احتفالنا ب"يوم التأسيس" ليس مجرد استحضار لتاريخ قديم، بل هو احتفاء بجذورنا الضاربة في أعماق الأرض، وتكريم لرحلة كفاح بدأت قبل ثلاثة قرون على يد الإمام محمد بن سعود -رحمه الله- وفي مثل هذا اليوم نعود بذاكرتنا إلى الوراء إلى ما قبل ثلاثة قرون لنقف بكل إجلال أمام لحظة تاريخية فارقة غيرت وجه الجزيرة العربية، لقد وضع الإمام الأول في "الدرعية" اللبنة الأساسية لدولة قامت على الوحدة والأمن والاستقرار، بعد عقود طويلة من الفرقة والشتات. ومنذ تلك اللحظة، بدأت ملحمة بناء الإنسان والمكان؛ فكانت الدولة السعودية الأولى هي المنطلق الذي تشكّلت منه هويتنا الوطنية، وبرزت من خلاله شخصيتنا العربية المستقلة. نحن اليوم لا نحتفل فقط بتأسيس كيان سياسي، بل نحتفل بانتصار الإرادة، وبقاء الراية خضراء خفاقة رغم كل التحديات والصعاب التي واجهتها الدولة عبر مراحلها الثلاث. وفي ظل قيادة خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي عهده الأمين -حفظهما الله- من نهضة تنموية شاملة، ورؤية طموحة تعانق عنان السماء وتعد بذاتها مشروعا تحوليا ضخما شمل الاقتصاد والاستثمار وجودة الحياة والترفية والفوز باستضافات عالمية لم تتحقق لدول كبرى مثل إكسبو 2030 وكأس العالم 2034، وما هذا إلا ثمرة لذلك الغرس الطيب الذي بدأ قبل ثلاث مئة عام. وفي هذا اليوم المجيد الذي يجدد في نفوسنا العزيمة لنواصل مسيرة البناء، ويذكرنا بأننا أحفاد رجالٍ صنعوا التاريخ بدمائهم وعرقهم، لنسلم نحن الراية للأجيال القادمة وهي في أوج عزها وشموخها. لا يسعني بالأصالة عني نفسي وعن أبنائي ونيابة عن أهالي محافظة الأسياح إلا الدعاء لهذا الوطن وأبنائه ومقدراته بقيادة خادم الحرمين الملك سلمان بن عبدالعزيز وولي عهده عراب الرؤية صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان -حفظهما الله- بدوام العزة والبقاء. * رئيس لجنة الأهالي بمحافظة الأسياح