إن خدمة القضية الفلسطينية، والمطالبة بحقوق أبناء فلسطين، وتصاعد الاعترافات الدولية بالدولة الفلسطينية المستقلة، الذي عملت عليه وبذلت من أجله المملكة الجهود والموارد والإمكانات العظيمة، دفع الشعوب والمجتمعات والدول المحبة للسلام للوقوف صفًا واحدًا في وجه الظلم والتطرف والإرهاب الذي تمارسه دولة الاحتلال تجاه فلسطين وأبنائها الكرام.. التطرف سمة من سمات السياسات الإسرائيلية، والإرهاب صفة من صفات قوات الاحتلال الإسرائيلية، وعدم الوفاء بالاتفاقيات والتعهدات والقرارات الدولية ممارسة من الممارسات الدائمة لدولة الاحتلال الإسرائيلية، وإذا كان التاريخ البعيد والقريب يشهد بتطرف وإرهاب وعدم وفاء دول الاحتلال الإسرائيلية، فإن القرارات والسياسات الإسرائيلية المتطرفة والمتناقضة مع القانون الدولي، وممارسات قوات الاحتلال الإسرائيلية الإرهابية في الأراضي الفلسطينية المُحتلة في وقتنا الحاضر، تؤكد على الحقيقة الثابتة أن إسرائيل دولة حرب وليست دولة سلام، وأن سياساتها متطرفة وليست معتدلة، وأن أهدافها الاحتلال والتوسع، وأن غايتها إدامة الصراع والأزمات مع جميع شعوب ودول المنطقة. نعم، فالقرار الصَّادر عن مجلس الوزراء الأمني الإسرائيلي يؤكد هذه الحقائق السلبية عن دول الاحتلال الإسرائيلية، والذي تضمنه الخبر الذي بثته وسائل الإعلام الدولية، ومنها (فرانس 24) في 15 فبراير 2026م، وجاء فيه، الآتي: "وافق مجلس الوزراء الأمني الإسرائيلي "الأحد" على اتخاذ مزيد من الإجراءات لتشديد السيطرة الإسرائيلية على الضفة الغربيةالمحتلة وتسهيل شراء المستوطنين الأراضي"، والضفة الغربية من الأراضي التي يسعى الفلسطينيون إلى إقامة دولة مستقلة عليها في المستقبل، ويخضع معظمها للسيطرة العسكرية الإسرائيلية، مع حكم ذاتي فلسطيني محدود في بعض المناطق التي تديرها السلطة المدعومة من الغرب، ويعتبر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن إنشاء الدولة الفلسطينية يمثل تهديدا أمنيا، وصوّت الوزراء لصالح بدء عملية تسجيل الأراضي في الضفة الغربية لأول مرة منذ حرب عام 1967. وصرح وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش، وهو عضو يميني متطرف بحكومة نتنياهو، "نواصل ثورة المستوطنات ونعزز سيطرتنا على جميع أنحاء أرضنا"، وقال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس إن تسجيل الأراضي في الضفة الغربية إجراء أمني ضروري، في حين قال مجلس الوزراء الأمني في بيان إن القرار "رد مناسب على عمليات تسجيل الأراضي غير القانونية التي تروج لها السلطة الفلسطينية". وإذا كانت هذه السياسات المُتطرفة تُعبر عن طبيعة ومنهج وتوجه دولة الاحتلال الإسرائيلية، وتؤكد على تاريخ ممارساتها الإرهابية في الأراضي الفلسطينيةالمحتلة، فإن السياسات المعتدلة لمعظم دول العالم تُعبر بصدق عن دعمها غير المحدود للحقوق المشروعة لأبناء الدولة الفلسطينية وفقاً للقرارات الدولية الصّادرة عن هيئة الأممالمتحدة، وبما أكدت عليه مبادرة السّلام العربية، وتأكيداً للتوجهات الإقليمية والعالمية الداعمة لقيام دولة فلسطينية مُستقلة وفقاً للقرارات الدولية، وتثبيتاً للحقوق المشروعة لأبناء الدولة الفلسطينية، جاء موقف المملكة العربية السعودية رافضاً لجميع السياسات الإسرائيلية المتطرفة تجاه الحقوق الفلسطينية على جميع المستويات، وداعماً لوجوب دعم قيام دولة فلسطينية وفقاً للقرارات الدولية. نعم، فموقف المملكة العربية السعودية الرافض للسياسات الإسرائيلية المتطرفة، والداعم للحقوق الفلسطينية المشروعة، عبر عنه من جديد البيان الصّادر من وزارة الخارجية، والذي تضمن، الآتي: "تعرب وزارة الخارجية عن إدانة المملكة العربية السعودية قرار سلطات الاحتلال الإسرائيلي بتحويل أراضي الضفة الغربية إلى ما تسميه "أملاك دولة" تابعة لسلطات الاحتلال، في مخططات تهدف إلى فرض واقع قانوني وإداري جديد في الضفة الغربيةالمحتلة، وتقوض الجهود الجارية لتحقيق السلام والاستقرار في المنطقة. كما تؤكد المملكة أنّ لا سيادة لإسرائيل على الأرض الفلسطينيةالمحتلة، مجددةً رفضها المطلق لهذه الإجراءات غير القانونية، التي تشكّل انتهاكًا جسيمًا للقانون الدولي، وتقوّض حلّ الدولتين، وتمثّل اعتداءً على الحق الأصيل للشعب الفلسطيني الشقيق في إقامة دولته المستقلة ذات السيادة على حدود الرابع من يونيو 1967م وعاصمتها القدسالشرقية". وفي الختام، من الأهمية القول إن ثبات مواقف وتوجهات وسياسات المملكة العربية السعودية تجاه القضية الفلسطينية ساهمت مساهمة عظيمة في صُمود أبناء الدولة الفلسطينية في أرضهم، وفي الحصول على اعتراف 160 دولة بالدولة الفلسطينية المُستقلة وعاصمتها القدسالشرقية. نعم، إن خدمة القضية الفلسطينية، والمطالبة بحقوق أبناء الدولة الفلسطينية، وتصاعد الاعترافات الدولية بالدولة الفلسطينية المستقلة، الذي عملت عليه وبذلت من أجله المملكة العربية السعودية الجهود والموارد والإمكانات العظيمة، دفع الشعوب والمجتمعات والدول المحبة للسلام للوقوف صفاً واحداً في وجه الظلم والتطرف والإرهاب الذي تمارسه دولة الاحتلال الإسرائيلية تجاه فلسطين وأبنائها الكرام.