ذكرى التأسيس تأتي لتؤكد أن الدرعية، ورغم تدميرها في 1818، عادت مجدداً إلى الحياة باهتمام بدأه الملك سلمان عندما كان أميرًا للرياض، وذلك بتسجيل حي الطريف في الدرعية، ضمن قائمة التراث الإنساني في اليونسكو عام 2010، وتحولت بدعم من رؤية المملكة وعرابها ومع مشروع بوابة الدرعية في 2019 إلى وجهة ثقافية وسياحية عالمية.. في هذا اليوم الأحد 22 فبراير 2026، وقبل قرابة ثلاث مئة عام، بدأت مرحلة تأسيس الدولة في الدرعية، وكان ذلك في زمن الإمام محمد بن سعود، مؤسس بيت الحكم السعودي، والدرعية أقامها جده السابع مانع المريدي، وتحديدا في القرن الخامس عشر الميلادي، وقد تولى من ذريته 16 حاكماً، عرفوا بالأئمة في الدولة السعودية الأولى والثانية، وبالملوك في الدولة السعودية الحالية، ويعود نسب المريدي الى بني حنيفة من قبيلة بكر بن وائل، ويلتقى مع الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام في جدهما المشترك نزار بن معد بن عدنان، وقد انتقل الى درعية نجد من الدرعية الأولى، التي أسسها أسلافه في شرق الجزيرة العربية، وهو الجد ال13 لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، والجد ال14 لسمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان. الدولة السعودية الأولى بدأت قبل استقلال الولاياتالمتحدة ب49 عاماً، واستنادا لما كتبه الرحالة الغربيون أنفسهم، فقد توسعت بصورة لافتة في أيام الإمام سعود بن عبدالعزيز، المعروف بسعود الكبير، وهو الإمام الثالث في تاريخها، وبحسب الوثائق الأوروبية، فما فعله غير مسبوق، فيما يتعلق بمراسلته لرؤساء الدول والامبراطوريات باسم دولته، ومن هؤلاء امبراطور فرنسا نابليون بونابرت، وشاه إيران، ووضعه لبروتوكول خاص بطريقة المراسلات والمفاوضات، وقصور لاستقبال ضيوف الدولة، وفي زمنه تطورت صناعة البارود، والإمام سعود استلم الحكم، عندما قام شخص جاء من العراق باغتيال والده الإمام عبدالعزيز، وهو يؤم الناس في الصلاة عام 1803، بعد فترة قصيرة من هزيمته للأتراك، في أربع حملات حركوها ضده من البصرة. لابد من الإشارة الى ان الإمام سعود الكبير، عرف بهذا الاسم المركب لانه زاد في حجم الدولة، وضم إليها مكة والمدينة، ووصل الى الحديدة في اليمن، والى جنوبدمشق، ووقف على تخوم البصرة، ليضيف الى إنجاز جده ووالده، فقد توقفت دولة الجد الإمام محمد بن سعود عند سدير والمحمل ومعظم العارض، ودولة الوالد الإمام عبدالعزيز أضافت إليها الرياض، ووصلت في الشمال الى دومة الجندل ووادي سرحان، ومعهما أجزاء من جنوبالعراق، وفي الجنوبجازان، وفي الغرب دخل الطائف، وفي الشرق البحرين وقطر ورأس الخيمة ومسقط والحد. في فترة الإمام سعود، التي تمثل ذروة اتساع وهيمنة الدولة، أرسل محمد على باشا جيشا من مصر، بقيادة ابنه طوسون، وهزمه الإمام سعود الكبير في معركة وادي الصفراء، ووجه شاه إيران جيشا الى مسقط لمحاربته، وانتصر عليه الإمام، وتمت مهاجمة رأس الخيمة من قبل سفن القوات البريطانية القادمة من الهند، حتى تقضي على النفوذ السعودي فيها، وألحق بها الجيش السعودي أضرارا بالغة، ومن ثم توجهت السفن الى المنامة وقصفت القوات السعودية، وانتهت المعارك بهدنة بين الدولة السعودية الأولى وبريطانيا. بالإضافة لما قيل، جودة الحياة والرفاه حضرا في الدرعية، ومن الشواهد، احتضانها لسوق الموسم، أكبر أسواق الجزيرة العريية في تلك الفترة، فقد كانت البضائع تأتي اليه من العراق واليمن وعمان والشام، وتم بناء حمام الدرعية، وهو عبارة عن مبنى كبير، يمثل حمام اغتسال جماعي، يشبه نظيراته في الشام ومصر، وبعض المؤرخين أورد ان الدار الواحدة في الدرعية، أيام الدولة السعودية الأولى، وصلت قيمتها الى 7 آلاف ريال، او 1867 دولارا، بسعر العملة الحالي، بينما لم تكن الأسعار في بقية نجد تتجاوز 300 ريال او 80 دولارا، وما سبق يكشف ان الطلب على السكن فيها كان عاليا، كما هو الحال في الرياض هذه الأيام، وارتفعت فيها أسعار الأخشاب بشكل كبير، نتيجة للنهضة العمرانية وحركة البناء الكبيرة، ومن أبرزها سور الدرعية، الذي امتد بطول 13 كيلومترا، وحوى 78 برجًا دفاعياً. ذكرى التأسيس تأتي لتؤكد ان الدرعية، ورغم تدميرها في 1818، عادت مجدداً الى الحياة، باهتمام بدأه الملك سلمان عندما كان أميرا للرياض، وذلك بتسجيل حي الطريف في الدرعية، ضمن قائمة التراث الإنساني في اليونسكو عام 2010، وتحولت بدعم من رؤية المملكة وعرابها، ومع مشروع بوابة الدرعية في 2019، الى وجهة ثقافية وسياحية عالمية، تعكس هويتها وتفاصيلها القديمة بحداثة مدروسة، ستكلف 63 مليار دولار، وستمتد على مساحة 14 كيلومترا، وبما يؤهل الدرعية لتصبح عاصمة للثقافة العالمية، وبعد خمسة أعوام ستضم 38 فندقاً، و19 منتجعاً، وستسهم في الناتج المحلي، بنحو27 مليار ريال، أو ما يساوي 7 مليارات و200 مليون دولار، بجانب 20 مليار ريال في المحتوى المحلي، او ما يعادل 5 مليارات و336 مليون دولار، وستكون جاهزة لاستقبال 50 مليون زائر سنويا، وسيعمل فيها حوالي 180 ألف سعودي.