الباحثون السعوديون في مجال الإعاقة يؤكدون أن دمج ذوي الإعاقة في التعليم نتائجه أفضل من عزلهم، ويعتبرونه مقدمة ضرورية لدمجهم في الحياة والوظائف، وما يتعرضون له من مضايقات في المدرسة طبيعي جدًا، ويساعدهم في تكوين خبرة اجتماعية مهمة، لأن المدرسة عبارة عن صورة مصغرة من المجتمع بكل تعقيداته ومنغصاته.. ذوو الإعاقة في المملكة يمثلون ما نسبته 7% من إجمالي السكان، او حوالي مليون و445 ألف شخص، حسب الأرقام الرسمية لعام 2023، وذوو الإعاقات الذهنية، وتحديدا التوحد لا تتجاوز أعدادهم 53 ألفا من المجموع الكلي، وقد قامت وزارة التعليم السعودية بجهود مشكورة لدمج هؤلاء، وتشير أرقام 2025 الى وجود اكثر من 99 الف طالب وطالبة من ذوي الاعاقة في التعليم العام، وأنهم اكثر حضورا في المرحلة الابتدائية وبنسبة 43%، والبقية في المرحلتين المتوسطة والثانوية، وفي تقديري، معظم الدارسين هم من أصحاب الإعاقات الحركية لا الذهنية، والسبب يرجع لاعتقاد متخيل عند المعلمين والمعلمات والإدارات المدرسية أنهم سيفشلون حتما في التقدم الدراسي، والأمر يشمل غالبية الدول في المنطقة العربية، ولم أفهم أسباب التمييز ضدهم وعدم دمجهم في التعليم العام، وإعطائهم جرعة دراسية تناسب إمكاناتهم، وتمكنهم من زيادة محصولهم العلمي ومواصلة التعليم، مع ملاحظة ان الكلام لا يخص النجاح الرياضي لذوي الإعاقة الذهنية وحصولهم على كؤوس عالمية، فالمسألة مختلفة تماماً، وربما كان السابق مفيدا، وتحديدا في الاشارة الى ان منحهم ذات الاهتمام في التعليم العام، سيؤدي الى نتائج مشابهة، فالرئيس الأميركي اندرو جونسون، مثلاً، كانت لديه صعوبات تعلم ولم يستطع التعرف على الحروف الا في سن 11 عاماً، وأقاربه اعتبروه غبيا ولكنه أصبح رئيسا لأميركا. الباحثون السعوديون في مجال الإعاقة يؤكدون ان دمج ذوي الإعاقة في التعليم نتائجه أفضل من عزلهم في مدارس خاصة بهم، ويعتبرونه مقدمة ضرورية لدمجهم في الحياة والوظائف، وان ما يتعرضون له من مضايقات في المدرسة طبيعي جدا، ويساعدهم في تكوين خبرة اجتماعية مهمة، لأن المدرسة عبارة عن صورة مصغرة من المجتمع بكل تعقيداته ومنغصاته، وتعويد ذوي الإعاقة عليها في سن مبكرة يعطيهم صلابة نفسية، والمفهوم المعمول به عالميا يلزم مدارس التعليم العام بقبول كل الطلاب بدون استثناءات، بما فيهم ذوي الإعاقة، مع تقديم كامل الخدمات التي يكفلها النظام لهم، ويسمونه بالانجليزية: انكلوسيف ايديوكيشن، أو التعليم الشامل، والوزارة نفسها تمنح المعلمين ممن يتعاملون مع ذوي الاعاقة، وان لم يكونوا مختصين، مكافأة قد تصل لما نسبته 30% من الراتب الاساسي، وبالتالي فالتحفيز متوفر وكبير، وفيه تقدير واضح لمجهوداتهم. دمج المعاقين، وبالأخص أصحاب الإعاقات الذهنية، يمثل حقا أصيلا لهم وليس عملا خيرياً، أو تفضلا اجتماعيا، او مجرد مسألة مزاجية تقديرية تعود لإدارة المدرسة ومعلميها.. وخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، عندما كان أميراً للرياض، ترأس مجموعة كبيرة من جمعيات ذوي الإعاقة، وأسس أول مركز لأبحاث الإعاقة، ومعه جائزة تمنح للباحثين المتميزين فيها، وكلاهما مشروعان بحثيان، يستهدفان تحويل ذوي الإعاقة من فئات مستهلكة الى فئات منتجة، ولا شك ان التعليم العام يعتبر بوابتهم الأولى لتحقيق ذلك، والدليل اهتمام رؤية المملكة في برامجها المختلفة بتعليم وتدريب وتأهيل ذوي الإعاقة، وفي استراليا حتى ذوي الإعاقات المتوسطة والشديدة يتم دمجهم تعليمياً، بعد تجهيزهم ذهنيا وجسمانيا في برامج مصممة لهم. القصور في الخدمات التعليمية المقدمة لذوي الإعاقة، وخصوصا الإعاقات الذهنية، موجود على مستوى التنفيذ، وهو قصور نوعي وكمي، من قبل وزاراتي التعليم والموارد البشرية، والأولى مطالبة بشكل خاص، ان تحدد نسبة قبول إلزامية لذوي الإعاقات الذهنية في كل مدرسة، لان أصحاب الإعاقات الحركية يمثلون معظم المدموجين في المدارس، وأرقام الدمج تتكلم عنهم، وتهمش غيرهم من المستحقين. من الأمثلة على ذلك، ان الدمج الكامل لأطفال التوحد في التعليم أقرته القيادة السعودية منذ عام 2013، أي قبل 12 عاماً، واشترطت فيه حصولهم على تأهيل مسبق عن طريق برنامج علاجي من قبل المدرسة التي سيقبلون فيها، وبما يساعدهم على الاندماج مع زملائهم، وتعويدهم على سلوكيات معينة، كالجلوس على المقعد الدراسي لفترة كافية، ونحن اليوم في 2026، ومازالت هذه الفئة لا تقبل في غالبية مدارس التعليم العام. بالتأكيد لا أحد ينكر تميز المملكة في هذا المجال، والشاهد برنامج سند محمد بن سلمان، وتمكينه ل166 طالبا وطالبة من ذوي الإعاقة بدراسة الدبلوم والبكالوريوس والماجستير عن بعد في 2025، من خلال الجامعة السعودية الإلكترونية، وقد بلغت نسبة من تم توظيفهم من المعاقين 14%، من إجمالي الموظفين، في الربعين الأول والثاني من نفس العام، وما سبق يزيد على مستهدف رؤية المملكة وهو 13,2%، ووصل عدد المنشآت السعودية الحاصلة على شهادة موائمة للمعاقين في أواخر العام الماضي الى ثلاثة آلاف و544 منشأة، وهذ يعزز من استقلاليتهم، وفيه تمكين لهم، وحقوق ذوي الإعاقة حاضرة في مجموعة من الأنظمة، كنظام الحماية من الإيذاء، ونظام مكافحة الاتجار بالأشخاص، ونظام العمل، والجرائم التي ترتكب ضدهم، تكون العقوبات عليها مغلظة، وكلها إنجازات فارقة تحفز على تطوير أكبر.