تعودنا في شهر رمضان المبارك أن يكون لدورات الحواري في الأحياء الشعبية طعمٌ خاص ومختلف؛ حتى باتت تُعد بمثابة المونديال الكروي للفرق واللاعبين، ولكل من يعشق كرة القدم على الملاعب الترابية. كنا نشعر بإثارة المباريات وصخبها رغم غياب النقل الإعلامي، بعكس ما نشهده اليوم من تغطيات عبر وسائل التواصل الاجتماعي. وكان الجمهور قديماً يميز بين قوة هذه الدورة وتلك، أما اليوم فقد أصبحت الدورات متشابهة، لا فرق بينها يُذكر. في السنوات الأخيرة، غدت الدوريات الرمضانية أقرب إلى الروتين الممل وتأدية الواجب؛ تلاشى معها معنى الإثارة، وفقدت المنافسة نكهتها الخاصة. حتى مباريات الديربي والكلاسيكو أضحت عادية، لا يحضرها من الجمهور إلا القليل. حديثي هنا عن معاناة عامة تعيشها الحواري، لا عن مدينة بعينها، ولا منطقة محددة، ولا قرية أو محافظة بعينها. إنه حديث عن شغفٍ تلاشى، ووهجٍ انطفأ، وحلمٍ نتمنى عودته كما كان، لكن سرعان ما نتذكر حكمة الأغنية الشهيرة لأم كلثوم: «تريد نرجع زي زمان؟ قول للزمان ارجع يا زمان»؛ فما مضى لن يعود، وإن عاد فلن يكون كما كان. أما الأسباب، فهي كثيرة ولا يمكن حصرها في مقال قصير، من أبرزها فرض التزامات ورسوم سنوية من قبل روابط الحواري، تراها بعض الفرق عبئاً مالياً ثقيلاً، إضافة إلى تقييد اللاعبين بالمشاركة مع فرقهم فقط، ومنعهم من اللعب مع فرق أخرى كما كان يحدث في السابق. حينها كانت دورات الحواري في رمضان تشكل مصدر دخل مجزٍ لبعض اللاعبين؛ إذ كان بعضهم يتقاضى ألف ريال عن المباراة الواحدة، لقاء 80 دقيقة لعب فقط. ولولا الحواري لما وُجدت الأندية، ولا نشأت المنتخبات، فإذا انعدم الأساس، فمن الطبيعي أن يتأثر الأصل سلباً. ختاماً، كانت الملاعب الترابية مرتعاً خصباً لصناعة النجوم والأساطير، قبل انضمامهم إلى أكبر الأندية، وقبل تمثيلهم المشرف للمنتخبات بمختلف فئاتها. حسين البراهيم - الدمام