في عوالم الكتب، لا لنقرأ فحسب، بل لنتنفس المعنى، ونرتشف من نُضج العقول، ما يُنبت في أرواحنا بذور الوعي والجمال.. «حبر وورق» ليس مجرّد استعراض لعناوين، بل رحلة في بساتين الفكر، ننتقل فيها من ظلّ شاعرٍ إلى ضوء فيلسوف، ومن دهشة روائيّ إلى حكمة مؤرخ، نستنطق الصفحات، ونصغي إلى همس الكلمات، لنكشف معاً ما تُخفيه من كنوز المعنى، وسحر الحرف، وحبر الورق. إنها موعدٌ أسبوعي مع العقل.. مع القلب.. مع الكتاب، حيث نحتفل بكل إصدار يُضيء الطريق، ويترك فينا أثراً لا يُمحى. شواهد من محطات العمر الخواطر والسوائح، والذكريات.. رؤى يُفضي بعضها إلى بعض، وهي ظواهر إنسانية ترنو إلى رؤى وتتطلع إلى رقي وعلو شأن، وهناك من يستعرضها نوعاً من المتعة والتسلية، وثمة آخرون يرون أنها تحكي: حكاية عصر مضى «تجارب، عظات، حكم»، والقول إن معجزة الإنسان على الرغم من أنه لا يطير هي ذاكرته التي تستطيع أن تسافر عبر أكوان من الأزمنة السحيقة، وتعود في مدة قصيرة. يتناول هذا الكتاب الذي قام بتأليفه المؤرخ والأديب عبدالله بن عبدالمحسن الماضي، ذكرى هذه المواقف بما فيها من العثرات والعوائق والأزمات.. ما يُنير طريقاً ويمهد سبيلاً. ما أكثر الجدل، وما أجمل الحوار الهادف.. نتفق حيناً، وتختلف آراؤنا أحياناً أخرى. إن النقاش والحوار، وتبادل الآراء بشكل موضوعي هي أمور: من متطلبات الحياة المؤدية إلى سلوك طريق سليم ومسار قويم، وإلى تدارس مستجدات من الرؤية المستقبلية، وإلى وضع خطط لمنطلقات تنموية، وإلى الأخذ بأسباب الوقاية «الوقاية خير من العلاج».. إن استثمار المجالس واللقاءات: حصاد ثمار التجارب والتحصيل العلمي والثقافي، ومن هنا تأتي كيفية التحصن من شوارد القول، وغريب الفتوى، واختلاق المفتريات، وتحوير الأحاديث، وهذه التحصينات يمارسها عقلاء القوم، وحُصَفاء الرِّجال، وهو المرجو والمراد. ليالي دخنة هذه ليالي دخنة التي تمثل جانباً من حياتنا، وهي جزء من تحولات ومتغيرات حياة مناطق الوطن كافة، هي الأيام التي عايشها مؤلف الكتاب الأديب خالد أحمد اليوسف، ورأى فيها سرعة تطور البلاد، من خلال عاصمتها، مدينة الرياض. التي تصورها الذكريات كيف كانت.. ثم كيف أصبحت بفضل الله تعالى؛ مدينة عصرية تسابق الزمن، حتى أصبحت من أرقى مدن العالم. كتاب «ليالي دخنة» سردية سيرية، لعقد من الزمان، تناثرت أيامه في تفاصيل حياة المؤلف، فقال: عقد من الزمان، ابتدأ مع ولادتي وواكب تكويني، وتكوّن ذاكرتي؛ فأصبح جزءًا مني. عقد من الزمان الطيني الحميم. عقد تبلور وأخذ مكاناً في سجل صفحاتي، وكتاباتي، والتغني بجماله بين وقت وآخر. عقد من الزمن، فرض عليّ الواقع الرجوع إليه، وما كنت أنوي ذلك لولا إحساسي بشغف المودة دفعني إليه. أعود إليك لأحاورك بحب وشغف وحنين. أعود إلى الأزقة، والجدران، والبيوت، والباحات، والوجوه، والأصوات، والكلمات، والأشجار، والعصافير، وما هُجر من مسميات ومصطلحات، وعبارات دارجة. يقع هذا العقد بين عامي1960 - 1970م، وتقبس كتابتي من دهاليزه. فيها براءة الطفولة، والخوف والحذر من القادم المجهول. فيها الدهشة من الحياة السريعة التغير والتحول. فيها رسم معالم الشخوص بكل قسماتهم، فيها بعض جمال العادات والتقاليد، وبعض الموروثات العبقة؛ المعطرة بالصدق والوفاء.