تحتضن محافظة مرات العديد من الآثار التي يمتد عمرها إلى قرون من الزمان ولا زالت باقية وشامخة الى يومنا هذا، ففي البلدة التاريخية في مرات القديمة لا زالت "بئر الوليدي" المنسوبة إلى الصحابي الجليل خالد بن الوليد -رضي الله عنه– موجود وتحظى بالاهتمام والرعاية من قبل الأهالي واللجان المهتمة بترميم الآثار بالتعاون مع الجهات المختصة والدوائر الحكومية، حيث جرى مؤخراً العمل على الترميم الشامل من قبل بلدية المحافظة وجمعية التنمية الاجتماعية، وبالقرب من "بئر الوليدي" وعلى بعد مائة متر تقريباً يقع المعلم التراثي الشهير "غدير كميت" أو ما يسميه الأهالي "الجفرة" و"بركة مرات"، التي يرجح أنها من ضمن البرك التي حفرت في العصر العباسي طريق الحج قديماً كما ذكر ذلك عبدالله بن عبدالعزيز الضويحي -مؤلف كتاب مرات على طرق قوافل الحج"، وقد رمّمت جمعية التنمية بمحافظة مرات "غدير كميت"، بإعادة بناء السور والبرج الملاصق بدعم سخي من رجل الأعمال محمد بن سليمان السليم، كما أعادت جمعية التنمية مشروع "بزبوز الشريقي"، وهو أحد صنابير المياه الأربعة التي تغذي البلدة القديمة بالمياه من بئر "الطبيشية" التي تم حفرها بأمر من الملك عبدالعزيز -رحمه الله- وجعلها وقفاً لسقيا أهالي محافظة مرات 1377ه. إطلالة ساحرة ومن المعالم السياحية الشهيرة بالمحافظة مطل ومتنزه جبل كميت، الذي يمتلك إطلالة ساحرة على المحافظة بقسميها القديم والحديث، ويضم حدائق وجلسات ومنطقة ألعاب وخدمات متكاملة، كما يقف شامخاً في الساحة التراثية بالبلدة التاريخية "بيت الضويحي للتراث"، وهو أول المباني التراثية التي تم ترميمها في بلدة مرات التاريخية القديمة وتشرف عليه الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني، ويضم متحفاً تراثياً متكاملاً، ويتواصل العمل في إقامة "ديوانية التاريخ" في البلدة التاريخية، والتي ستضم متحفاً للتعريف بآثار مرات وتراثها، كما يتم حالياً العمل على تأهيل وإعادة "بئر الحفصية" و"بئر القصيبة" الأثريين بدعم من أمجد الزامل، وأوشك مشروع إعادة وترميم السوق القديم في البلدة التاريخية بمحافظة مرات على الانتهاء، والذي انطلق برعاية صاحب السمو الملكي الأمير فيصل بن بندر بن عبدالعزيز أمير منطقة الرياض الذي أبدى اهتمامه الكبير بهذا المشروع، حيث زار محافظ مرات سند آل حفيظ المشروع، والذي يقام بتبرع سخي من رجل الأعمال سليمان بن محمد السليم -رحمه الله– وأشرفت عليه جمعية التنمية الأهلية بالمحافظة. وبعد أن عادت الحياة الى آثار مرات، وتم ترميم البلدة التاريخية بمعالمها المتميزة على مستوى الوطن، فإن الأهالي يتطلعون الى اعتماد مساراً سياحياً يربط المحافظة بالعاصمة الرياض، وهو طريق الحجاز القديم مروراً بمحافظة ضرماء التي تزخر بالعديد من المواقع التاريخية والتراثية، لما للمسارات السياحية من أهمية في تنشيط الاقتصاد المحلي، وتعزيز الهوية الثقافية. كنوز أثرية وقال عبدالله بن محمد المجلي -رئيس جمعية التنمية الاجتماعية بمحافظة مرات-: تحظى محافظة مرات بإمكانات سياحية طبيعية وثقافية تجعل منها بيئة خصبة وجاذبة للسياحة في وطننا الغالي، تقدم للسائح رحلة سياحية تتضمن عناصر جذب بجاهزية عالية، فمحافظة مرات التي تبعد عن العاصمة الرياض 160 كلم غنية بكنوز طبيعية وأثرية وتراثية ستسهم في كونها من مناطق الجذب السياحي في منطقة الرياض، مناشداً باعتماد المسار السياحي لمحافظة مرات لتكون وجهة سياحية رائدة على مستوى الوطن. وأوضح محمد بن عبدالرحمن الموسى -عضو جمعية التنمية وأحد المشرفين على مشروع ترميم البلدة التاريخية ومعالمها- أن المسار السياحي مهم جداً لأي بلد يمتلك باقة طبيعية أو ثقافية سواء كانت تاريخية أو جيولوجية، ومحافظة مرات تمتلك مخزوناً وافراً يلبي ما يبحث عنه السائح، خاصةً أننا مقبلين على مناسبات كثيرة تستضيفها المملكة مثل كأس آسيا، ومعرض أكسبو، ومونديال كأس العالم، ويصاحبها العديد من السفريات الاستكشافية وتنظيم الفعاليات للسياح داخل المملكة، وكل هذا وذاك يعد جزء من تحقيق أهداف الرؤية التي رسمها قائد التغيير الحديث سمو ولي عهدنا الأمير محمد بن سلمان -حفظه الله-، ذاكراً أن المسار السياحي يسهم في نمو الناتج المحلي للمحافظة من حيث تحفيز الأنشطة الاقتصادية مثل الإقامة والمطاعم والترفيه وغيرها، والتي تعود بشكل عام على الناتج المحلي على مستوى المملكة. في أعماق التاريخ وتحدث أمجد عبدالله الزامل -أحد الداعمين لعمليات الترميم في البلدة التاريخية- قائلاً: إن محافظة مرات بلد امرؤ القيس الضاربة جذورها في أعماق التاريخ، والتي تزخر بالآثار مثل بئر الوليدي التي أمر بحفرها الصحابي الجليل خالد بن الوليد، وغدير كميت الذي يعود حفرها الى العصر العباسي الذي يقع جنوب جبل كميت المشهور، وهذه الآثار موجودة في القرية التراثية التي تم ترميم الكثير من مبانيها التاريخية والحفاظ على طرازها القديم، وبها متاحف مميزة مثل متحف "بيت الضويحي" للتراث، مبيناً أن مرات صارت مزاراً سياحياً للمهتمين من داخل وخارج المملكة، ومر بها طريق الأئمة إلى الحجاز في الدولة السعودية الأولى والثانية الى الحجاز، ومن بعدهم كان الملك عبدالعزيز –رحمه الله- يتخذها اول محطة استراحة وتوقف له، وكان بها قصره، كما حباها الله بتنوع التضاريس التي جعل من متنزهاتها البرية قبلة لمحبي الطبيعة، إضافةً الى موقعها الجغرافي المتميز بقربها من العاصمة الرياض، وقربها من مدينة القدية، مشيراً إلى أنه تخدمها شبكة طرق حديثة مما يجعل الوصول لها ميسراً ويجعل من زيارتها متعة، فلا شك بأن اعتماد المسار السياحي من قبل الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني سيكون له أثراً كبيراً في تنشيط السياحة بالمحافظة وجعلها وجهة مفضلة للزائرين. سوق المجلس ببلدة مرات التاريخية بئر الوليدي المنسوبة إلى الصحابي خالد بن الوليد مدخل غدير كميت بعد الترميم بزبوز الشريقي غذّى البلدة القديمة بالمياه من بئر الطبيشية سليمان السليم -رحمه الله- عبدالله المجلي أمجد الزامل محمد السليم محمد الموسى