ارتفعت أسعار النفط، أمس الاثنين، معززة ارتفاعاً بأكثر من 2 % في بداية جلسات تداولات الأسبوع، نتيجة لتعطل الإنتاج في مناطق إنتاج النفط الخام الرئيسية في الولاياتالمتحدة، وسط نفحات الشتاء القارس. ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت 42 سنتاً، أو 0.7 %، لتصل إلى 66.30 دولاراً للبرميل. وبلغ سعر خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 61.49 دولاراً للبرميل، مرتفعاً 42 سنتاً، أو 0.7 %. وسجل كلا المؤشرين الرئيسيين مكاسب أسبوعية بنسبة 2.7 % ليغلقا يوم الجمعة عند أعلى مستوياتهما منذ 14 يناير، مدعومين بارتفاع حاد في علاوات المخاطر الجيوسياسية. ومن المتوقع وصول مجموعة حاملات طائرات عسكرية أمريكية وأصول أخرى إلى الشرق الأوسط خلال الأيام القادمة. وقالت بريانكا ساشديفا، كبيرة محللي السوق في شركة فيليب نوفا: "تتأثر أسعار النفط هذا الأسبوع بمؤشرات اضطرابات الإنتاج في الولاياتالمتحدة، إلى جانب المخاطر الجيوسياسية المستمرة التي تُهدد فكرة فائض المعروض بحلول عام 2026". وأضافت: "ضربت العاصفة الشتوية الساحل الأميركي، مما أجبر على إغلاق بعض خطوط الإنتاج في مناطق رئيسية لإنتاج النفط الخام والغاز الطبيعي، وزاد الضغط على شبكة الكهرباء". وأشارت إلى أن أسواق النفط تشهد انتعاشًا طفيفًا مع تضييق انقطاعات التيار الكهربائي لتدفقات النفط. وأفاد محللو بنك جي بي مورغان في مذكرة يوم الاثنين أن إنتاج النفط الخام في الولاياتالمتحدة انخفض بنحو 250 ألف برميل يوميًا بسبب سوء الأحوال الجوية، بما في ذلك انخفاض الإنتاج في حقل باكن، في أوكلاهوما، وأجزاء من تكساس. ويقول المحللون إن المتداولين قلقون أيضًا من المخاطر الجيوسياسية، حيث تُبقي التوترات بين الولاياتالمتحدةوإيران المستثمرين في حالة ترقب. وقال توني سيكامور، محلل الأسواق في شركة آي جي: "أدى إعلان الرئيس ترمب عن أسطول أميركي متجه نحو إيران إلى تجدد المخاوف من انقطاع الإمدادات، مما رفع أسعار النفط الخام وعزز توجه المستثمرين نحو تجنب المخاطرة بشكل عام". وفي يوم الجمعة، صرح مسؤول إيراني رفيع المستوى بأن إيران ستتعامل مع أي هجوم "كحرب شاملة ضدنا". وفي سياق منفصل، أعلن اتحاد خط أنابيب بحر قزوين الكازاخستاني أنه استعاد طاقته الاستيعابية الكاملة في محطته على ساحل البحر الأسود يوم الأحد بعد الانتهاء من أعمال الصيانة في إحدى نقاط رسوها الثلاث. وقال محللو النفط لدى انفيستنق دوت كوم، استقرت أسعار النفط إلى حد كبير يوم الاثنين بعد مكاسب قوية في الجلسة السابقة، حيث قيّم المستثمرون المخاوف بشأن فائض محتمل في المعروض مقابل المخاطر الجيوسياسية المتزايدة، وانتظروا إشارات من اجتماع السياسة النقدية الرئيسي لمجلس الاحتياطي الفيدرالي في وقت لاحق من هذا الأسبوع. وقال الرئيس دونالد ترمب إن "أسطولًا" من القوات البحرية الأمريكية -بما في ذلك مجموعة حاملات طائرات- يتجه نحو الشرق الأوسط وسط تصاعد التوترات مع إيران، مما أثار مخاوف من أن أي صراع تشارك فيه طهران قد يعطل شحنات النفط الخام من أحد أكبر منتجي النفط في العالم. تأثرت أسواق النفط أيضاً بالتوترات الجيوسياسية الأخيرة التي أثارها ترمب بشأن غرينلاند، والتي أدت إلى اضطراب الأسواق المالية بشكل عام. على صعيد العرض، خفّ الضغط على الأسعار بعد عودة خط تصدير النفط الخام الرئيسي في كازاخستان إلى طاقته الاستيعابية الكاملة. وأعلن اتحاد خط أنابيب بحر قزوين عن استئناف العمليات في محطته على البحر الأسود بعد إتمام أعمال الصيانة في نقطة ربط، مما سمح باستئناف الصادرات إلى مستوياتها الطبيعية. ولا تزال المخاوف قائمة بشأن فائض العرض في عام 2026، وعلى الرغم من الخلفية الجيوسياسية، لا يزال المستثمرون حذرين بشأن التوقعات طويلة الأجل. وتستمر المخاوف من احتمال مواجهة أسواق النفط العالمية فائضاً في العرض في وقت لاحق من هذا العام إذا تجاوز نمو الإنتاج الطلب، لا سيما مع استمرار مرونة إنتاج الدول غير الأعضاء في أوبك. يتجه الاهتمام الآن إلى اجتماع السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي المقرر عقده هذا الأسبوع، حيث تتوقع الأسواق على نطاق واسع أن يُبقي صناع السياسة الأمريكية أسعار الفائدة دون تغيير. وسيراقب المستثمرون عن كثب توجيهات الاحتياطي الفيدرالي بحثاً عن أدلة حول توقيت التخفيضات المحتملة في أسعار الفائدة في وقت لاحق من هذا العام، حيث يمكن أن تؤثر توقعات أسعار الفائدة على الطلب على النفط من خلال تأثيرها على النمو الاقتصادي والدولار الأمريكي. في تطورات الأسواق، تباطأت صادرات روسيا من زيت الوقود إلى آسيا مطلع عام 2026، حيث أعاقت العقوبات الغربية المشددة، التجارة، في حين أدت هجمات الطائرات الأوكرانية المسيرة على منشآت التكرير في روسيا إلى انخفاض الإنتاج، وذلك وفقًا لبيانات الشحن ومصادر في القطاع. قد يؤدي تباطؤ الصادرات الروسية، إلى جانب انخفاض الشحنات الفنزويلية إلى الصين بعد اعتقال الرئيس نيكولاس مادورو من قبل الولاياتالمتحدة، إلى تقليص إمدادات آسيا من زيت الوقود عالي الكبريت، المستخدم كمادة خام في مصافي التكرير ووقود السفن، مما قد يدعم الأسعار. وأظهرت بيانات تتبع السفن الصادرة عن شركة "كيبلر" يوم الجمعة أن صادرات روسيا من زيت الوقود إلى آسيا بلغت حوالي 1.2 مليون طن متري (حوالي 246 ألف برميل يوميًا) حتى الآن في يناير، وهي في طريقها للتراجع للشهر الثالث على التوالي. ويأتي هذا التراجع نتيجة تحويل بعض الشحنات إلى مرافق التخزين قبل إعادة تصديرها، مقارنةً ب 2.5 مليون طن من الصادرات في يناير 2025. كما انخفض إنتاج المنتجات الروسية المكررة منذ أكتوبر، حيث أُغلقت عدة مصافي للتكرير لإجراء إصلاحات في أعقاب هجمات الطائرات المسيرة الأوكرانية. وأثرت الأحوال الجوية الشتوية العاصفة في ديسمبر ويناير أيضًا على عمليات تحميل الشحنات. وقال إمريل جميل، كبير المحللين في مجموعة بورصة لندن، في أعقاب العقوبات الأمريكية المفروضة على شركتي روسنفت، ولوك أويل الروسيتين في أكتوبر: "المشترون غير مستعدين لتحمل المخاطر نظرًا للرقابة الصارمة على العقوبات المفروضة". وقال تاجر وقود إن نقل الشحنات من المصافي الخاضعة للعقوبات أصبح أكثر تعقيدًا نظرًا لتعدد المراحل، مثل عمليات النقل من سفينة إلى أخرى. وأفادت مصادر في السوق أن بعض الشحنات محتجزة في ميناء بورسعيد بمصر بانتظار المشترين. وأظهرت تقديرات تجارية أن حوالي 360 ألف طن تم تحميلها في نوفمبر وديسمبر تُشحن إلى آسيا عبر طرق أطول حول أفريقيا. ومن بين هذه الشحنات، لا يوجد وجهة نهائية لنحو 300 ألف طن. في وقت، استأنفت محطة كاريمون النفطية في إندونيسيا أيضًا عمليات الاستيراد في ديسمبر ويناير، حيث استقبلت أكثر من 300 ألف طن من زيت الوقود الروسي، بعد توقف دام قرابة ستة أشهر، وفقًا لبيانات شركة كيبلر ومصادر السوق. وقد أصبحت المحطة مركزًا رئيسيًا لإعادة شحن المنتجات النفطية الروسية في السنوات الأخيرة. يأتي هذا الإجراء بعد يوم من إعلان رئيس الإكوادور، دانيال نوبوا، أن حكومته ستفرض عقوبات بنسبة 30 %. وقالت مصادر في السوق إن آسيا ستظل على الأرجح الوجهة الرئيسية لزيت الوقود الروسي هذا العام ما لم تُرفع العقوبات الغربية. وأضافت المصادر أن من بين المنافذ الرئيسية جنوب شرق آسيا والصين، بينما تستمر بعض الشحنات في التدفق إلى الشرق الأوسط. وبلغ إجمالي صادرات زيت الوقود من روسيا إلى سنغافورة 491 ألف طن حتى الآن في يناير، بانخفاض عن ديسمبر، وفقًا لبيانات شركة كيبلر. واستمرت شحنات أخرى في الوصول إلى موانئ صينية، بما في ذلك موانئ شاندونغ، حيث تستورد مصافي التكرير المستقلة زيت الوقود كبديل للنفط الخام.