في ليلة تاريخية بمركز جون كينيدي للفنون في واشنطن، وبحضور قادة الدول الثلاث المستضيفة، أسدل الستار عن خريطة طريق كأس العالم 2026 الأضخم في التاريخ أصبحت الصورة أوضح، فالبطولة التي ستقام لأول مرة في ثلاث دول (الولاياتالمتحدة، وكندا، والمكسيك)، وبمشاركة 48 منتخبًا لأول مرة، وضعت المنتخبات العربية أمام فرص تاريخية واختبارات عسيرة في آن واحد. ستشهد البطولة، التي تبدأ في 11 يونيو 2026 وتختتم في 19 يوليو من العام نفسه، تنافس 12 مجموعة (يتأهل أول فريقين من كل منها) في حدث وصفه رئيس الفيفا جياني إنفانتينو بأنه "أكبر حدث رياضي تشهده البشرية على الإطلاق". حظيت القرعة بتفاعل كبير من المدربين العرب والعالميين، حيث تجد كل من المنتخبات العربية نفسها في مجموعات تحمل طابعًا مميزًا. تونس: تحدٍ أوروبي آسيوي تقع في المجموعة السادسة مع هولنداواليابان، بالإضافة إلى منافس أوروبي قوي سيحدد من الملحق، ستكون المواجهة مع اليابان حاسمة لأحلام التقدم. المغرب: اختبار العمالقة يترقب العالم مواجهة أسطورية في المجموعة الثالثة، حيث سيصطدم أسود الأطلس ببرازيل كارلو أنشيلوتي، إلى جانب إسكتلندا وهايتي، قال مدرب المغرب وليد الركراكي: "مواجهة البرازيل حلم للجميع... أتمنى أن يفوز الفريق الأفضل". مصر: صراع التصنيفات تتأهب الفراعنة لمعركة في المجموعة السابعة ضد بلجيكا المصنفة ثامنة عالميًا، وإيران (العاشرة عالميًا)، ونيوزيلندا. مدرب مصر حسام حسن عبر عن طموح كبير: "نريد أن نظهر بشكل أفضل في كأس العالم، هذا هو هدفي الرئيس". الجزائر والأردن: ديربي عربي في مواجهة الأبطال يجمعهما القدر في المجموعة العاشرة مع حامل اللقب الأرجنتين والنمسا، وصف مدرب الجزائر فلاديمير بيتكوفيتش المجموعة بأنها "مثيرة للاهتمام" ورأى أن الفرق الثلاثة ستتنافس على المركز الثاني خلف الأرجنتين. قطر: فرصة ثمينة أمام المستضيف المحلي تستعد لخوض غمار المجموعة الثانية مع كندا وسويسرا ومنتخب أوروبي من الملحق، سيكون الدعم الجماهيري عنصرًا قويًا للعنابي. العراق: أمل عبر البوابة العالمية يتربص المنتخب العراقي في المجموعة التاسعة، بانتظار تحديد هوية المنافس الرابع من ملحق عالمي لينضم إلى فرنسا والسنغال والنرويج. السعودية في قلب العاصفة: إسبانيا وأوروغواي وطموح "الدور ال32" بدون شك، تضع القرعة المنتخب السعودي في واحدة من أصعب المجموعات على الإطلاق، وهي المجموعة الثامنة، التي تضم إسبانيا المصنفة من أبرز المرشحين للبطولة، وأوروغواي القوية دائمًا، ومنتخب الرأس الأخضر المخيف والمتمكن. طبيعة التحدي: هذا تجمع يضم فريقين من عتاة الكرة العالمية وأفضل ما أنتجته أميركا الجنوبية وأفريقيا، قال مدرب إسبانيا لويس دي لا فوينتي: "كوننا مرشحين للفوز هو اعتراف بمستوى كرة القدم الإسبانية... لكن هذا لا يضمن شيئًا"، أما أوروغواي فتمتلك خبرة مونديالية كبيرة وخط دفاع من أعتى الخطوط. يتطلب التأهل للسعودية حصد نقاط على الأقل من مباراتين، سواء عبر الفوز على أحد العملاقين أو التعادل معهما، والفوز بثقة على الرأس الأخضر، الأداء الدفاعي المنظم والاستفادة من الهجمات المرتدة ستكون مفتاح النجاح. وعبر المدرب هيرفي رينارد عن واقعية طموحة قائلًا: "هذه هي المشاركة السابعة للسعودية في البطولة، لم يتجاوز الفريق الدور الأول إلا مرة واحدة، لذا، هذا هو هدفنا، يجب أن نطمح إلى بلوغ دور ال32 أولاً"، هذه العقلية التركيز على الهدف الأول والواقعي أساس للتخطيط السليم. تعد رحلة التحضير لكأس العالم معركة موازية لا تقل أهمية، تلقى المنتخبات العربية، وعلى رأسها السعودي، دعمًا غير مسبوق. وفي السعودية، يأتي الدعم من القيادة الرشيدة، حيث تحظى الرياضة عمومًا وكرة القدم خاصة برعاية واهتمام القيادة الرشيدة، ومتابعة صاحب السمو الملكي وزير الرياضة. هذا الدعم يترجم إلى توفير كافة الإمكانات المادية والتقنية، وتنظيم معسكرات تحضيرية مكثفة، ومواجهة فرق على أعلى مستوى استعدادًا للمونديال. ويظهر الحماس الجماهيري بقوة عبر القنوات الرسمية ووسائل التواصل، حيث يتحول كل مقطع تدريب أو مباراة ودية إلى منصة تشجيع. كأس العالم 2026 ليست مجرد منافسة رياضية للمنتخبات العربية؛ إنها هوية وإثبات وجود على الخريطة الكروية العالمية. فرص التأهل موجودة، ولكنها مرهونة بإعداد تكتيكي دقيق، وقوة نفسية هائلة، واستغلال مثالي لأدق التفاصيل. المنتخب السعودي، رغم صعوبة مجموعته، يمتلك تركيبة قيادية من المدرب رينارد تدرك حجم التحدي، ودعمًا لا محدودًا يمكن أن يصنع المعجزات. الحلم هو "الدور ال32"، وتحقيقه سيكون إنجازًا تاريخيًا يضاف إلى سجل المجد، ويكرس مكانة الكرة العربية في المحفل العالمي الأكبر. د. طلال الحربي - الرياض