لا يمكن قياس العقوبة التي فرضتها لجنة الانضباط والأخلاق في الاتحاد السعودي لكرة القدم على المدرب البرتغالي جورجي جيسوس بسبب إساءته لنادي الهلال بقيمتها المادية، فالمبلغ المفروض لا يعني شيئًا يُذكر لمدرب يتقاضى راتبًا يفوق قيمة هذه الغرامة بأضعاف مضاعفة، غير أن القيمة الحقيقية للعقوبة لا تكمن في رقمها، بل في دلالتها القانونية والمعنوية. فالأهم في مثل هذه القضايا هو ثبوت المخالفة في المقام الأول، إذ إن تثبيت الخطأ رسميًا يقطع الطريق أمام محاولات التبرير والتأويل التي حاول البعض الترويج لها، حين سعى إلى التقليل من حجم الإساءة أو تصويرها على أنها أمر عابر لا يرقى إلى مستوى المخالفة التي تستوجب العقوبة. ومع صدور القرار، أصبح واضحًا أن ما حدث لم يكن مجرد رأي أو تعليق عابر، بل تصرفًا مخالفًا استدعى تدخل الجهة المختصة. كما أن هذه العقوبة أسهمت في تأكيد وقوع الإساءة الإعلامية وإثارة الرأي العام حولها، وهو أمر مهم في ترسيخ مبدأ المسؤولية الإعلامية لدى جميع العاملين في الوسط الرياضي، سواء كانوا مدربين أو لاعبين أو إداريين، فالكلمة التي تُقال في الإعلام لا تقل تأثيرًا عن الفعل داخل الملعب، بل قد تكون أشد وقعًا عندما تمس كيانًا كبيرًا أو جماهيره. ومن الجوانب المهمة في هذه القضية أيضًا ما أظهرته من قوة للإدارة القانونية في نادي الهلال، التي تعاملت مع الموقف بهدوء واحترافية، واستطاعت أن تسلك المسار النظامي حتى تثبت حق النادي وترد اعتباره، وهذا بحد ذاته رسالة واضحة بأن الأندية الكبيرة لا تدافع عن مكانتها بالصوت العالي أو بالجدل الإعلامي، بل بالاحتكام إلى الأنظمة واللوائح التي تحفظ الحقوق وتضمن العدالة. ولا يقتصر أثر القرار على رد الاعتبار فحسب، بل يمتد كذلك ليكون عامل ردع لكل من قد يفكر مستقبلًا في الإساءة إلى الأندية أو التقليل من شأنها عبر المنصات الإعلامية. فعندما تثبت المخالفة ويُعاقَب مرتكبها، تتعزز ثقافة احترام الكيانات الرياضية وتترسخ هيبة الأنظمة المنظمة للمنافسة. وفي النهاية، تبقى عقوبة جورجي جيسوس غير قابلة للقياس بقيمتها المالية، فهي مبلغ رمزي مقارنة بما يتقاضاه المدرب البرتغالي مع نادي النصر، لكنها تحمل قيمة أكبر بكثير من رقمها، فقيمة القرار الحقيقية تكمن في تثبيت الخطأ، وإنصاف المتضرر، وترسيخ مبدأ أن الإساءة لأي كيان رياضي لن تمر دون مساءلة. وليد بامرحول