يجمع الخبراء والعارفون بالأشكال الهندسية وطبيعة تناسق الألوان التي تذكرنا بكل معاني الإبداع والجمال، بما تتميز به تلك الملامح والمشاهد البصرية من دور حيوي لافت، لأن التفاعل وحتى التعاطي مع كل جميل ورشيق تدفعه رغبة في النفس فتستهويها تلك الأشكال، وتميل لها في توق لا ينتهي، وهذا التماهي الإيجابي شاهدناه في كثير من دول العالم حين اتخذت السعودية (السدو) شعارًا لمنظمة العشرين في استضافة الدول الأكبر اقتصادًا في العالم لعام 2020، حيث يعد اجتماع قادة مجموعة العشرين أهم منتدى اقتصادي دولي يُعنى ببحث القضايا المؤثرة على الاقتصاد العالمي، وفي تلك المصفوفات اليدوية من أشغال البادية (السدو) صلة وثيقة بثقافة الإنسان السعودي وتحديداً نساء البادية، وهو يشكل عمل استثنائي للمرأة في صلتها بالطبعة والجمال، ويقودنا نحو سياق تحرير بصري رائع يغني عن تكملة المراد من الكلام، الأمر الذي أدى بالمتذوق من الآخر المختلف لتلك الأشكال والألوان بمصفوفاتها الجمالية إلى تداعيات حرة، ليتناول شكل السدو ثم يتحول لاحقاً ذلك النسق الثقافي إلى بعد اقتصادي، والتعبير عنه من خلال جوانب مختلفة ومتعددة، حيث تم نقل الأشكال نفسها إلى الكثير من الأثاث والأواني المختلفة وبعض الديكورات المنزلية والأنماط التجارية المتنوعة، مما ساهم بشكل مباشر في وجه اقتصادي كبير راقٍ للمستهلك وحاز على رضاه، واتسع في مساحة كبيرة من الشرق الأوسط ومنطقة الخليج العربي، واليوم بفضل جهود رؤية سمو سيدي الأمير محمد بن سلمان -يحفظه الله- تحضر الكثير من الأنساق الثقافية في الواجهة العالمية، ومن هذه الزاوية بالذات ندرك تمامًا عالمية ثقافتنا، ليس لأنها أدرجت من قبل المنظمة العالمية اليونسكو كتراث عالمي مع اعتزازنا بذلك وتقديرنا للمنظمة الدولية ودورها الكبير في توثيق التراث الإنساني، لكننا ندرك أن ثقافتنا في اتجاهها العالمي سوف تتجاوز بعدها السياحي الفُرجوي الهادف للمشاهدة والتسلية إلى تعزيز الجوانب الاقتصادية والتبادل التجاري، لوجود جغرافيا احتضنت الإنسان العربي من فجر التاريخ، ويستمد المعاني من عمق الصحراء والبادية التي شكلت البعد الثقافي، وخصوصاً إذا أخذنا بعين الاعتبار الحالة الأولى التي جمع فيها الشعر والحكم والأمثال من أفواه البدو الرُحل من الصحراء العربية، تلك المعارف لا تزال غضة طرية، وقائماً عليها الدرس إلى يوم الناس هذا، وتعد السعودية من أكثر دول العالم تنوعاً للأشكال والألوان في الملابس المطرزة، وكل منطقة لها طابعها الخاص، واليوم يستعيدها يوم التأسيس بكيفيات مختلفة، وتحضر كثقافة في المشهد العام، وتستحق أن تكون في دائرة الضوء عالمياً، كل ذلك يستدعي منا الوقوف بوعي نحو مقاربة ثقافية معرفية حول عالمية ثقافتنا في السعودية، كوجود حاضن يتنوّع فيها الكثير من الأنساق والمثمنات الثقافية والحضارية، وهو ما سيجعل من أنساقنا الثقافية وتداعياتها أن تمتد بالضرورة نحو العالمية.. وإلى لقاء.