لا شك أن الرضا بالقضاء والقدر من المسلمات التي يجب أن يلتزم بها المؤمن، فالله سبحانه وتعالى هو المسير لهذا الكون ولدي إيمان بأننا جميعا جنائز مؤجلة لا نعلم متى يومنا الذي نودع فيه هذه الدنيا الفانية، ولكن يحزنني ويؤلمني عندما أفقد من أحبه قلبي ويؤلمني أيضا عندما أستشعر أني لن أراه مره أخرى، دمعت العين وانقبض القلب حزنا، وما زلت مصدوما من خبر وفاة صديق العمر علي بن إبراهيم الحسين، ولكن آمنت بقضاء الله وقدره وليس أمامي إلا الصبر، فعندما أسترجع التاريخ أتذكر والده إبراهيم بن علي الحسين -رحمه الله- عندما كان إماما للمصلين قرابة الأربعين عاما وكان زاهدا ورعا وتقيا، درسني مع أقراني القرآن الكريم في حلقه المسجد كنت وقتها في السنة الرابعه الابتدائية، كان يحنو علينا ويعاملنا كأبناء له، وهُنا أستحضر الآية الكريمة قال الله تعالى "ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لايحتسب"، وعندما نفصل هذه الآية "ومن يتق الله " هذا شرط "يجعل له مخرجا" هذا وعد "ويرزقه من حيث لا يحتسب" هذه مكافأة. وبما أن أبا علي -رحمه الله- تقي رزقه الله من الذريه علي فقط والبقية بنات، فوضع الله في علي البركة فنشأ صالحا بارا بوالديه بشكل لافت، ومن توفيق الله أن عليا -رحمه الله- خدم في العسكرية كرجل مرور في حوطة سدير وكان يسهل أمور المراجعين ويخدم دون كلل أو ملل والكل يشهد له بهذا السلوك النبيل وهذه الروح المعطاءة، ولم يغب عن والديه طوال خدمته العسكرية وأصبح ملازما لهم بارا بهم حتى توفاهم الله وهو معهم في المنزل، وبعد تقاعده من العسكرية تولى إدارة مدرسة القيادة بحوطة سدير، فاستمر في العطاء والإحسان للمراجعين حتى يوم وفاته، وهو يتمتع بهذه الخدمة كما يشهد له الجميع، وبما أن الإحسان من أعلى درجات الدين بعد الإسلام والإيمان فأشهد بالله بأن عليا بن إبراهيم الحسين -رحمه الله- كان يحسن للناس بجاهه وماله، وكان مبادرا يتحمل الضغوط بأفق واسع، وصدر رحب ونقاء سريره، الكل يشهد له بالأخلاق العالية ويشهدون له بأنه صاحب قلب حاني، كان يخدم المواطن والوافد ويرى أنهم يستحقون الإحسان دون تفرقة، رحل صديق العمر علي بن إبراهيم الحسين -رحمه الله- ، ورحيله مؤلم كثيرا، ولكن الذي يسليني ويخفف عني عندما أرى في أبنائه عبدالله وتميم وحسين ومحمد الصلاح ومخافة الله والرجولة متعاضدين وأخلاقهم عالية، وأيضا خفف الحزن عندما رأيت جموع المصلين اكتظ بهم المسجد في جنازة مهيبة ولم يجد بعض المصلين مكانا داخله رغم حجم المسجد الواسع، وأيضا ما يخفف علي أن الناس أجمعوا على حب أبي عبدالله وشهدوا له بأنه رجل نادر في العطاء والإحسان للآخرين، ختاما أقول اللهم ارحم أبا عبدالله وأكرم نُزله وأحسن إليه بفضلك واجعل له جنة الخُلد حيث النعيم الدائم الذي لا ينتهي، واجعل قبره في سعةٍ وسلام ونورٍ وضياء إلى يوم يبعثون يارب العالمين واحفظ أسرته بحفظك بعد أن رحل عنهم واجمعني به في جنات النعيم. المرحوم علي بن إبراهيم الحسين