يتبين أن الله عز وجل اختص عبادة الصيام لنفسه لما لها من منزلة عظيمة وخصوصية ظاهرة بين سائر العبادات. فالصيام هو الإمساك عن الطعام والشراب والشهوة من طلوع الفجر إلى غروب الشمس تعبدًا لله، وامتثالًا لأوامره، وطاعة له في السر والعلن طلبًا لرضاه. وقد جعل الله ثواب الصيام عظيما غير محدد بقدر معين، بخلاف غيره من الأعمال، إذ تولى جزاءه بنفسه بفضله وكرمه، مما يدل على رفعة شأن هذه العبادة. ويشمل الإمساك في الصيام ترك كل ما يدخل الجوف من طعام وشراب، وكذلك الامتناع عن الشهوة، مع أن الزوجة حلال في الأصل، لكنها تحرم في نهار رمضان. فرض الصيام في السنة الثانية من الهجرة، وكان في بدايته على وجه التخيير، ثم أصبح فرضا بإجماع أهل العلم. ومن أعظم مقاصده تحقيق التقوى، حيث يراقب الصائم ربه في خلوته، ويمتنع عما تشتهيه نفسه مع قدرته عليه، فيتربى على الرقابة الداخلية. كما يعلم الصيام الإخلاص، إذ لا يكاد يدخله الرياء، فيكون دليلا على خلوص النية لله تعالى. (*) الدكتور سعد جبر، 30 خاطرة للتراويح