ضمن مقالات تدوين السابقة تكلمنا في "الحكاية1"، و"الحكاية2"، عن شقة المرسم التي احتوت مجموعة من الشباب الموهوبين في الإعلام والفن والأدب، والذين ظهرت قدراتهم وإبداعاتهم للملأ، وأصبحوا أسماء بارزة في المجتمع فيما بعد، شقة تقع في عمارة ذات طابقين جنوب مقر الإذاعة والتلفزيون، المبنى عبارة عن عمارة صغيرة ذات طابقين بحيّ الوشام القريب من حي الشميسي بالرياض، مبنى بسيط فيه مرسمٌ نابض بالحياة، اليوم نتحدث عن مستأجر الشقة ومؤسس المجموعة، شقتان استأجرهما فنان تشكيلي عاشق لفنه من خلال لوحاته، شقة أرضية جعلها مرسماً خاصاً يضج بالألوان والأصدقاء، وشقة أخرى علوية اتخذها سكناً لعائلته، ذاك الفنان التشكيلي "عثمان الخزيم" مهندس الديكور في التلفزيون سابقاً، وأحد خريجي الفن التشكيلي في إيطاليا، صاحب الروح التي تجمع ولا تفرّق، فنان جعل من شقته مرسماً يصنع الجمال في اللوحة ومكاناً للصداقات الحميمة، لم تكن شقة المرسم مجرد غرفة للرسم، بل كانت ملتقى ثقافياً يجتمع فيه شباب موهوب في الإعلام والأدب والفن، بعضهم أصبح من زواره الدائمين، وبعضهم يزور بين حين وآخر، وآخرون عابرو سبيل "طرقية"، لكن الجميع كانوا يجدون في المكان دفئاً خاصاً، وفي صاحبه إنساناً استثنائياً، عثمان المؤسس الأول لمجموعة شقة المرسم وجد فيه أصدقاؤه أن أخلاقه تسبق ألوانه، فعندما يتحدث تكون اللباقة والتواضع في التعامل، يسهل عليه كسب الأصدقاء ليستأنس بوجودهم وهم كذلك يستأنسون به، يتبادلون الخبرات فيتعلم منهم ويتعلمون منه، وتتشكل بينهم صورة جميلة للحياة كما تتشكل اللوحة على القماش، ذات ليلة دخل على أصدقائه ضاحكاً وهم بالشقة، سألوه ما الذي يضحكك؟ فقال: وأنا في طريقي إليكم صادفت رجلاً من إحدى الدول العربية الشقيقة تعطلت سيارته، فأردت مساعدته فسألته عن سبب تعطل سيارته فقال: البطارية، ثم سألني هل معك اشتراك بطارية؟ قلت: لا! لكن ممكن أحاول تشغيل البطارية، طلبت منه يفتح غطاء المكينة أي الكبوت، حرّكت أصابع البطارية، ثم التقطت حجراً صغيراً من الأرض وضربت به برفق على الأصابع، وطلبت من الرجل تشغيل السيارة، فاشتغلت، فرحت لتشغيل السيارة وفرح معي وشكرني كثيراً، ثم رميت الحجر، ولحظة توديعه نظرت إليه وإذا به يأخذ الحجر نفسه ويضعه في عدة سيارته بالشنطة الخلفية للسيارة!. من حكاية الفنان عثمان المسألة ليست في إصلاح سيارة الرجل، بل في روح المبادرة والبساطة التعامل التي تميز شخصيته، قال عن مرسمه: "أيامه حلوة، كنت أتنقل بين اللوحة وأصدقائي وبين رائحة الألوان وضحكاتهم، فأشعر أن الفن ليس لوحة فقط بل حياة كاملة"، هذا هو عثمان الخزيم الذي يُعد اليوم من الصف الأول بالفن التشكيلي في المملكة، صاحب المشاركات العديدة في المعارض التشكيلية داخل المملكة وخارجها، تنقل بمعرضه الشخصي في بعض العواصم العربية والأوروبية وأميركا، لم يكن الفن عنده مهنة فحسب، بل رسالة وعلاقة إنسانية، كان يرى أن أجمل ما في اللوحة ليس ألوانها بل أثرها في النفس.