في بعض المباريات، لا يكون البطل هو من يضع الكرة في الشباك، بل من يمنحها روحها، وفي ختام دور المجموعات من بطولة آسيا للنخبة أمام الوحدة الإماراتي، لم يكن سايمون لاعبًا يؤدي دورًا في وسط الهلال، بل كان المعنى الذي تنتظم حوله التفاصيل. منذ اللمسة الأولى، بدا كأنه يعرف إيقاع الأمسية قبل أن تتكشف فصولها، يستلم الكرة وكأنها تعود إلى صاحبها، يدير جسده بخفة الواثق، ثم يختار قراره دون تردد أو استعراض، لا يبالغ في الاحتفاظ بها، ولا يتعجل فراقها، يمنحها حقها من العناية، ثم يرسلها حيث ينبغي أن تكون؛ تلك البساطة الآسرة التي تجعل الصعب مألوفًا، والمعقد سهلًا. الهلال هذا الموسم اعتاد أن يتنفس عبر أسماء ثقيلة في وسط الميدان، غير أن سايمون لم يدخل ليزاحم أحدًا أو ينتزع دورًا من آخر؛ دخل ليكمل المشهد، ليضيف خيطًا جديدًا في نسيج اللعبة، حين يشتد الضغط، يطلب الكرة بثقة، وحين تضيق المساحات، يفتحها بلمسة أو التفاتة، وإذا احتاج الإيقاع إلى هدوء، كان أول من يسكبه في عروق الفريق. ما يلفت في أدائه ليس الضجيج، بل الطمأنينة، لاعب في التاسعة عشرة، لكنه يتصرف كمن خبر الملاعب طويلًا، لا يستعجل اللقطة البراقة، ولا يختبئ خلف الأسماء الكبيرة، يعرف متى يغامر، ومتى يكتفي بالتمرير الآمن، يقرأ الموقف قبل أن يكتمل، ويتحرك قبل أن يُطلب منه التحرك، وكأن الكرة تكشف له أسرارها في همسة خفية. الجماهير وصفت ما يقدمه ب"السهل الممتنع"، وهي عبارة لا تُقال جزافًا؛ لأن اللاعب الذي يجعلك تظن أن ما يفعله طبيعي، إنما يخفي وراء ذلك وعيًا عميقًا وتكوينًا خاصًا، سايمون لا يرهق عينيك بكثرة الحركات، بل يدهشك بدقة القرار، لا يبحث عن تصفيق عابر، بل عن تأثير متراكم يتسلل إلى تفاصيل المباراة حتى يغدو حضوره ضرورة. أمام الوحدة الإماراتي، لم يكن مجرد عنصر في التشكيل، بل حلًا جديدًا يضاف إلى معادلة الهلال، لاعب يمنح المدرب خيارات أوسع، ويمنح زملاءه متنفسًا، ويمنح الجماهير أملًا بأن خط الوسط لم يعد قائمًا على ثنائية أو اسمين، بل على منظومة تتسع وتتنوع. في تلك الليلة، لم يحتج سايمون إلى لقطة استعراضية ليعلن عن نفسه، كان هادئًا، مركزًا، وكأنه يؤدي واجبًا يعرفه جيدًا، ومع كل تمريرة صحيحة، وكل قرار متزن، كان يرسخ فكرة واحدة: أن الهلال لم يكسب لاعبًا لمباراة، بل موهبة يمكن أن تشكل ملامح مرحلة. ربما تمر هذه الأمسية في سجل البطولة كغيرها من المباريات، لكن من تابع سايمون عن قرب يدرك أن شيئًا ما بدأ يتشكل، مشروع لاعب لا يعتمد على القوة وحدها، ولا على المهارة فحسب، بل على عقل كروي ناضج في جسد شاب. وهكذا، دون صخب، ودون ادعاء، كتب سايمون فصلًا أول في حكايته مع الهلال، فصلًا عنوانه الثقة، ومضمونه وعدٌ بأن القادم أجمل.