أكد مالك المحيميد -متخصص في الموارد البشرية- على أن قرارات إنهاء العلاقة التعاقدية لا يجب أن تُتخذ بوصفها خطوة إدارية عادية أو رد فعل لحظي، مبيناً أن الفارق بين الاستقالة وإنهاء العقد من جهة صاحب العمل، والفسخ، ينعكس مباشرة على حجم حقوق الموظف النظامية من مكافأة نهاية الخدمة، وبدل الإشعار، وإمكانية المطالبة بالتعويض وفقًا لنظام العمل السعودي. وقال: إن الاستقالة تُعد مبادرة من الموظف لإنهاء العقد بإرادته، وتترتب عليها مكافأة نهاية خدمة أقل مقارنة بإنهاء العقد من جهة صاحب العمل؛ فلا تُصرف المكافأة إذا كانت مدة الخدمة أقل من سنتين، ويُصرف ثلثها إذا تراوحت بين سنتين وأقل من خمس سنوات، وثلثاها إذا كانت من خمس إلى أقل من عشر سنوات، بينما تُصرف كاملة إذا بلغت الخدمة عشر سنوات فأكثر، وفي هذه الحالة لا يُعد الموظف مفصولًا فصلًا تعسفيًا، ولا يثبت له حق المطالبة بالتعويض، مع احتفاظه بحقوقه الأساسية كالأجر حتى آخر يوم ورصيد الإجازات. وأضاف أن إنهاء العقد من جهة صاحب العمل يمنح الموظف حماية نظامية أقوى متى لم يكن الإنهاء بسبب خطأ جسيم من العامل، حيث يستحق مكافأة نهاية الخدمة كاملة، وبدل الإشعار عند عدم الالتزام به، ويجوز له المطالبة بالتعويض إذا ثبت أن الإنهاء تم دون سبب مشروع أو على نحو تعسفي، إلى جانب بقية مستحقاته النظامية. وأشار إلى أن الفسخ يرتبط بوجود إخلال جسيم من أحد الطرفين؛ فإذا ثبت الخطأ على الموظف جاز فسخ العقد دون مكافأة أو بدل إشعار أو تعويض، مع اقتصار حقه على أجره عن الفترة التي عملها فعليًا وفق الإجراءات النظامية، بينما إذا كان الإخلال من جهة صاحب العمل، احتفظ الموظف بكامل حقوقه النظامية مع حقه في المطالبة بالتعويض. وحذّر المحيميد من الاستقالة في مواقف يكون فيها الموظف في وضع نظامي أقوى، كالتعرض لضغوط غير نظامية أو التلويح بالفصل، حيث تتحول حالة قد تُعد فصلًا غير مشروع إلى استقالة برغبة الموظف، فيخسر فرصة المطالبة بالتعويض ويحصل على مستحقات أقل، منبهاً إلى شيوع أخطاء التسرع في القرار تحت الضغط النفسي، وعدم قراءة عقد العمل وفهم بنوده المتعلقة بمدة الإشعار ونوع العقد وآلية احتساب المستحقات. وذكر أن من الأخطاء المتكررة التوقيع على المخالصات النهائية أو التسويات الودية دون فهم أثرها النظامي، وإهمال توثيق المخالفات أو الوقائع كالتأخر في الرواتب أو التعسف، ما يضعف موقف الموظف عند النزاع، داعياً إلى مراجعة العقد بدقة قبل أي قرار، وتكييف الحالة نظاميًا، وتوثيق الوقائع، والالتزام بالإجراءات المكتوبة ومدة الإشعار، وعدم التوقيع على أي تسوية قبل فهم آثارها القانونية، مع ضرورة التخطيط للوضع المهني والمالي بعد إنهاء العقد.