يوم التأسيس.. ثلاثُة قرونٍ من البناء والالتزام الإنساني والدور العربي الفاعل في دعم فلسطين. أرض الأصالة العربية مهد العرب الأوائل منطلق الإسلام أرض الوحي جذور التراث ومنبع القيم الإنسانية. يوم التأسيس ليست ذكرى وطنية تخص الشعب السعودي وحده، وإنما تخص أيضاً الأمة العربية والإسلامية والإنسانية بأسرها، فهو ميلاد الدولة السعودية الأولى على ثرى هذه الأرض المباركة كدولة حرة مستقلة تجسّد المفهوم الحديث بمعنى الدولة عندما كانت الخريطة الدولية تضم أعداداً قليلة من دول العالم. وامتداد التجربة السعودية عبر أكثر من ثلاثة قرون عندما تولى الإمام محمد بن سعود الحكم في الدرعية في 22 فبراير 1727ه، ونجاحها في ترسيخ الهوية السعودية ومعاني الانتماء وإرساء دعائم كيان شامخ على أسس متينة قوامها العقيدة الإسلامية السمحة ومبادئ الدين الإسلامي الحنيف والقيم الإسلامية الخالدة، وصمود هذا الكيان الشامخ ضد قوى الشر والتي حاولت النيل منه واستمرار وثبات التجربة، وهذا يُعتبر في حد ذاته معجزة. المملكة تحمل قضايا الأمة لقد تفاعلت الدولة السعودية الثالثة مع هموم الأمة العربية وقضاياها المصيرية، وكذلك التفاعل الدولي، ويأتي في مقدمة تلك القضايا القضية الفلسطينية، وذلك من خلال العديد من المواقف الموثقة والتي تأتي في مقدمتها اتفاقية العقير وحديث الملك عبدالعزيز لمجلة لايف الأميركية في مايو 1943م، ومراسلاته -رحمه الله- مع الرئيس الأميركي فرانكلين روزفلت، وخلفه الرئيس ترومان، ورئيس الوزراء البريطاني ونستون تشرشل، ولقاءات جلالة الملك عبدالعزيز مع الرئيس روزفلت على ظهر الطراد الأميركي كوينزي في البحيرات المره بمصر. ثم لقائه مع تشرشل في فندق البوريفاج في الفيوم بمصر، ومرافعة الملك فيصل بن عبدالعزيز في الأممالمتحدة عند إصدارها قرار تقسيم فلسطين عام 1947م، التي تعتبر أقوى مرافعة في تاريخ القضية الفلسطينية. الدعم السعودي لفلسطين: ثبات لا يتبدّل والحقيقة التاريخية لا تقبل أي شك تثبت أن الدعم السعودي للقضية الفلسطينية ولحقوق الشعب الفلسطيني ظلَّت تشكل هماً سعودياً دائماً منذ ثورة البراق عام 1929م، حتى الآن. المملكة العربية السعودية قلعة فلسطين والعرب والمسلمين والإنسانية، وهي الملاذ الآمن لفلسطين وأهلها، وسند فلسطين على مدار السنين. سندٌ عربي دائم المملكة العربية السعودية بملوكها وقادتها وبشعبها الأبي كم قدمت ودعمت ثورة الجزائر وبكل السبل سياسياً ومادياً ومعنوياً في المحافل الدولية، وهذا بشهادة أبناء الجزائر وقادتها ومن استشهد في ليبيا أثناء مقارعة المحتل الإيطالي الغازي لأرض ليبيا، الشعب السعودي الحر الأصيل وقف مع مصر أثناء العدوان الثلاثي عليها، وكذلك في العام 1967م - وأكتوبر 1973م، بكل الإمكانيات بما فيها وقف تصدير النفط. ولا ننسى عندما تدرب الأمراء عسكرياً وذلك للمشاركة في صد العدوان على مصر، ودعم الشرعية اليمنية وتقديم كل أنواع الدعم. مسيرة طويلة من المواجهة والعطاء بلا حدود، إنه الانتماء والهوية العربية الإسلامية الأصيلة، إنها المملكة العربية السعودية المحصنة بالقيم الإسلامية السمحة، علاقات فلسطينية سعودية محصنة ب: (سبحان الذي أسرى بعبده ليلاً من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله). وبالدم السعودي الفلسطيني الذي خضب تراب فلسطين، وامتزج بالدم الفلسطيني السعودي وبشهداء المملكة العربية السعودية على أرض فلسطين، حين أبطال السعودية المجاهد فهد المارك. مواقف داعمة في المحافل المملكة العربية السعودية دائماً تتصدر المشهد في الدفاع عن فلسطين في كل المحافل الدولية، والقدس في صُلب مواقف المملكة العربية السعودية في الأممالمتحدة ولجنة حقوق الإنسان. مواقف مبدئية ثابتة منذ عهد الملك المؤسس عبدالعزيز آل سعود -طيب الله ثراه- والأبناء البررة وكل له مآثره تجاه فلسطينوالقدس متوجين بالملك سلمان وولي العهد محمد بن سلمان -حفظهم الله- والشعب السعودي النبيل والدعم غير المحدود لانتفاضة الشعب الفلسطيني الأولى والثانية، وعندما أخذ يؤكد الملك سلمان في قمة القادة العرب بالظهران أن القدس عاصمة دولة فلسطين رداً على من أعلن أن القدس عاصمة دولة الاحتلال، وكذلك الإعلان بالتبرع للقدس والتبرع للأونروا ليقول للعالم إن حق اللاجئين بالعودة على الطاولة ورداً على من يحاول إلغاء دور الأونروا. والواجب يقتضي أن نشيد بالتوجيه بإعفاء كافة السلع والمنتجات الفلسطينية من الجمارك وهذا الموقف النبيل يساعد أهلنا في فلسطين ودعماً لهم. وصايا المؤسس إن المؤسس والباني الملك عبدالعزيز -رحمه الله- عليه كان دائماً يقول إن أبناء فلسطين كأبنائي فلا تدخروا جهداً في مساعدتهم وفي تحرير فلسطين وعاصمتها القدس. كما اعتبر جميع ملوك المملكة العربية السعودية، القضية الفلسطينية قضية محورية للعالمين العربي والإسلامي عدا أنها قضية سعودية وفي صلب السياسة الداخلية والخارجية للمملكة والتأكيد الدائم أن فلسطينوالقدس ينبغي ألا تغيب عن بال أي قائد أو زعيم عربي ومسلم لكونها أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين. وهناك تأكيد دائم على ثبات موقف المملكة العربية السعودية الداعم للشعب الفلسطيني في كافة المحافل الدولية؛ فقد أعلن الملك فهد -رحمة الله عليه- مبادرة للسلام ومن ثم استمر بتبنيها الملك عبدالله -رحمة الله عليه-، وسميت فيما بعد مبادرة السلام العربية والتي تم اعتمادها من قبل القمة العربية في قمة بيروت ومن ثم الجامعة العربية والتعاون الإسلامي والمؤسسات الدولية. مبادرة من أجل السلام واستقرار المنطقة وتطبيق الشرعية الدولية، إلاَّ أن دولة الاحتلال رفضت كل محاولات السلام. رفض التهجير لقد وافق الفلسطينيون أن يعيشوا على 22 % من أرضهم من فلسطين التاريخية بمبادرة السلام العربية والشرعية الدولية والقانون الدولي، والشعب الفلسطيني يعلن دائماً أن لا للوطن البديل ولا للتوطين والتوطن ولا للاندماج والدمج. وتنفيذ الشرعية الدولية وحسب قرار 194 وبمبادرة السلام العربية. والحريصين على الشعب الفلسطيني بالازدهار الاقتصادي. الفلسطيني ازدهاره بعودته لوطنه لبيته، ولا يعوض الوطن إلاَّ الوطن. ليعيش بكرامة وحرية. وما زالت دولة الاحتلال تعمل بمنهجية التهجير وتشتيت من تبقى من الفلسطينيين إلى المنافي. سواء في غزة هاشم والضفة الغربية والقدس، في هذا المقام التحية والتقدير لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وولي العهد صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، لموقفهما الصلب في مواجهة التهجير ومنعه بالرغم من الضغوط. الدبلوماسية السعودية: حراك مؤثر وثقةٌ ووجدان للمملكة دور أساسي وفعال لحمايتنا من بطش أعدائنا المقتدرين والمتربصين بنا وفي توفير إمكانيات صمودنا واستمرارنا في محاولات القوى العظمى وأسترشد بقول السيد الرئيس محمود عباس ودائماً يقول: "نحن ثقتنا بالملك سلمان وبولي العهد الأمير محمد بن سلمان ثقة كبيرة وعالية وغالية". ويؤكد دائماً الملك سلمان بن عبدالعزيز حفظه الله، ويقول ليعلم القاصي والداني أن فلسطين وشعبها في وجدان العرب والمسلمين. للأمير محمد بن سلمان أقول: "يا من تُجسد الضمير والوجدان العربي الحي تأتي في لحظة عطش فلسطيني وتُعلن حق الشعب الفلسطيني أن يعيش على أرضه بكرامة وحرية، وهذا موقفكم الدائم النبيل، وتؤكد لفلسطين وشعبها وقيادتها نحن معكم لن نترككم أنتم لستم وحدكم وتقول للسيد الرئيس محمود عباس السعودية وفلسطين يد واحدة. سمو الأمير محمد بن سلمان، أيها الكريم ي بن الكِرام سيحفظ لكم التاريخ في سجله العظيم مواقفكم الشريفة ذات القيم نبضاً حياً تمثل وجدان المملكة العربية السعودية بقيادتها وشعبها الطيب الكريم وما أعلنته بخطابكم في مجلس الشورى التأكيد الصلب دون مواربة وبكل وضوح في مواجهة كل من يحاول شطب القضية الفلسطينية، لقد أعلنت دولة فلسطينية مستقلة عاصمتها القدس الشريف". كل التحايا للمملكة بالدور الريادي في العالم بحركة سمو الأمير فيصل بن فرحان جاب العالم بحركته الدائبة من أجل فلسطين ولوقف العدوان المجرم على غزة هاشم والضفة الغربية وتهويد القدس حركة بتوجيهات الضمير الحي من سمو الأمير محمد بن سلمان، وكذلك لإقناع دول العالم الاعتراف بدولة فلسطين، كل هذا على طريق دولة فلسطين المستقلة وعاصمتها القدس. كل التحايا لمنتسبي وزارة الخارجية لدورهم المميز والمتميز. وكذلك دور مركز الملك سلمان للإغاثة بدعم أهلنا في غزة، بمواد الحياة ومن أجود الأنواع، وهذا بشهادة أهلنا في غزة بجودة المواد سواء التموينية، وكذلك العينية، والواجب يقتضي أن أقول أن الكرم هو التزام تجاه الشعب الفلسطيني، وكذلك مركز الملك سلمان التزام إنساني عبر العالم ممتد لأقاصي الأرض، كل التحية لمركز الملك سلمان ومنتسبيه، عمار يا أهل الوفا والشيمة عمار، إنها مملكة الإنسانية مملكة الخير. لقد لخص سمو وزير الخارجية السعودية صياغة علاقات جديدة بعبارة مكثفة جداً نعم للتعددية لا للاحتكار في العلاقات الدولية. تاريخ ورسالة الملك سلمان وولي العهد الضمير العربي سمو الأمير محمد بن سلمان والذين يقدموا وفي كل عام استضافة أسر الشهداء للحج وكذلك الأسرى والجرحى الذين قضوا في سجون الاحتلال عشرات السنين كل الامتنان لهذا الكرم والعطاء والاحتضان. كل التحايا للإمام محمد بن سعود مؤسس الدولة السعودية الأولى وللملك المؤسس والباني وامتداد الدولة السعودية عبدالعزيز آل سعود والذي رسخ الدولة، ومن ثم من بعده الأبناء بالعقيدة السمحة واستشراف المستقبل لتصل إلى الرؤية 2030 وما يليها من رؤية استراتيجية في هذا العالم المتلاطم وصاحب الرؤية يترجم ذلك على الأرض بكل حرص لضمان مستقبل زاهر ولدور المملكة في المنطقة بل في العالم ذات وزن ومكانة تليق نحو الاستقرار والأمن والسلام الدولي وليس الإقليمي فقط. وكل عام وأنتم بخير والابتهال لله عز وجل أن يكلل أعمالنا بالنجاح في هذا الشهر الفضيل. مع التمنيات للمملكة مملكةً هادئة هانئة سعيدة قوية أبية شامخة مستقرة بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وولي العهد سمو الأمير محمد بن سلمان -حفظهم الله- والشعب السعودي النبيل. *سفير دولة فلسطين لدى المملكة العربية السعودية سابقا