرق البلاد وغربها    تفطير الصائمين بمنفذ البطحاء    أمطار وسيول وبرد على 7 مناطق وتبوك الأعلى    الزميل زهدي الفاتح في ذمة الله    إحياء دماغ متجمد لأول مرة    فنجانا قهوة يوميا لصحة أفضل    سرطان المعدة يتطور بصمت طويل    وزير الخارجية يتلقى اتصالًا هاتفيًا من وزير خارجية الأردن    أمير المدينة يشارك الأيتام مأدبة الإفطار ويطلق "كلنا أهل 3"    جموع المصلين يؤدون صلاتي العشاء والتراويح في المسجد الحرام ليلة 27 من رمضان    وفاة لاعب النصر السابق عبدالرحمن البيشي.. والصلاة عليه غدًا بالرياض    تسع سنوات من التحول.. محمد بن سلمان وصناعة المستقبل    محمد بن سلمان صمام الأمان    5 مراكز لحفظ الأمتعة بالحرمين    وزراء خارجية «التعاون الخليجي» وبريطانيا يبحثون تطورات الشرق الأوسط ويدينون الهجمات الإيرانية    أمير القصيم يوجّه باستمرار العمل خلال إجازة عيد الفطر    القبض على 5 مخالفين لنظام أمن الحدود لتهريبهم 30 كيلو جرامًا من نبات القات المخدر    12 ميدالية دولية تحصدها الصحة القابضة والتجمعات الصحية بجنيف للابتكارات    سماء الإبداع تحقق الميدالية الفضية في معرض جنيف الدولي    سعر خام برنت يتجه ليتجاوز 100 دولار للبرميل في مارس    موقف مباراتي السعودية أمام مصر وصربيا    محمية جزر فرسان تنضم إلى القائمة الخضراء لحماية الطبيعة    الدفاعات الجوية الإماراتية تتعامل مع 4 صواريخ باليستية و6 طائرات مسيرة    الاحتلال الإسرائيلي يواصل إغلاق المسجد الأقصى    إطلاق خدمة تتبع الرحلات الجوية عبر منصة السفر الرقمية السعودية    تجديد مسجد قصر الشريعة ضمن مشروع الأمير محمد بن سلمان لتطوير المساجد التاريخية    الأميرة مها بنت مشاري في ذكرى البيعة التاسعة: الجامعات السعودية منصات عالمية ل "مملكة المستقبل"    أمير نجران يلتقي رئيس محكمة التنفيذ بالمنطقة    موسم الدراما السعودية .. تساؤلات حول الواقع والتحديات    واحة المياه برابغ.. منظومة علمية لمستقبل المياه    تنمية شاملة تعزز جودة الحياة وتمكين الإنسان    اعتراض صاروخ إيراني باتجاه إسرائيل.. كاتس: الحرب على طهران تدخل مرحلة حاسمة    وصفوه بالذكاء والشجاعة والحنكة.. زعماء العالم: محمد بن سلمان نموذج القيادة الطموحة    بينها 34 صنفاً من المواد المخدرة.. 663 حالة ضبط لممنوعات بالمنافذ الجمركية    ضبط 21 ألف مخالف وترحيل 8 آلاف    سمو ولي العهد يُعزي في اتصالٍ هاتفي سلطان عُمان في وفاة سمو السيد فهد بن محمود آل سعيد    سمو وزير الخارجية يعزي هاتفيًا وزير خارجية عُمان في وفاة فهد بن محمود آل سعيد    ولي العهد.. هندسة المستقبل بروح الطموح    النصر يعبر الخليج بخماسية ويعزز صدارته ل «روشن»    متخصصة في مجالات الثقافة.. أمر ملكي: اعتماد تأسيس جامعة الرياض للفنون    السدحان يعود بعمل درامي مستوحى من مسلسل تركي    أحمد العوضي ينتهي من تصوير«علي كلاي»    بطلات سعوديات توجن بميداليات متنوعة في بطولات ومحافل عالمية.. الرياضة النسائية تواصل إنجازاتها بدعم القيادة الرشيدة    مدرب القادسية يشيد بأداء لاعبيه المحليين    عبر تطبيق نسك بالمسجد النبوي.. تنظيم دخول الزوار إلى الروضة الشريفة    بحضور الربيعة والسديس .. إفطار رمضاني يجمع قيادات شؤون الحرمين    تنفيذ برنامج خادم الحرمين لتفطير الصائمين بنيودلهي    ولي العهد.. شموخ وطموح    اقتصاد قوي ونظرة مستقبلية مستقرة.. «ستاندرد آند بورز» تؤكد تصنيف المملكة عند «+A»    السيادي السعودي.. إستراتيجية طموحة للاستدامة واقتصاد المستقبل    فحص دم يتنبأ بخرف الشيخوخة    علكة تقتل طالباً بعد انفجارها في فمه    وزير الرياضة: المملكة ستبقى جاهزة دائمًا لاحتضان أكبر الأحداث الرياضية العالمية وفق أعلى المعايير    «أمن الطرق» يدعو إلى القيادة بحذر والالتزام بإرشادات السلامة    عالم التاريخ يفقد أحد أعمدته    الشباب يفوز على الأخدود في دوري روشن    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



المملكة.. حاضنة القمم وقطب الدبلوماسية
نشر في الرياض يوم 14 - 03 - 2026

تشهد المملكة العربية السعودية حضورًا متصاعدًا على الساحة السياسية الإقليمية والدولية، إذ أصبحت خلال السنوات الأخيرة مركزًا مهمًا للحوار والتعاون بين الدول، ومنصة فاعلة لعقد القمم السياسية التي تجمع قادة العالم لمناقشة القضايا الإقليمية والدولية. وقد استضافت المملكة عددًا من القمم، أبرزها قمة مجموعة العشرين (G20) التي عُقدت خلال جائحة كورونا، وحينها أثبتت المملكة العربية السعودية تطورها الرقمي وإدارة الاجتماعات الدولية عن بُعد، وقمة مبادرة الشرق الأوسط الخضراء التي أطلقها وأعلن عنها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، والقمة العربية - الإسلامية غير العادية لبحث العدوان الإسرائيلي على فلسطين ولبنان.
مبادرة الشرق الأوسط الأخضر
استضاف صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء أول قمة لمبادرة الشرق الأوسط الأخضر في الرياض في 25 أكتوبر 2021. وشكلت القمة أول حوار إقليمي من نوعه بشأن المناخ، وحضرها قادة من 28 دولة اتفقوا على العمل معًا لمكافحة التغير المناخي. واجتمع القادة في عام 2022 مرة أخرى لمناقشة ودعم أول تحالف لمكافحة التغير المناخي في المنطقة.
وتتولى المملكة العربية السعودية قيادة مبادرة الشرق الأوسط الأخضر، وهو ما يشكل مثالًا بارزًا على التزام المملكة بقيادة جهود التعاون الدولي من أجل بناء مستقبل أكثر استدامة للعالم أجمع. كما تضطلع المملكة بدور رائد في تأسيس وتمويل مراكز وبرامج إقليمية من شأنها أن تسهم بشكل كبير في إيجاد البنية التحتية اللازمة لحماية البيئة وتقليل الانبعاثات الكربونية وتعزيز مستوى التنسيق الإقليمي. وقد وضعت مبادرة الشرق الأوسط الأخضر خارطة طريق طموحة وواضحة للعمل المناخي على مستوى المنطقة، وستطلق المبادرة برنامج إعادة التشجير الأكبر من نوعه في العالم، إلى جانب المساهمة بصورة كبيرة في خفض الانبعاثات الكربونية للوصول إلى المستويات المحددة بموجب اتفاق باريس للمناخ. وستسهم الإجراءات المتخذة تحت مظلة المبادرة في إحداث أثر إيجابي على البيئة، بالإضافة إلى تعزيز التنويع الاقتصادي وتوفير فرص العمل وتحفيز استثمارات القطاع الخاص. وتكمن أهمية مبادرة الشرق الأوسط الخضراء في أن الدول المشاركة تقع في مناطق شديدة الحرارة والجفاف، وهي مناطق تعاني بالفعل من تداعيات تغير المناخ، مثل ارتفاع درجات الحرارة والظروف المناخية القاسية. وتستدعي هذه الظروف الخاصة تبني نهج خاص بالمنطقة بقيادة دولها لمواجهة التغير المناخي. وباعتبارها جزءًا من مجموعة دول العشرين ومساهِمًا بارزًا في دعم العمل المناخي، ستعمل المملكة على حشد الاهتمام العالمي بالحلول المناخية التي تحتاجها منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
العالم الإسلامي وفلسطين
أصدرت القمة العربية والإسلامية غير العادية التي عُقدت في مدينة الرياض مجموعة من القرارات التي أكدت دعم القضية الفلسطينية؛أبرزها: التأكيد على تنفيذ جميع القرارات الصادرة عن الجمعية العامة للأمم المتحدة ذات الصلة، بما في ذلك قرار حماية المدنيين والتمسك بالالتزامات القانونية والإنسانية، والقرارات الصادرة عن مجلس الأمن، وعلى ضرورة قيام مجلس الأمن باتخاذ قرار ملزم، تحت الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، لإلزام إسرائيل، القوة القائمة بالاحتلال، بوقف إطلاق النار في قطاع غزة، وإدخال مساعدات إنسانية فورية وكافية لجميع مناطق القطاع،وكذلك القرارات التي تؤكد على حق الشعب الفلسطيني بممارسة حقوقه غير القابلة للتصرف، بما فيها حق تقرير المصير والاستقلال الوطني وحق اللاجئين بالعودة، والقرارات التي تؤكد على المسؤولية الدائمة للأمم المتحدة عن القضية الفلسطينية حتى تحل بكافة جوانبها؛ ومطالبة مجلس الأمن بالاستجابة للإجماع الدولي الذي عبر عن قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة بتاريخ 10 مايو 2024 بأن دولة فلسطين مؤهلة للعضوية الكاملة في الأمم المتحدة بإصدار قرار يمنح دولة فلسطين العضوية الكاملة في الأمم المتحدة، وحث الدول الأعضاء على حشد الدعم اللازم لتبني القرار، رفض تهجير المواطنين الفلسطينيين داخل أرضهم أو إلى خارجها، باعتبارها جريمة حرب وخرق فاضح للقانون الدولي سنتصدى له مجتمعين؛ إدانة سياسة العقاب الجماعي التي تنتهجها إسرائيل واستخدام الحصار والتجويع سلاحا ضد المدنيين في قطاع غزة، ومطالبة المجتمع الدولي باتخاذ خطوات عملية فورية لإنهاء الكارثة الإنسانية التي يسببها العدوان، وبما يشمل إجبار إسرائيل على الانسحاب الكامل من قطاع غزة وفتح جميع المعابر بينها وبين القطاع، ورفع كل القيود والعوائق أمام النفاذ الإنساني الآمن والسريع وغير المشروط إلى القطاع، تنفيذا لالتزاماتها باعتبارها القوة القائمة بالاحتلال. وبنفس السياق، المطالبة بالانسحاب الفوري لقوات الاحتلال الإسرائيلي من معبر رفح، ومن محور صلاح الدين (فيلادلفي)، وبعودة السلطة الوطنية الفلسطينية لإدارة معبر رفح، واستئناف العمل باتفاق الحركة والنفاذ للعام 2005 وبما يسمح بانتظام عمل المنظمات الإغاثية واستئناف تدفق المساعدات بشكل آمن وفعال؛ مطالبة جميع الدول بحظر تصدير أو نقل الأسلحة والذخائر إلى إسرائيل؛ وحث الدول على الانضمام إلى المبادرة المقترحة من الجمهورية التركية والفريق الأساسي المؤلف من (18) دولة، والتي وقعت عليها (52) دولة ومنظمة التعاون الإسلامي وجامعة الدول العربية، وتوجيه رسالة مشتركة إلى مجلس الأمن الدولي وإلى رئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة وللأمين العام للأمم المتحدة وذلك من أجل وقف تقديم الأسلحة إلى إسرائيل، ودعوة كافة الدول إلى توقيعها. حث المحكمة الجنائية الدولية على سرعة إصدار مذكرات اعتقال بحق المسؤولين المدنيين والعسكريين الإسرائيليين لارتكابهم جرائم -تقع ضمن اختصاص المحكمة- ضد الشعب الفلسطيني؛ دعوة الأطراف الدولية الفاعلة إلى إطلاق خطة محددة الخطوات والتوقيت برعاية دولية لإنهاء الاحتلال وتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة ذات السيادة على خطوط الرابع من يونيو/حزيران 1967 وعاصمتها القدس المحتلة على أساس حل الدولتين، ووفق المرجعيات المعتمدة ومبادرة السلام العربية للعام 2002. شكر الدول التي اعترفت بدولة فلسطين، ودعوة الدول الأخرى إلى الاقتداء بها، والترحيب ب"التحالف الدولي لتنفيذ حل الدولتين"، الذي أطلقته اللجنة الوزارية العربية الإسلامية المشتركة، برئاسة المملكة العربية السعودية، بالتنسيق مع الدول العربية والإسلامية، وبالتعاون مع الاتحاد الأوروبي ومملكة النرويج في سبتمبر/أيلول 2024م، في مدينة نيويورك، وعقد الاجتماع الأول له في مدينة الرياض، والتأكيد على أهمية دعمها، ودعوة جميع الدول المحبة للسلام إلى الانضمام لهذا التحالف؛العمل على حشد التأييد الدولي لانضمام دولة فلسطين للأمم المتحدة عضواً كامل العضوية ودعم الجهود المقدرة والمتواصلة التي تبذلها الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية، بصفتها العضو في المنظمتين العربي والإسلامي في مجلس الأمن، لتقديم مشروع قرار لقبول هذه العضوية، فضلاً عن مساعيها لنصرة القضية ووحدة الصف الفلسطيني. الدعوة إلى توفير كافة أشكال الدعم السياسي والدبلوماسي والحماية الدولية للشعب الفلسطيني ودولة فلسطين وتحقيق الوحدة الوطنية الفلسطينية، وتوليها مسؤولياتها بشكل فعال على كامل الأرض الفلسطينية المحتلة بما فيها قطاع غزة وتوحيده مع الضفة الغربية بما فيها مدينة القدس، ودعم دولة فلسطين اقتصاديا من خلال دعم جهودها في برامج الإغاثة الإنسانية والإنعاش الاقتصادي وإعادة إعمار قطاع غزة، والتأكيد على أهمية استمرار دعم موازنة دولة فلسطين وتفعيل شبكة أمان مالية شفافة وفق آليات يتفق عليها، والطلب من المجتمع الدولي بإلزام سلطة الاحتلال الإسرائيلي الإفراج عن أموال عائدات الضرائب الفلسطينية المحتجزة فورا وبشكل كامل.
قمة جدة للأمن والتنمية
نيابة عن خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود حفظه الله ، رأس صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء، "قمة جدة للأمن والتنمية"، بحضور أصحاب الجلالة والفخامة والدولة والسمو قادة ورؤساء وفود دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، والولايات المتحدة الأمريكية، والمملكة الأردنية الهاشمية، وجمهورية مصر العربية، وجمهورية العراق. وفي بداية الجلسة تليت آيات من القرآن الكريم.
ثم ألقى صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز كلمة فيما يلي نصها:
أصحاب الجلالة والفخامة والسمو
أرحب بكم في المملكة العربية السعودية، وأنقل لكم تحيات سيدي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وتمنياته لقمتنا هذه بالنجاح.
إن اجتماعنا اليوم يأتي في الوقت الذي تواجه فيه منطقتنا والعالم تحديات مصيرية كبرى، تستدعي مواجهتها تكثيف التعاون المشترك في إطار مبادئ ميثاق الأمم المتحدة، التي تقوم على احترام سيادة الدول وقيمها وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، واحترام استقلالها وسلامة أراضيها.
ونأمل أن تؤسس قمتنا هذه لعهد جديد من التعاون المشترك، لتعميق الشراكة الاستراتيجية بين دولنا والولايات المتحدة الأمريكية، لخدمة مصالحنا المشتركة، وتعزز الأمن والتنمية في هذه المنطقة الحيوية للعالم أجمع.
أصحاب الجلالة والفخامة والسمو
إن التحديات الكبرى التي تعرض لها العالم مؤخرا بسبب جائحة كوفيد-19، والأوضاع الجيوسياسية، تستدعي مزيداً من تضافر الجهود الدولية لتعافي الاقتصاد العالمي، وتحقيق الأمن الغذائي والصحي.
كما أن التحديات البيئية التي يواجهها العالم حالياً وعلى رأسها التغير المناخي، وعزم المجتمع الدولي على الإبقاء على درجة حرارة الأرض وفقاً للمستويات التي حددتها اتفاقية باريس؛ تقتضي التعامل معها بواقعية ومسؤولية لتحقيق التنمية المستدامة، من خلال تبني "نهج متوازن" وذلك بالانتقال المتدرج والمسؤول نحو مصادر طاقة أكثر ديمومة الذي يأخذ في الاعتبار ظروف وأولويات كل دولة. إن تبني سياسات غير واقعية لتخفيض الانبعاثات من خلال إقصاء مصادر رئيسة للطاقة دون مراعاة الأثر الناتج عن هذه السياسات في الركائز الاجتماعية والاقتصادية للتنمية المستدامة وسلاسل الإمداد العالمية سيؤدي في السنوات القادمة إلى تضخم غير معهود وارتفاع في أسعار الطاقة وزيادة البطالة وتفاقم مشكلات اجتماعية وأمنية خطيرة بما في ذلك تزايد الفقر والمجاعات وتصاعد في الجرائم والتطرف والإرهاب.
ونؤكد أن نمو الاقتصاد العالمي يرتبط ارتباطاً وثيقاً بالاستفادة من جميع مصادر الطاقة المتوفرة في العالم بما فيها الهيدروكربونية مع التحكم في انبعاثاتها من خلال التقنيات النظيفة مما يعزز إمكانية وصول العالم إلى الحياد الصفري في عام 2050م أو ما قبله مع المحافظة على أمن إمدادات الطاقة.
ولذلك تبنت المملكة نهجاً متوازناً للوصول للحياد الصفري لانبعاثات الكربون باتباع نهج الاقتصاد الدائري للكربون بما يتوافق مع خططها التنموية وتمكين تنوعها الاقتصادي دون التأثير في النمو وسلاسل الإمداد مع تطوير التقنيات بمشاركة عالمية لمعالجة الانبعاثات من خلال مبادرتي "السعودية الخضراء" و"الشرق الأوسط الأخضر" لدعم تلك الجهود محلياً وإقليمياً.
كما نؤكد أهمية مواصلة ضخ الاستثمارات في الطاقة الأحفورية وتقنياتها النظيفة وتشجيع ذلك على مدى العقدين القادمين لتلبية الطلب المتنامي عالمياً مع أهمية طمأنة المستثمرين بأن السياسات التي يتم تبنيها لا تشكل تهديداً لاستثماراتهم لتلافي امتناعهم عن الاستثمار وضمان عدم حدوث نقص في إمدادات الطاقة من شأنه أن يؤثر في الاقتصاد العالمي.وستقوم المملكة بدورها في هذا المجال حيث أنها أعلنت عن زيادة مستوى طاقتها الإنتاجية إلى 13 مليون برميل يومياً وبعد ذلك لن يكون لدى المملكة أي قدرة إضافية لزيادة الإنتاج.وامتداداً لرؤية المملكة الهادفة لتحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة، فقد دعمت جميع الجهود الرامية للوصول إلى حل سياسي يمني يمني، وفقاً للمرجعيات الثلاث، كما بذلت المملكة مساعيها لتثبيت الهدنة الحالية، وسوف نستمر في تقديم المساعدات الإنسانية للشعب اليمني الشقيق.
ونؤكد أن ازدهار المنطقة ورخاءها يتطلب في الإسراع في إيجاد حل عادل وشامل للقضية الفلسطينية، وفقا لمبادرات وقرارات الشرعية الدولية، ومبادرة السلام العربية.
وإنه يسرنا ما يشهده العراق مؤخراً من تحسنٍ في أمنه واستقراره، بما سينعكس على شعبه الشقيق بالرخاء والازدهار.
وختم سمو ولي العهد بقوله: "نشيدُ بما شهدتهُ هذه القمةُ من حرص على مُواصلة التقدم والتعاون، فيما يُعزز مسيرة عملنا المشترك في مواجهة التحديات الإقليمية والدولية، في جميع المجالات السياسية والاقتصادية والأمنية والبيئية والمنُاخية والصحية وغيرها، متطلعين إلى مواصلة التعاون بين دولنا، بما يحقق الأمن والرخاء والسلام والاستقرار والازدهار للعالم أجمع".
قمة قادة مجموعة العشرين
أشار الاستاذ حمود الرويس - محلل سياسي - عن جهود المملكة العربية السعودية وإنجازاتها في قمة مجموعة العشرين 2020 حيث استضافت المملكة العربية السعودية قمة قادة مجموعة العشرين في الرياض يومي 21 و22 نوفمبر 2020. وتعد هذه القمة حدثاً تاريخياً لأنها أول قمة لمجموعة العشرين تعقد في دولة عربية. وجاءت رئاسة المملكة للمجموعة في ظل ظروف عالمية استثنائية تمثلت في جائحة كورونا، مما جعل القمة منصة مهمة لتنسيق الجهود الدولية لمواجهة التحديات الصحية والاقتصادية العالمية.
قيادة الجهود العالمية لمواجهة جائحة كورونا
بادرت المملكة بالدعوة إلى عقد قمة استثنائية افتراضية لقادة مجموعة العشرين في مارس 2020 بهدف تنسيق الاستجابة الدولية لجائحة كورونا. وأسهمت هذه المبادرة في تعزيز التعاون الدولي لمواجهة الأزمة الصحية وحماية الأرواح وتقليل الآثار الاقتصادية للجائحة على الدول والمجتمعات.
دعم الاقتصاد العالمي والتعافي الاقتصادي
ركزت رئاسة المملكة للمجموعة على دعم التعافي الاقتصادي العالمي بعد الانكماش الذي أصاب الاقتصاد الدولي نتيجة الجائحة. كما دعمت الجهود الرامية إلى الحفاظ على الاستقرار المالي العالمي وتعزيز الثقة في الأسواق الدولية وتشجيع التجارة والاستثمار بين الدول.
دعم الدول النامية والأقل دخلاً
اهتمت المملكة خلال رئاستها للمجموعة بدعم الدول النامية والأكثر تضرراً من الأزمة، خاصة في القارة الأفريقية. وتم التأكيد على أهمية تخفيف أعباء الديون عن هذه الدول وتعزيز قدرتها على مواجهة التحديات الاقتصادية وتحقيق التنمية المستدامة.
تعزيز التحول الرقمي والابتكار المالي
دعمت المملكة خلال القمة مبادرات تطوير المدفوعات الرقمية العالمية وتعزيز الشمول المالي. كما شجعت على الاستفادة من التقنيات الحديثة والتقنية المالية (FinTech) لتطوير الأنظمة المالية وتحسين كفاءة التحويلات المالية عبر الحدود.
تمكين الإنسان والتنمية المستدامة
اعتمدت رئاسة المملكة لمجموعة العشرين على ثلاثة محاور رئيسة هي: تمكين الإنسان، وحماية كوكب الأرض، وتشكيل آفاق جديدة للتنمية. وقد ركزت هذه المحاور على دعم الشباب والمرأة، وتعزيز الاستدامة البيئية، وتشجيع الابتكار والتقنيات الحديثة لتحقيق نمو اقتصادي شامل.
وبهذا عكست قمة مجموعة العشرين في الرياض عام 2020 الدور القيادي للمملكة العربية السعودية في تعزيز التعاون الدولي ومعالجة الأزمات العالمية. كما أسهمت في تعزيز مكانة المملكة على الساحة الدولية باعتبارها قوة اقتصادية وسياسية مؤثرة تسعى إلى تحقيق الاستقرار والازدهار العالمي.
آفاق التنمية والتعاون
بدعوة كريمة من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود عقد قادة الدول العربية الأعضاء في جامعة الدول العربية وجمهورية الصين الشعبية، القمة العربية الصينية الأولى، بتاريخ 2022/12/9م في مدينة الرياض بالمملكة العربية السعودية وذلك بهدف تطوير العلاقات بين الجانبين العربي والصيني في مختلف المجالات كما هدفت القمة إلى ترسيخ التعاون في مجالات الطاقة، والاستثمار، والبنية التحتية، والاقتصاد الرقمي، وسلاسل الإمداد، إضافة إلى توسيع التنسيق السياسي في القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك. واحترام اختيار الدول لرؤاها التنموية بإرادتها المستقلة والتأكيد على أهمية التعاون المشترك لتحقيق التنمية المستدامة، والحد من الفقر والقضاء عليه. والتشارك في تنفيذ مبادرة "الحزام والطريق"، وبما تتيحه من فرص واعدة للتعاون والتنمية، والعمل على المواءمة بين هذه المبادرة والرؤى التنموية للدول العربية بما يحقق المصلحة المشتركة والمنفعة المتبادلة. وفي مقدمتها رؤية المملكة 2030. واتفقوا القادة على تعزيز الشراكة الاستراتيجية القائمة بين مجلس التعاون والصين وأكدوا على دفعها نحو آفاق جديدة في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية؛وأكدت القمة أهمية تعزيز الحوار الحضاري والتبادل الثقافي بين الدول العربية والصين، بما يسهم في بناء جسور تفاهم أعمق بين الشعوب؛وتعد هذه القمة أصبحت منطلقاً لقمم سعودية عربية صينية قادمة.
ديمومة التعاون العربي
نيابة عن خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود حفظه الله ، ترأس صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، في جدة اجتماع الدورة العادية الثانية والثلاثين لمجلس جامعة الدول العربية على مستوى القمة.
واستقبل سمو ولي العهد أصحاب الجلالة والفخامة والسمو والمعالي قادة ورؤساء الوفود المشاركين في قمة قادة الدول العربية لدى وصولهم إلى مقر انعقاد القمة، كما التُقطت الصور التذكارية لسموه مع قادة وفود الدول المشاركة في أعمال القمة.
وألقى صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، كلمة بعد تسلم المملكة رئاسة الدورة العادية الثانية والثلاثين، وأكد سمو ولي العهد أن المملكة ماضية في دعم السلام والخير والتعاون والبناء مع دول الجوار والأصدقاء في الشرق والغرب، بما يحقق مصالح الشعوب ويحفظ حقوق الأمة، مشددًا على ضرورة ألا تتحول المنطقة إلى ساحات للصراعات، خاصة بعد سنوات طويلة من الأزمات التي أثرت في مسيرة التنمية في المنطقة.
وأكد سمو ولي العهد أن القضية الفلسطينية ما زالت القضية المحورية للعرب والمسلمين، وتتصدر أولويات سياسة المملكة الخارجية، مشددًا على استمرار دعم المملكة للشعب الفلسطيني لاستعادة أراضيه وإقامة دولته المستقلة على حدود عام 1967م وعاصمتها القدس الشرقية، وفقًا لقرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية.
كما أشار إلى جهود المملكة في دعم القضايا العربية والعمل على مساعدة الأطراف اليمنية للوصول إلى حل سياسي شامل ينهي الأزمة اليمنية. وفيما يخص السودان، أعرب عن أمله في أن يكون الحوار أساسًا للحفاظ على وحدة السودان وأمن شعبه، مشيرًا إلى ترحيب المملكة بتوقيع طرفي النزاع على إعلان جدة لحماية المدنيين وتسهيل العمل الإنساني.
استدامة العمل الخليجي
اختتمت في قصر الدرعية بالعاصمة السعودية الرياض، أعمال القمة الثانية والأربعين لقادة دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، حيث صدر في ختامها "إعلان الرياض" الذي أكد على عمق الروابط الأخوية التي تجمع دول المجلس ووحدة الهدف والمصير المشترك بينها.
وأشار الإعلان إلى أهمية البناء على ما تحقق في قمة العلا التي عقدت في يناير 2021، والتي أكدت ضرورة تعزيز العمل الجماعي وتوحيد الرؤى والاتجاهات بين دول المجلس، بما يسهم في تحقيق التكامل والترابط بينها، وتنفيذ الأهداف التي تأسس عليها مجلس التعاون منذ إنشائه عام 1981، إلى جانب دعم رؤية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود لتعزيز العمل الخليجي المشترك.
وأكد قادة دول المجلس حرصهم على مواصلة تطوير العمل الخليجي المشترك بما يحقق تطلعات شعوب دول الخليج، مع الاتفاق على مجموعة من المبادئ والسياسات التي تهدف إلى تعزيز التعاون الاستراتيجي والتكامل الاقتصادي والتنموي بين الدول الأعضاء.
كما شدد القادة على أهمية التنفيذ الكامل لرؤية خادم الحرمين الشريفين، واستكمال مقومات الوحدة الاقتصادية، وتعزيز المنظومتين الدفاعية والأمنية المشتركة، إضافة إلى تنسيق المواقف السياسية بما يعزز تضامن واستقرار دول مجلس التعاون ويحافظ على مصالحها ويجنبها الصراعات الإقليمية والدولية.
وأكد الإعلان كذلك أهمية تطوير الشراكات السياسية على المستويين الإقليمي والدولي، مع التأكيد على أن أي اعتداء على إحدى دول المجلس يعد اعتداءً على جميع الدول الأعضاء، وفق ما نصت عليه اتفاقية الدفاع المشترك، التي تؤكد التزام الدول بالعمل الجماعي لمواجهة التهديدات والتحديات.وفي الجانب السياسي، شدد القادة على ضرورة تنسيق وتكامل السياسات الخارجية للدول الأعضاء للوصول إلى سياسة خارجية موحدة وفاعلة، تسهم في حماية مصالح دول الخليج وتعزز ترابط سياساتها الاقتصادية والدفاعية والأمنية.
كما تضمن الإعلان تأكيد القادة على أهمية تعزيز التعاون في مجال الاستدامة ومواجهة التغير المناخي، وتطبيق نهج الاقتصاد الدائري للكربون الذي أطلقته المملكة خلال رئاستها لمجموعة العشرين، إضافة إلى متابعة تنفيذ المبادرات البيئية الخليجية، والاستفادة من مبادرة السعودية الخضراء ومبادرة الشرق الأوسط الأخضر اللتين أطلقهما صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود.
وفي المجال الاقتصادي، أكد القادة أهمية تحقيق التنوع الاقتصادي وتعزيز الاستثمارات المشتركة بين دول المجلس، وتطوير شبكات الطرق والقطارات والاتصالات، ودعم الصناعات الوطنية ورفع تنافسيتها عالميًا، إضافة إلى إزالة العقبات التي تواجه تنفيذ قرارات العمل الاقتصادي الخليجي المشترك.
وأكد الإعلان كذلك أهمية دعم دور المرأة الخليجية في التنمية الاقتصادية، وتشجيع مشاركة الشباب في قطاعات المال والأعمال، وتعزيز العمل الإغاثي والإنساني والتطوعي.
وفي جانب التحول الرقمي، شدد القادة على ضرورة تعزيز التعاون في مجالات التقنيات الحديثة والأمن السيبراني وأمن المعلومات، إلى جانب دعم دور الشباب والقطاع الخاص والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة في تحقيق التنوع الاقتصادي والتحول الرقمي.
وفي ختام القمة، كلف القادة اللجان والهيئات والمجالس الوزارية في مجلس التعاون بوضع البرامج والآليات اللازمة لتنفيذ هذه المبادئ والمرتكزات على أرض الواقع.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.