ربما كان لمواليد التسعينات الهجرية السبق في خوض غِمار تجارب لم تعيشها الأجيال اللاحقة، وقد لا أتفق مع من يصنف "جيل التسعينات" بالجيل "الحائر" الذي شاءت الأقدار معه أن يعيش في منطقة "رمادية دافئة" بين سواد يسبق ذلكم الجيل، حيث أجيال عانت وكابدت في هذة الحياة، وبين بياض أيام أجيال لاحقة أُتخمت بالرفاهية ورغد العيش التي وفرت التكنولوجيا بكثير من وسائلها المتسارعة التقدم وكثيراً من أسباب الكسل والدعة والراحة. أدرك أن كثيراً ممن يقرؤون يرفعون حواجبهم امتعاضاً، ولن أقول اعتراضاً، ولكنها الحقيقة التي يقول عنوانها الأوحد (جيل التسعينات، جيل الجسر الذهبي، الجسر العابر بين الأجيال)، ليسبر أغوار التكنولوجيا بسهولة ويصل ويوصل أدواتها والتعامل معها بمرونة وكفاءة عاليتين. وحتى لا نُبحر أكثر في جدلية الأجيال، دعونا نأخذ من أحد رواد هذا الجيل وهو "العبد لله" كاتب هذه السطور، فوائد قد تجد لها صدى على الأقل من واقع التجارب لا أقل ولا أكثر لأحداث مشابهة، ولن أقول محاكاة تماماً لما يجري في المنطقة من حولنا للحرب الأميركية الإسرائيلية الإيرانية. فقد مررنا "نحن أبناء التسعينات" على حقبة حرب شكلت أزمة عاشتها المنطقة، وعبرت المنطقة والبلاد والعباد بفضل الله ثم بالسمع والطاعة في المكره والمنشط لولاة أمرنا -أعزهم الله- لشط الأمان. ففي حرب الخليج الأولى "أزمة الكويت عام 1990م وكان طرفاها "تجمع أممي دولي بتحالف دولي ضد النظام العراقي"، والحرب الثانية 2003م على العراق وطرفها الرئيس الولاياتالمتحدة الأميركية. وفي كلا الأزمتين كان الرهان على وعي المواطن والمقيم في المجتمع السعودي وعلى امتداد جغرافية الوطن هو "خط الدفاع الأول"، ولعلنا وأبناء جيلي يتذكرون مقولة المغفور له بإذن الله صاحب السمو الملكي الأمير نايف بن عبد العزيز: "المواطن هو رجل الأمن الأول" (أو خط الدفاع الأول)، قالها -يرحمه الله- حتى أضحت كلمته ركيزة أساسية في العقيدة الأمنية السعودية، حيث أكد أن وعي المواطن، وإدراكه لدوره في الأزمات، وتمسكه بالقيم، ومساندته للأجهزة الأمنية هو الدرع الواقي للوطن ضد الأفكار المتطرفة والتهديدات، خصوصاً حين تمر الدول والشعوب بمراحل قد يفرضها واقع عالمي لا نستطيع أن ننفصل عنه بقدر ما نستطيع حتماً حماية الأرواح والممتلكات والذود عن حياض الوطن بكل ما نملك عزم وقوة ووعي وشجاعة. ولعمري إنها صفات جمعت المواطن والمواطنة في مملكة السلام، ولا غرابة أن يتمثل ذلك ويتأثر به المقيم على هذا الثرى الطاهر، مما يعزز الاستقرار والتنمية ويجعل المواطن والمقيم شريكين فعالين على حد سواء في حماية أمن واستقرار ورفعة أرض الحرمين الشريفين وقبلة العالمين العربي والإسلامي. مملكة الحكمة والحنكة والسِلم والسلام، بوصلة العالم اليوم هي المملكة العربية السعودية.