واصلت أسعار النفط الخام ارتفاعها الحاد، أمس الثلاثاء، حيث ارتفعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط بنحو 15 % منذ إغلاق يوم الجمعة، وذلك بعد أن زادت الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران من المخاوف بشأن اضطرابات الإمدادات في جميع أنحاء الشرق الأوسط. سجل النفط مكاسب لليوم الثالث على التوالي، مع تصاعد حدة الصراع الأميركي الإسرائيلي مع إيران، والتهديدات التي تواجه الملاحة عبر مضيق هرمز، مما زاد من المخاوف من انقطاع الإمدادات من هذه المنطقة المحورية في إنتاج النفط بالشرق الأوسط. ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت 3.15 دولارًا، أو 4.1 % لتصل ل80.89 دولارًا للبرميل. وكان العقد قد قفز يوم الاثنين إلى 82.37 دولارًا، وهو أعلى مستوى له منذ يناير 2025، قبل أن يقلص مكاسبه ليغلق مرتفعًا بنسبة 6.7 %. وصعد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 2.55 دولارًا، أو 3.6 %، ليصل ل 73.78 دولارًا للبرميل. في الجلسة السابقة، ارتفع سعر العقد مبدئيًا إلى أعلى مستوى له منذ يونيو 2025 قبل أن يتراجع ليستقر مرتفعًا بنسبة 6.3 %. وقد كان الدافع الرئيس وراء تحركات هذا الأسبوع هو تصاعد التوترات حول مضيق هرمز في أعقاب الضربة التي وقعت نهاية الأسبوع والتي أسفرت عن مقتل المرشد الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي وعدد كبير من القيادات العسكرية في البلاد. وهددت طهران بإغلاق كامل لهذا الممر المائي الحيوي، الذي يمر عبره نحو خُمس تجارة النفط العالمية المنقولة بحراً. وقال توني سيكامور، محلل الأسواق في شركة آي جي، في مذكرة: "مع عدم وجود أي مؤشرات على خفض سريع للتصعيد، وإغلاق مضيق هرمز فعليًا، وإظهار إيران استعدادها لاستهداف البنية التحتية للطاقة في المنطقة، فإن مخاطر الارتفاع لا تزال قائمة وتتزايد كلما طال أمد الصراع". واتسع نطاق الحرب الجوية الأميركية الإسرائيلية ضد إيران يوم الاثنين، حيث شنت إسرائيل هجومًا على لبنان، وردت إيران بشن غارات على البنية التحتية للطاقة في دول الخليج وعلى ناقلات النفط في مضيق هرمز. كما تتجنب ناقلات النفط وسفن الحاويات الممر المائي، حيث ألغت شركات التأمين تغطيتها للسفن، في حين ارتفعت أسعار شحن النفط والغاز العالمية بشكل كبير. وتزايدت المخاوف بشأن عبور الممر المائي بعد أن أفادت وسائل إعلام إيرانية يوم الاثنين أن مسؤولًا رفيعًا في الحرس الثوري الإيراني صرح بأن مضيق هرمز يعتبر مغلق، وحذر من أن إيران ستطلق النار على أي سفينة تحاول المرور. يمرّ نحو 20 % من النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم عبر مضيق هرمز. وقال محللو بنك آي إن جي في مذكرة يوم الثلاثاء: "لا يزال السوق يستوعب مخاطر التصعيد في الشرق الأوسط، "مع وجود مخاوف بشأن تدفقات النفط عبر مضيق هرمز، إلا أن الخطر الأكبر على السوق يتمثل في استهداف إيران لبنية تحتية إضافية للطاقة في المنطقة، ما قد يؤدي إلى انقطاعات أطول في الإمدادات". وقال محللو النفط لدى انفيستنق دوت كوم، واصلت أسعار النفط ارتفاعاتها لتُعزز مكاسب الجلسة السابقة الكبيرة، حيث استمر تصاعد الصراع في الشرق الأوسط والتهديدات التي تواجه تدفقات الطاقة عبر مضيق هرمز في إثارة مخاوف بشأن انقطاع الإمدادات. دخلت المنطقة في واحدة من أكثر فتراتها اضطرابًا منذ سنوات، عقب الضربة المشتركة التي شنتها الولاياتالمتحدة وإسرائيل نهاية الأسبوع الماضي، والتي أسفرت عن مقتل المرشد الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي. تصاعدت التوترات بعد أن هددت طهران بإغلاق مضيق هرمز بالكامل، وهو ممر مائي حيوي يمر عبره ما يقارب خُمس تجارة النفط العالمية المنقولة بحرًا. وتعهد مسؤولون إيرانيون بمهاجمة أي سفينة تحاول عبور المضيق، مما يزيد من احتمالية تعطل تدفقات النفط الخام من كبار منتجي النفط في الخليج، بما في ذلك السعودية والعراق والإمارات. ويعود ارتفاع أسعار النفط إلى المخاوف من أن يؤدي صراع طويل الأمد بين الولاياتالمتحدة وإسرائيل وإيران إلى زعزعة استقرار منطقة الخليج بشكل عام، وجذب أطراف أخرى، مما يهدد البنية التحتية للإنتاج والتصدير. قال محللو بنك آي إن جي في مذكرة، إن الخطر الأكبر قد يكمن خارج مضيق هرمز نفسه. وقالوا: "مع وجود مخاوف بشأن تدفقات النفط عبر مضيق هرمز، إلا أن الخطر الأكبر على السوق يكمن في استهداف إيران لبنية تحتية إضافية للطاقة في المنطقة. وهذا قد يؤدي إلى انقطاعات أطول أمداً". وأضاف لورانس بوث، الرئيس العالمي للأسواق لدى سي إم سي ماركتس: "على الرغم من أن الإغلاق الكامل طويل الأمد للمضيق يبقى سيناريو متطرفاً، إلا أن أي خلل جزئي في حركة ناقلات النفط يُضعف توازن السوق، وقد يدفع أسعار النفط الخام إلى ارتفاع كبير إذا استمر". وتابع: "من المرجح أن يهيمن التصعيد العسكري المستمر وارتفاع علاوات المخاطر في أسواق الطاقة على تحركات الأسعار إلى حين ظهور دلائل أوضح على خفض التصعيد أو ظهور طرق إمداد بديلة". وأشار محللو بنك أو سي بي سي، في مذكرة يوم الثلاثاء إلى أن أسعار خام برنت قد ترتفع إلى أكثر من 100 دولار للبرميل في حال استمرار الحصار المطول لمضيق هرمز، وذلك نتيجة لتصاعد التوترات في الشرق الأوسط وتأثيرها على أسواق الطاقة النفطية. تسعى واشنطن للتخفيف من ارتفاع تكاليف الطاقة. وعلى الرغم من العناوين المثيرة، يبدو أن أسواق النفط قد استوعبت بالفعل علاوة مخاطر جيوسياسية كبيرة قبل الهجمات، ويبدو أنها تتوقع اضطرابًا قصير الأجل فقط في تدفقات المياه عبر مضيق هرمز، والذي من المتوقع أن يستوعبه فائض الإمدادات المتوقع هذا العام. بالإضافة إلى ذلك، قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إن واشنطن ستعلن يوم الثلاثاء عن خطط للمساعدة في التخفيف من ارتفاع تكاليف الطاقة، في إشارة إلى الجهود المبذولة لتخفيف الأثر. ومع ذلك، لا يزال النفط شديد الحساسية للتطورات اللاحقة، ومن المتوقع استمرار التقلبات مع تقييم السوق للمخاطر الجيوسياسية الجديدة. ويرى المحللون حول كيفية التداول في ظل ارتفاع أسعار النفط، من الناحية الفنية، بلغت أسعار النفط الخام أعلى مستوياتها منذ يونيو من العام الماضي، وهي تحاول اختراق القناة الهابطة التي حدّت من ارتفاع الأسعار منذ عام 2024. وإذا كان الإغلاق يومي فوق 72.50 دولارًا سيؤكد الاختراق ويفتح المجال لمزيد من الارتفاع. يقع الهدف الفني الأول عند 75.66 دولارًا، وهو المتوسط المتحرك ل 200 أسبوع. ارتفاع حاسم سيجعل مستوى المقاومة الأفقية الرئيسي عند 76.90 دولارًا محط الأنظار، وهو مستوى كان بمثابة خط دعم/مقاومة هام. إضافةً إلى ذلك، يقع الهدف الصعودي الثالث على المدى القريب عند 83.50 دولارًا، وهو ما يُمثل تصحيح فيبوناتشي بنسبة 38.2% من الانخفاض من أعلى مستوى في عام 2022 إلى أدنى مستوى في عام 2025. أما على الجانب الهبوطي، فمن المتوقع أن يُشكل المتوسط المتحرك ل 200 شهر (71.55 دولارًا)، الذي تم كسره سابقًا، دعمًا أوليًا لأي تراجع ملحوظ.