يعيش بعض الأفراد معظم فترات الزمن، وهم عالقين بين سؤالين كبيرين: ما معنى حياتي؟ وما الهدف الذي أسعى إليه؟ وفي الحقيقة تطرق علم النفس إلى هذين السؤالين كجزء أساسي من التجربة الإنسانية؛ فالشعور بالمعنى ليس رفاهية فكرية، بل حاجة نفسية عميقة تمنح الفرد اتجاهًا داخليًا، وتساعده على تفسير ما يمر به من نجاحات وتحديات، وعندما يشعر الأفراد أن لحياتهم قيمة، يصبحون أكثر قدرة على التحمل، وأكثر اتصالًا بذواتهم. ولاسيما أن الهدف هو الامتداد العملي للمعنى؛ فهو ما يحول الأفكار إلى أفعال ويعطي الأيام شكلًا وتنظيمًا و لا يخفى علينا أن وجود هدف ما صغيرًا كان أو كبيرًا يخلق إحساسًا بالتقدم، ويغذي الدافعية الداخلية وفي علم النفس ويرتبط وضوح الهدف بارتفاع مستوى الرضا عن الحياة؛ لأن الأفراد يشعرون أنهم يتحركون نحو شيء مهم، لا مجرد الدوران في دائرة التكرار. وفي المقابل، يظهر الفراغ النفسي عندما يغيب الإحساس بالمعنى، أو الهدف وهذا الفراغ لا يعني قلة الانشغال؛ بل شعور داخلي بالخواء وفقدان الاتجاه، وقد يبدو الفرد من الخارج مشغولًا، لكنه من الداخل يشعر بأن ما يفعله بلا روح، وهذا النوع من الفراغ قد يؤدي إلى الملل المزمن، أو البحث عن مشتتات مؤقتة لا تعالج الجذر الحقيقي للمشكلة. وفي الجانب المقابل، القلق فما هو إلا استجابة نفسية طبيعية لمحاولة العقل حماية الفرد من المجهول ولكن عندما يرتبط القلق بغياب المعنى، أو الهدف يتحول إلى شعور مستمر بعدم الاستقرار، كما أن القلق غالبًا ما يشعرنا أننا بلا أرض ثابتة نقف عليها، لأنه يعتم رؤيتنا لأنفسنا ولمستقبلنا. وبلا شك أن التوازن النفسي يبدأ عندما يختار الفرد أن يصنع معنى شخصيًا لحياته بدلًا من انتظار معنى جاهز وتحديد الأهداف الواقعية حتى لو كانت بسيطة، يمنحنا إحساسًا بالاتجاه والاستقرار. كما أن الاعتراف بمشاعر الفراغ والقلق والتعامل معها بوعي بلا الهروب منها يساعد على تحويلها من عبء داخلي إلى فرصة للفهم والنمو. حين يدرك الفرد أن هذه المشاعر جزء طبيعي من رحلته، يصبح أكثر مرونة وثقة، وقادرًا على بناء حياة، يشعر فيها بالرضا، والاتصال الحقيقي بالذات.