ارتفع سعر البيتكوين لليوم الثالث على التوالي ويتمسك بمستويات فوق 91 ألف دولاراً، غير أن المحركات الكامنة وراء هذه الحركة ما تزال حذرة أكثر منها قائمة على اتجاه صاعد راسخ. وقال سامر حسن، كبير محللي الأسواق لدى إكس اس دوت كوم، رغم اندفاع البيتكوين صعوداً، لا يبدو أن المتداولين مستعدون بعد لضخ رؤوس أموال على نحز أكبر. فهم يترقبون بيانات التضخم الأميركية وبداية موسم الأرباح، وهو ما يبقي شهية المخاطرة مكبوحة ويجعل الصعود هشاً. هذا التردد يتجلى بوضوح في سوق المشتقات المرتبطة بالعملات المشفرة. فقد تراجع إجمالي المراكز المفتوحة في العقود الآجلة إلى أدنى مستوى خلال 10 أيام عند 135.8 مليار دولاراً، وفقاً لأرقام كوين جلاس، في إشارة إلى أن المتداولين يتجنبون موجة تصفيات متسلسلة جديدة خصوصاً للمراكز الشرائية. والتدفقات في السوق الفوري لا تعطي أيضاً إشارة قوية لدفع لاتجاه الصاعد. فقد سجلت صناديق البيتكوين الفورية المتداولة تدفقات داخلة بنحو 113 مليون دولاراً يوم الاثنين، لكن ذلك جاء بعد أسبوع شهد صافي تدفقات خارجة قدرها 680 مليون دولاراً وأربع جلسات من البيع المتواصل، وفقاً لبيانات سوسو فاليو. وقال حسن، لا يزال عدد محافظ الحيتان التي تمتلك بين 1-10 ألاف بيتكوين يحوم قرب أدنى مستوياته في 2024 عند 1921 حتى يوم الأحد، وهو ما لا يعكس عودة ذات معنى للمراكمة الاستراتيجية للبيتكوين. مع بقاء السيولة والمراكمة ضعيفين، يواجه تقدم البيتكوين عوائق حقيقية، حيث نحتاج إلى رؤية عمليات شراء متسقة عبر السوق الفوري والبلوك تشين والمشتقات قبل أن يمكن اعتبار هذه التحركات اتجاهاً صاعدً صلباً بدلاً من كونها ارتداداً هشاً. تزداد أهمية هذه الهشاشة في ظل زخم الأجندة الاقتصادية. فالأسواق تنتظر اليوم بيانات مؤشر أسعار المستهلك، وغداً بيانات مؤشر أسعار المنتجين، بينما تبدأ الانطلاقة غير الرسمية لموسم نتائج الشركات، تليها مجموعة من البنوك الكبرى لاحقاً هذا الأسبوع. تضيف العوامل الجيوسياسية طبقة أخرى من عدم اليقين. فالتوترات في الشرق الأوسط تتصاعد، مع تزايد احتمالات نشوب صراع جديد يضم إيران، حيث تبادل المسؤولين في الولاياتالمتحدة وإسرائيل وإيران لهجة تصعيدية مقلقة يرفع المخاوف بشأن تداعيات حرب إقليمية محتملة. في ظل الضغوط الاقتصادية التي تعانيها إيران ووضعها العسكري بعد حرب ال 12 يوماً مؤخراً، تتزايد المخاوف من أن تتصرف بدافع الحفاظ على وجودها، فيما قد تلقي تطورات فنزويلا بظلالها على حسابات صانعي القرار في طهران. في حين تركز الأسواق بشكل خاص على الأثر الذي قد تُحدثه عودة الأعمال القتالية على سلاسل الإمداد العالمية وصادرات النفط من المنطقة. حيث تشير السوابق التاريخية إلى أن المواجهات السابقة بين إيران وإسرائيل تركت بصمات واضحة على سوق العملات المشفرة، ولا يوجد ما يوحي بأن هذه المرة ستكون مختلفة. في وقت، شهدت عملة البيتكوين تراجعاً ملحوظاً ومحت مكاسبها ورجعت أدراجها إلى مستويات ال 90 ألف دولار متخيلة عن ارتفاع بنسبة 1.5 % في بداية جلسة الإثنين على الرغم من تنامي المخاوف الجيوسياسية في فنزويلاوإيران وكوبا وجرين لاند. ويأتي هذا التحول السلبي في وقت تزداد فيه الضغوط على الأسواق المالية نتيجة التوترات المتصاعدة بين رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول والرئيس دونالد ترمب، مما دفع المستثمرين لإعادة تقييم مراكزهم في الأصول عالية المخاطر وسط ضبابية المشهد السياسي والنقدي في الولاياتالمتحدة. وتشير الكثير من التوقعات إلى اتجاه هبوطي للعملات الرقمية على المدى القصير رغم طول فترة التجميع الحالية والاستقرار عند مستوى 85 - 90 ألف دولار. ويرى التحليل الفني من انفيستنق دوت كوم، أن بتكوين عند مستوى 90,837 دولاراً على الرسم البياني اليومي، تتحدى مقاومة قوية وسط زخم صاعد قصير المدى، لكن الهيكل العام للسوق يظل هابطاً مزيجٌ ينذر بانعكاسات حادة إذا فشل الاختراق القادم. يبدو أن البيتكوين بات عالقاً بين روايات متضاربة؛ فبينما يتم الترويج له كأصل احتياطي محايد، إلا أن تحركاته السعرية الأخيرة تشير إلى ارتباطه الوثيق بأسهم التكنولوجيا كأصل عالي الرافعة المالية. وعلى الرغم من هذه الأجواء السلبية، حافظ سهم شركة "مايكرو ستراتيجي" على ارتفاع طفيف، وسط ترقب الأسواق لتأكيد عملية شراء جديدة للبيتكوين بعد تلميحات "مايكل سايلور" الأخيرة حول صفقة "بيق اورانج". ومع استمرار تذبذب البيتكوين، تترقب الأسواق ما إذا كان سيصمد فوق مستويات الدعم الحالية، خاصة مع تزايد المخاطر الجيوسياسية المتمثلة في الأزمة الإيرانية والتحقيقات الجنائية مع رئيس الفيدرالي، وهي عوامل تزيد من تكلفة المخاطرة وتدفع السيولة نحو الأصول الأكثر استقراراً.