يأتي يوم التأسيس ليجدد في الوجدان الوطني قصة المملكة العربية السعودية، حيث لم يكن التأسيس مجرد محطة تاريخية، بل منهج عمل مستمر يقوم على استثمار المقومات الذاتية وتحويل التحديات إلى فرص. واليوم، تتجسد هذه الروح في مسيرة التحول الاقتصادي التي تقودها المملكة ضمن إطار رؤية السعودية 2030، حيث يشكل قطاع التعدين امتدادًا طبيعيًا لإرث التأسيس القائم على استثمار الثروات الوطنية. فكما اعتمدت المملكة في مراحلها الأولى على مواردها لبناء اقتصاد مستقر، تعمل في عصرها الحديث على تحويل كنوزها المعدنية إلى صناعات متقدمة وسلاسل قيمة مضافة تدعم التنويع الاقتصادي وتفتح آفاقًا استثمارية واسعة، كما أن الربط بين يوم التأسيس وقطاع التعدين يعكس مسار المملكة بدأت من الجذور الراسخة، وتمضي بثقة نحو المستقبل، مستندة إلى تاريخها، وموجهة بوصلتها نحو اقتصاد صناعي متنوع ومستدام. وتسير المملكة بخطى ثابتة نحو ترسيخ مكانتها قوةً صناعيةً رائدةً ومركزًا لوجستيًا عالميًا، مستندة إلى مستهدفات برنامج تطوير الصناعة الوطنية والخدمات اللوجستية الذي بُني على استثمار عناصر القوة الاستراتيجية للمملكة. وقد أسهمت الإصلاحات الاقتصادية في خلق فرص تجارية جديدة وتعزيز الأصول الاستراتيجية، ما دعم النمو الاقتصادي وتنويعه. وتستهدف المملكة رفع إسهام القطاع الخاص في الناتج المحلي الإجمالي من 40 % إلى 65 %، وزيادة إسهام الاستثمارات الأجنبية المباشرة من 0.7 % إلى 5.7 %، في قطاعات تشمل الصناعات الكيميائية، وتقنية المعلومات، والطاقة والمياه، والتصنيع، والرعاية وعلوم الحياة، والتعدين والمعادن، والنقل والخدمات اللوجستية، والسياحة والثقافة والترفيه. ومنذ إطلاق البرنامج عام 2019، أصبحت المملكة لاعبًا رئيسًا عالميًا في قطاعات الطاقة والتعدين والصناعة والخدمات اللوجستية، وأسهم النمو المتسارع لهذه القطاعات في تنويع الاقتصاد وخلق فرص عمل نوعية وتعزيز الاستدامة للأجيال القادمة. وفي سياق التحول نحو الاقتصاد الأخضر، توسعت المملكة في مشاريع الطاقة المتجددة، لا سيما طاقة الرياح والطاقة الشمسية، مع الالتزام بالوصول إلى صافي انبعاثات صفري بحلول عام 2060. وتتكامل جهود الاستدامة مع خطط استغلال الثروات المعدنية التي تُقدّر بنحو 4.88 تريليونات ريال، في إطار تشريعي وتنظيمي حديث يعزز الحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية.