يُعدّ توطين مهنة طب الأسنان أحد المسارات الاستراتيجية التي تبنّتها وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية لتعزيز مشاركة الكفاءات الوطنية في القطاع الصحي الخاص، بما ينسجم مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 في تطوير رأس المال البشري ورفع جودة الخدمات الصحية. وقد جاء هذا التوجه ضمن نهج تدريجي مدروس يراعي استقرار سوق العمل ويضمن استدامة الممارسة الطبية. وبدأت مراحل توطين مهنة طب الأسنان في عام 2020 بنسبة 25%، ثم توالت مراحل التنفيذ وفق مسارات تنظيمية واضحة، لترتفع النسبة إلى 45% في عام 2025، على أن تصل إلى 55% في عام 2026. وأسهمت هذه القرارات في دخول أكثر من 4,000 طبيب وطبيبة أسنان سعوديين إلى القطاع الخاص، ما شكّل نقلة نوعية في تعزيز حضور الطبيب السعودي في هذا التخصص الحيوي. وفي هذا الإطار، أعلنت وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية، بالشراكة مع وزارة الصحة، في 27 يناير من العام الجاري، عن بدء تطبيق قرار رفع نسبة توطين مهن طب الأسنان في القطاع الصحي الخاص إلى 55%، مع تحديد حد أدنى للأجور يبلغ 9,000 ريال، وذلك ضمن مسار تدريجي يهدف إلى تنظيم سوق العمل الصحي وتعزيز استقراره. من جهتها، أوضحت طبيبة الأسنان أمجاد القرني أن قرار زيادة توطين مهنة طب الأسنان يُعد خطوة استراتيجية تعكس اهتمام الجهات المعنية بتمكين الكفاءات الوطنية وتعزيز حضور الطبيب السعودي في سوق العمل، مؤكدة أن القرار يسهم في توفير فرص مهنية أكثر استقرارًا للأطباء السعوديين، ويحفظ حقوقهم الوظيفية، إلى جانب دوره في دعم جودة الخدمات الصحية من خلال الاستثمار في كفاءات وطنية مؤهلة علميًا وعمليًا. وأضافت القرني أن الطبيب السعودي يمتلك من الخبرة والالتزام ما يؤهله للمنافسة والتميّز في القطاع الخاص، مشيرة إلى أن الأثر الإيجابي لهذه القرارات يتعاظم عند تطبيقها بشكل فعّال ومنظم، من خلال الالتزام بالأنظمة واللوائح، ووضوح العقود، وعدالة الأجور، وتحديد المهام الوظيفية بما يتناسب مع المؤهلات المهنية، الأمر الذي ينعكس إيجابًا على بيئة العمل واستدامة الكفاءات الوطنية. واختتمت بالتأكيد على أن التكامل بين قرارات التوطين وآليات الرقابة والمتابعة يسهم في بناء سوق عمل صحي متوازن، ويعزّز ثقة الأطباء السعوديين في القطاع الخاص، معتبرة أن هذه الخطوة تمثل فرصة حقيقية لتطوير مهنة طب الأسنان، ورفع مستوى الممارسة الطبية، وتحقيق أهداف التوطين بصورة فاعلة تخدم الممارس الصحي والمجتمع على حد سواء.