بعد اكتمال منهج التشريع للصيام وأخذهم بالعزيمة والإِلزام مع مقارنة الرخصة تيسيراً لهم، وبعد إكمال العدة وتكبير اللّه تعالى وشكره على هدايتهم للقيام بما أوجب عليهم، أي بعد أن اكتمل الإِلزام والطاعة جاء ما يشبه النتيجة والجزاء والكشف عن ثمرة هذا التكليف وهذه الطاعة، وهي البشرى باستجابة الدعاء: (وإذا سألكَ عبادِي عني فإني قريبٌ أجيبُ دعوةَ الداعِ إذا دعانٍ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدون) [البقرة: 186]، فنلحظ اللطف والشفقة في قوله تعالى : (عبادي) ولم يقل إذا سألوك عني مع أن السؤال جاء كثيراً وعن أحكام متعددة، فقد سألوا عن الساعة وعن الجبال وعن الأنفال وعن الخمر والميسر وعن المحيض وعما ينفقون وعن الأهلّة. وكلها يأتي الكلام عنها يسألونك يسألونك ولم تأت في القرآن كله: (وإذا سألكَ عبادي عني) إلا هذه فقط، فيجيب هو سبحانه: (فإني قريب) مع هذا التأكيد (فإني) ولم يقل فأنا قريب. وبين سبحانه نوع قربه مع بيان نتيجته (أجيب دعوة الداع إذا دعانِ). وهذا وعد من اللّه بالإجابة ووعده -سبحانه- صدق. المصادر : كتاب رمضانيات من الكتاب والسنة* تأليف فضيلة الشيخ عطية محمد سالم* دار النشر : مكتبة التراث – المدينة المنورة