تعيش الصادرات غير النفطية للمملكة تحولاً هيكلياً يؤكد نجاح سياسة المملكة الرامية إلى تنويع الاقتصاد، وعدم الاعتماد على الأنشطة النفطية كمصدر دخل وحيد، يمكن الجزم معه بأنها أصبحت رافد لتنويع مصادر الدخل وتقليل الاعتماد على النفط عطفا على القفزة النوعية التي حققتها خلال الربع الثالث من العام الجاري (2025)، حيث بلغت قيمتها الإجمالية 95.48 مليار ريال، محققة نمواً سنوياً لافتاً بنسبة 19.43 % مقارنةً بالربع ذاته من العام الماضي (2024) الذي سجّل 79.95 مليار ريال، وبلوغ نسبة مساهمتها في الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي للمملكة نحو 25.2% وفقاً للتقارير الصادرة في عام 2024، ويأتي ذلك التحسن الكبير والأداء المتسارع في حجم الصادرات والواردات نتيجة لنجاح برامج ومبادرات رؤية 2030 المتعلقة بتنويع القاعدة التصديرية للمملكة، وتعزيز متانة الاقتصاد الوطني، وترسيخ موقع السعودية كلاعب مؤثر في التجارة العالمية، كما أنه يسهم في تحقق العديد من المكاسب، بدء بتحقيق الاستقرار المالي عند تراجع أسعار النفط لضمان استمرارية المشاريع التنموية دون توقف وخلق المزيد من فرص العمل التي تتوفر من مختلف القطاعات التصديرية إضافة إلى جذب الاستثمار الأجنبي نتيجة لتحفيز القطاع التصديري القوي لمختلف الشركات العالمية على نقل مصانعها للمملكة (المقر الإقليمي) للاستفادة من المزايا اللوجستية والتصديرية وتشمل صادرات السعودية غير النفطية منتجات المعادن الثمينة والمجوهرات، والمعادن العادية، والأدوية، والمستلزمات الشخصية، والمنسوجات، والإلكترونيات، والمعدات الثقيلة، والمركبات وقطع الغيار، والمنتجات الاستهلاكية المعمرة، الورق التعبئة والتغليف، الأخشاب، المنتجات الغذائية والمشروبات، واللدائن ومصنوعاتها ومنتجات المطاط، إضافة لمواد البناء والكيماويات والبوليمرات، والخردة والعديد من المنتجات والسلع الأخرى. الصادرات غير النفطية.. جزء أساسي وتعد زيادة الصادرات الوطنية غير النفطية رافدا مهما لتنويع مصادر الدخل وتقليل الاعتماد على النفط نظرا لكونها جزء أساسي من مجمل الأنشطة غير النفطية في المملكة ومحرك رئيس لجهود التنويع الاقتصادي ضمن رؤية 2030 التي تهدف إلى رفع مساهمة القطاع غير النفطي في الناتج المحلي الإجمالي لتتجاوز 50% بشكل مستمر، وقد تحقق ذلك المستهدف بالفعل في مطلع عام 2025، حيث لم تكتف الخطط والإستراتيجيات الجار العمل بها تحت مظلة الرؤية 2030 بزيادة كميات الصادرات غير النفطية ولكنها ركزت بشكل كبير على التنوع طلبا منها لضمان الاستدامة والشمولية وكان النجاح واضحا بدلالة وصول مساهمة إجمالي الأنشطة غير النفطية في الناتج المحلي الإجمالي إلى مستوى قياسي بلغ 55% في عام 2024، مع توقعات بارتفاع هذه الحصة لتصل إلى 57% خلال عام 2025. وكان التميز واضحاً في القطاع الصناعي السعودي الذي يصنف ضمن أبرز الأنشطة غير النفطية حيث حقق قفزات نوعية ونمواً متصاعداً منذ إطلاق الاستراتيجية الوطنية للصناعة عام 2022، شمل توسّيع القاعدة الصناعية، وزيادة حجم الاستثمارات الصناعية، وجاء ذلك التقدم الملموس في توطين الصناعات الاستراتيجية، مدفوعاً بعمل تكاملي بين جهات منظومة الصناعة لتغدو المملكة مصنفة من بين أكبر منتجي البتروكيماويات في العالم، كما بلغت قيمة صادراتها من منتجات الصناعات الكيماوية في 2024 نحو 72 مليار ريال تمثل نحو 26% من الصادرات غير النفطية للبلاد، وقد حددت الاستراتيجية الوطنية للصناعة عدداً من عوائل المنتجات المستهدفة في قطاع الصناعات التحويلية، بما يشمل القطاعات الفرعية لتطبيقات الكيماويات المتخصصة، وتحويل البلاستيك والمطاط، والكيماويات غير العضوية، وهي قطاعات تعتمد على توفر مواد بتروكيماوية متنوعة لضمان استمرارية التصنيع وتلبية الطلب. وجرى العمل على تحديد الفرص في تلك الأفرع وتحويل عدد منها إلى مشاريع صناعية ذات جدوى اقتصادية عالية، ويتكون نشاط الصناعات التحويلية في السعودية من قطاع "تكرير الزيوت"، إضافة إلى صناعة المنتجات الغذائية والمشروبات وصناعة الأخشاب والمنسوجات والأثاث وصناعة الورق والمواد الكيميائية والصيدلانية ومنتجات المطاط واللدائن وغيرها، كما يشكل قطاع الصناعات التحويلية ما بين 40 إلى 50% من مستهدفات الإستراتيجية الوطنية للصناعة، ويعمل لدعم قطاعات صناعية ذات أولوية، مثل صناعة السيارات، والطيران، والأجهزة الطبية، من خلال توفير المواد الأولية والمنتجات الوسيطة اللازمة. منظومة دعم متكاملة وأصبح هناك رافد لتنويع مصادر الدخل وتقليل الاعتماد على النفط بدعم من منظومة متكاملة تم توجهيها لتحقيق ذلك المستهدف ومن بين أبرز أذرع تلك المنظومة يأتي برنامج تطوير الصناعة الوطنية والخدمات اللوجستية (ندلب) أحد أبرز المبادرات الوطنية التي ساهمت بشكل فعّال وملموس في دعم اقتصاد المملكة وتنويع مصادر دخلها وانطلق البرنامج في مطلع العام 2019، مستندًا إلى قناعة راسخة لدى المملكة بأهمية تكامل أربعة قطاعات استراتيجية هي: الطاقة، والتعدين، والصناعة، والخدمات اللوجستية، بالإضافة إلى التركيز على محوري المحتوى المحلي والثورة الصناعية الرابعة بوصفهما ممكنين أساسيين لتعزيز القيمة المضافة وتنويع القاعدة الاقتصادية وبلغت مساهمة أنشطة البرنامج في الناتج المحلي غير النفطي نسبة «39 %»، وهو ما يعادل «986» مليار ريال، مرتفعة من «949» مليار ريال في عام 2023، فيما بلغت مساهمة الأنشطة غير النفطية في الناتج المحلي الإجمالي للمملكة «55 %»، في الوقت الذي حقق فيه قطاع الصناعات التحويلية نموًا بنسبة «4%»، بينما سجّل قطاعا التعدين والنقل والتخزين نموًا بنسبة «5 %» خلال العام. كما بلغ إجمالي عدد العاملين في قطاعات البرنامج «2.433» مليون عامل، وارتفعت الوظائف خلال العام 2024 بأكثر من «508» آلاف وظيفة جديدة، منها أكثر من «81» ألف وظيفة للسعوديين، من بينهم «42» ألف سعودي و"39" ألف سعودية، وتتركز أعلى إسهامات التوظيف في قطاعات الصناعة التحويلية، والتعدين واستغلال المحاجر، والكهرباء والغاز، والنقل والتخزين. وفيما يخص مؤشرات الأداء، حقق البرنامج عددًا من النتائج التي تجاوزت المستهدفات المرسومة، على رأسها نسبة توطين الصناعات العسكرية، التي بلغت «19.35 %» مقارنة بالمستهدف البالغ «12.5 %»، بينما كان خط الأساس «7.7%»، وبلغ حجم المحتوى المحلي في القطاعات غير النفطية «1,231» مليار ريال، مقارنة بالمستهدف البالغ «1,110» مليارات ريال، وخط الأساس البالغ «942» مليار ريال. وبلغ عدد التراخيص النهائية للصناعات الواعدة «3,107» رخص، متجاوزًا المستهدف البالغ «845» رخصة، وخط الأساس البالغ «169» رخصة، وسجلت نسبة استخدام الموانئ «64 %» مقابل مستهدف «66%» وخط أساس «50.2 %». وبلغت قيمة صادرات الصناعات الواعدة -تراكميًا-«135.6 مليار ريال، متجاوزة المستهدف البالغ «98.7» مليار ريال، مقارنة بخط الأساس البالغ «18.6» مليار ريال، أما عدد مراكز الخدمات اللوجستية المرتبطة بإعادة التصدير فقد بلغ «23» مركزًا، مقابل مستهدف «16» مركزًا، وخط أساس مركزين فقط. ومن بين أذرع المنظومة السعودية لدعم الصادرات غير النفطية هيئة تنمية الصادرات السعودية وبنك التصدير والاستيراد السعودي وهما جهتان أسهمت جهودهم في تحقيق نمو نوعي في الصادرات غير النفطية حيث سجلت أداء تاريخيا غير مسبوق في عام 2024 إذ بلغت 515 مليار ريال (33ر137 مليار دولار) مع تسجيل 200 منتج جديد ضمن تلك الصادرات"، ويضم برنامج "صنع في السعودية" وهو مبادرة ضمن مبادرات برنامج تطوير الصناعة الوطنية والخدمات اللوجستية، تحت إشراف هيئة تنمية الصادرات السعودية، يهدف إلى دعم المشاريع الوطنية من خلال تشجيع المستهلكين المحليين على شراء المنتجات المصنوعة محلياً، وتحفيز الشركات السعودية على التصدير إلى الأسواق ذات الأولوية،فهناك أكثر من 2300 شركة مسجلّة، وأكثر من 13 ألف منتج مسجل. دعم الصادرات الوطنية لتقليل الاعتماد الكلي على النفط