منذ تأسيس مجلس التعاون لدول الخليج العربية قبل أكثر من أربعة عقود، حافظ هذا الكيان على موقعه بوصفه إحدى أكثر التجارب العربية صلابة وقدرة على حماية مصالح الإقليم في عالم سريع التحولات. وفي اللحظة التي يتعاظم فيها الدور الخليجي سياسيًا ودبلوماسيًا، تتجه الأنظار إلى العقول التي تسهم في صياغة هذا الحضور وتعزيز مكانة المجلس على الساحة الدولية. وفي هذا السياق على هامش القمة الخليجية في البحرين تلتقي جريدة «الرياض» بالدكتور عبدالعزيز حمد العويشق، الأمين العام المساعد للشؤون السياسية والمفاوضات، وأحد أبرز الأصوات التي شكلت ملامح الرؤية السياسية الخليجية خلال السنوات الماضية. لقاء يعكس أهمية الشخص ودقة المرحلة، ويضع القارئ أمام قراءة معمقة لسياسات المجلس، وآليات التفاوض، وتوازنات الشراكات الدولية، والمسارات التي يراها المجلس في ملفات غزة والسودان واليمن والعلاقات مع القوى الكبرى. فالعويشق ليس مجرد مسؤول رفيع، بل ركن أساسي في هندسة القرار السياسي الخليجي؛ يحمل خبرة واسعة في السياسة الخارجية، ويمتلك قدرة واضحة على تفكيك الأزمات، وإعادة بنائها ضمن منهج خليجي يقوم على احترام القانون الدولي، وتعزيز الاستقرار، وتجنب الاستقطاب، والتمسك بمبدأ الشراكات المتوازنة. ولأن المرحلة تحمل تحديات واستحقاقات مفصلية، يأتي هذا الحوار ليقدم رؤية من داخل البيت الخليجي، ويكشف كيف يقرأ المجلس المرحلة المقبلة، وكيف يوازن بين التحولات العالمية ومتطلبات الأمن الإقليمي، وكيف يضع أسس خطاب سياسي موحد يعكس قوة الخليج في لحظته التاريخية الراهنة. وفيما يلي نص الحوار: د. عبدالعزيز العويشق ل«الرياض»: الخليج يرسخ شراكاته المتوازنة ويقود تحولات الإقليم برؤية سياسية موحدة * كيف يقرأ المجلس المرحلة المقبلة من التنسيق السياسي في ضوء التحولات الإقليمية وتسارع الأحداث من حول الخليج؟ * يدرك مجلس التعاون أهمية التنسيق والتعاون في التعامل مع التحولات الإقليمية المتسارعة، وفي هذا العام هناك ستة موضوعات رئيسة تلقي بظلالها على أمن المنطقة وتسعى دول المجلس إلى الإسهام في حلها أو تخفيف حدتها واحتوائها. أولاً: في موضوع غزة وحرب الإبادة التي شنتها إسرائيل، كان لدول المجلس دور مهم في إقناع الرئيس الأميركي ترمب بتغيير سياسته بشكل شبه كلي. فبعد أن كانت السياسة الأميركية داعمة بشكل أعمى لتوجه إسرائيل في القتل والتشريد ومحاولة إخلاء غزة من سكانها، اجتمع ترمب بممثلين عن دول المجلس والدول العربية الأخرى في نيويورك في شهر سبتمبر وأبلغهم بعزمه على وقف الحرب، وأطلق مبادرته المعروفة بخطة ال 20 نقطة لإحلال السلام في غزة التي تؤكد على عدم تهجير الفلسطينيين وإعادة إعمار غزة واستعادة الأمن والاستقرار فيها. ثم عقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب قمة "شرم الشيخ للسلام" في 14 أكتوبر 2025م وتم التوقيع على بيان الدول الضامنة لتنفيذ خطة العشرين نقطة، والتي كانت أساساً لقرار مجلس الأمن رقم 2803 في 17 نوفمبر 2025. وبدأ تنفيذ الخطة بالفعل، وتقوم دول المجلس مع شركائها الدوليين والإقليميين بالتصدي لمحاولات إفشال هذه الخطة، حيث تشارك دولة قطر، دوراً مهماً في المفاوضات الجارية لمتابعة تنفيذها، وكانت قطر إحدى الدول الأربع التي وقعت وثيقة شرم الشيخ. وكان للمملكة دور مهم في تحريك المجتمع الدولي لإيقاف الحرب، خاصة من خلال القمة العربية والإسلامية التي استضافتها المملكة خلال الفترة الماضية، واللجنة الوزارية برئاسة المملكة العربية السعودية التي شكلتها القمة المشتركة، والتي طافت عواصم العالم لحشد الدعم لوقف الحرب في غزة. ثانياً: القضية الفلسطينية كان لدول المجلس، خاصة المملكة العربية السعودية، الدور الأكبر في الدفع بحل الدولتين إلى مقدمة اهتمامات المجتمع الدولي. ففي سبتمبر عام 2023، طرحت المملكة العربية السعودية، بدعم من دول مجلس التعاون والدول العربية والصديقة، مبادرتها أثناء اجتماعات الدورة (78) للأمم المتحدة لإحياء عملية السلام في الشرق الأوسط، وبناء على النجاح الذي حققته هذه المبادرة قامت المملكة بالدعوة إلى تشكيل "التحالف الدولي لتنفيذ حل الدولتين" في سبتمبر 2024، ولدى عقد اجتماعه الأول في الرياض في أكتوبر من ذلك العام استجاب للدعوة أكثر من 90 دولة ومنظمة دولية وإقليمية. وخلال أقل من عام تم حشد الدعم لهذا التحالف الذي أصبح المحرك الأول لحل الدولتين، وبلغ عدد الدول التي اعترفت بفلسطين نحو 160 دولة، وصوت أكثر من 160 دولة لصالح قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة الذي اعتمد مخرجات المؤتمر الدولي لحل الدولتين. وهنا أيضاً حدث تحول جذري في الموقف الأميركي، فبعد عدة أشهر من المعارضة الأميركية القوية لهذه الجهود، دعماً لإسرائيل، غيرت إدارة الرئيس ترمب من توجهها وضمنت خطة النقاط العشرين نصوصاً لدعم هذا التوجه. وهو انتصار آخر للدبلوماسية الخليجية. ثالثاً: العلاقة مع إيران تسعى دول المجلس من خلال المفاوضات والدبلوماسية إلى تغيير سلوك إيران في مقاربة قضايا المنطقة. فدولة الإمارات العربية المتحدة، مدعومة من قبل سائر دول المجلس، تدعو لحل قضية الجزر الثلاث التابعة للإمارات عن طريق المفاوضات المباشرة أو اللجوء إلى محكمة العدل الدولية. وسلطنة عمان تقوم بمتابعة الملف النووي وتيسير المحادثات بين إيرانوالولاياتالمتحدة، وتتواصل كافة دول المجلس، مجتمعة وبشكل ثنائي، بالتواصل مع الجانب الإيراني لتبني سياسة حسن الجوار والالتزام بقواعد القانون الدولي التي تحكم علاقات الدول، بما في ذلك المبادئ الأساسية المبنية على ميثاق الأممالمتحدة ومواثيق القانون الدولي، باحترام سيادة الدول، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، وحل الخلافات بالطرق السلمية، وعدم استخدام القوة أو التهديد بها، ونبذ الإرهاب والتطرف والطائفية. وإذا استجابت طهران لهذه المطالب فإن دول المجلس مستعدة لتقارب أكثر معها وتعميق التعاون معها بما يدعم أمن المنطقة ويحقق طموحات شعوبها في استعادة الأمن والاستقرار والتنمية الاقتصادية. رابعاً: الوضع في سورية كانت دول مجلس التعاون أول المجموعات تجاوباً مع الحكومة الجديدة في سورية، فبعد أسابيع قليلة من إعلان الحكومة الجديدة في دمشق في 8 ديسمبر 2024، عقد وزراء خارجية دول المجلس اجتماعاً طارئاً في الكويت وضع أسس السياسة الجديدة تجاه سورية، تبعه زيارة لوزير خارجية الكويت (دولة الرئاسة الخليجية) والأمين العام لمجلس التعاون إلى دمشق، تمهيداً للتوجه الجديد في التعاون بين الجانبين السوري والخليجي. ودفعت دول المجلس باحتواء الحكومة الجديدة ودعم توجهاتها الإيجابية، وتقديم الدعم السياسي والاقتصادي لها. وكانت إحدى نتائج هذا النهج دعوة الرئيس السوري إلى الرياض في مايو 2025 لمقابلة الرئيس الأميركي الذي وافق على رفع العقوبات بناء على طلب سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان -حفظه الله-. والبقية معروفة، وبلا شك فإن الاعتراف والدعم الدوليين للحكومة السورية الجديدة كانت أحد أهم نجاحات الدبلوماسية الخليجية خلال هذا العام. خامساً: الوضع في السودان خلال لقاء الأمير محمد بن سلمان بالرئيس ترمب في واشنطن في نوفمبر 2025، أعلن الرئيس الأميركي استجابته لطلب سموه بأن تنخرط الولاياتالمتحدة بشكل أكبر لصالح إحلال السلام في السودان، حيث لا يخلو اجتماع في إطار مجلس التعاون من مناقشة المعاناة الإنسانية للأشقاء في السودان خلال الحرب الدائرة هناك منذ أكثر من سنتين، حيث تدعم دول المجلس الجهود التي تبذلها المملكة العربية السعودية والولاياتالمتحدة الأميركية من خلال منبر جدة، كما تدعم جهود ما يُعرف بالرباعية (دولة الإمارات العربية المتحدة، والمملكة العربية السعودية، وجمهورية مصر العربية، والولاياتالمتحدة الأميركية) لاستعادة السلم والأمن في السودان الشقيق، وتدعو جميع الأطراف إلى الامتثال للقانون الدولي الإنساني، وتسهيل الوصول السريع والآمن للمساعدات الإنسانية دون عوائق إلى جميع أنحاء السودان، والتأكيد على ضرورة التزام بحماية المدنيين وتلبية الاحتياجات الأساسية للسكان، لتفادي خطر المجاعة وانعدام الأمن الغذائي الناجمين عن النزاع. كما تدعو إلى تغليب لغة الحوار والتعاون في تلبية تطلعات الشعب السوداني في الأمن والاستقرار والتوصل إلى توافق وطني. دور خليجي في إنهاء حرب غزة وصناعة خطة النقاط العشرين.. وحل الدولتين سادساً: الوضع في اليمن كان للمبادرة الخليجية دور مهم في خروج اليمن من أزمته السياسية عام 2011، إلا أن الانقلاب الحوثي على الشرعية في عام 2014 والتدخلات الخارجية أدخلت اليمن في أزمة أخرى لم يخرج منها حتى الآن على الرغم من المساعي الحثيثة للأمم المتحدة ودول المجلس، التي سعت للتوسط بين الحكومة والحوثيين. ولا تزال المبادرة الخليجية تمثل الحل الأنسب بجلوس الأطراف المتنازعة على طاولة المفاوضات والتوصل إلى حل سياسي يُعيد لليمن أمنه واستقراره ويضمن للمواطن اليمني العيش الكريم. وما زال الجانب الحوثي يمتنع عن التعامل بإيجابية مع الوساطة الأممية. إلا أن دول مجلس التعاون مستمرة في تقديم الدعم الإنساني والتنموي للشعب اليمني الشقيق، والدفع بمسيرة السلام. ومما يعرقل تحقيق السلام في اليمن هو التدخل الإيراني المباشر وغير المباشر عن طريق الحركات المسلحة التابعة لإيران، والتي لا تخفي دعمها للحوثيين. وكان من اللافت الأسبوع الماضي اعتراف نعيم قاسم، الأمين العام لحزب الله اللبناني بأن أحد كبار قادته العسكريين (هثيم طبطبائي) الذي قتل مؤخراً كان يعمل في اليمن لمدة تسع سنوات من 2015 إلى 2024 لدعم الحوثيين. * ما الدلالات التي تعطيها هذه القمة لطبيعة الدور الخليجي في إدارة ملفات الإقليم؟ * من المتوقع أن تؤكد القمة على المبادئ الأساسية للسياسة الخارجية لمجلس التعاون، كما وردت في رؤية مجلس التعاون للأمن الإقليمي، التي تم الإعلان عنها العام الماضي، بما في ذلك احترام سيادة الدول، وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، ومبادئ حُسن الجوار وعدم استخدام القوة أو التهديد بها وحل النزاعات بالطرق السلمية، واعتماد هذه المبادئ في التعامل مع قضايا المنطقة والعالم. تنويع الشراكات الاستراتيجية وتطوير منهج التفاوض الدولي * ما أبرز التوجهات الجديدة لتطوير منظومة القرار السياسي الخليجي لتكون أكثر توافقًا مع متطلبات المرحلة؟ * حددت رؤية مجلس التعاون للأمن الإقليمي هذه التوجهات. ولنأخذ أحد أهم العناصر الجديدة في هذه الرؤية، وهو التركيز على تنوع الشراكات الاستراتيجية وعدم الاعتماد أو الانحياز إلى قطب واحد في التنافس الدولي. حيث يتميز المشهد الدولي هذه الأيام بالتنافس الحاد من أقطابه الجيوسياسية. ولكن دول المجلس منفتحة على كافة القوى الدولية والإقليمية المحبة للسلام، بعيداً عن الاستقطاب الدولي الواقع حالياً، ولهذا تسعى إلى التنوع في شراكاتها الاستراتيجية أكثر من ذي قبل. وتجد هذا التنوع في ملاحظة أنه بين عامي 2015 و2022، عُقدت ستة اجتماعات بين قادة دول مجلس التعاون وكل من الولاياتالمتحدة وبريطانيا وفرنسا. لكن من ذلك الوقت اتجه مجلس التعاون إلى تنوع أكبر في شراكاته الاستراتيجية، حيث عُقدت أول قمة خليجية - صينية في الرياض في ديسمبر 2022، وعُقدت قمة مع دول آسيا الوسطى في يوليو 2023، وقمة مع دول جنوب شرق آسيا (ما يُعرف برابطة الآسيان) في أكتوبر 2023 في الرياض أيضاً، وفي عام 2024 عقدت قمة مشتركة مع تركيا وخلال هذا العام عقدت قمة مشتركة أخرى مع رابطة الآسيان، وقمة ثلاثية مشتركة مع الصين والرابطة، وفي هذا العام عقدت قمة مشتركة مع الولاياتالمتحدة في الرياض، وهناك عدد من الاجتماعات الدولية القادمة، على مستوى القادة وعلى المستوى الوزاري والمستوى الفني، التي تؤكد على نهج التنوع في الشراكات الاستراتيجية لدول المجلس. * كيف تصف منهج المجلس في إدارة التفاوض مع القوى الدولية، وما المعايير التي يعتمدها في رسم مواقفه؟ o لعل أهم ما يميز منهج مجلس التعاون في إدارة التفاوض مع القوى الدولية مبادئ: الأول: بلورة سياسية خليجية موحدة تجاه الدول الأخرى وكذلك نحو المنظمات والتجمعات الدولية والإقليمية. وقد أوضحت ذلك سابقاً فيما يتعلق بقضايا المنطقة. الثاني: الاحتكام إلى القانون الدولي وميثاق الأممالمتحدة كمرجعية متفق عليها لحل الخلافات. الثالث: نبذ استخدام القوة أو التهديد بها، والتركيز على الحلول السياسية بدلاً من الحلول العسكرية. الرابع: توظيف كافة عناصر القوة التي تتمتع بها دول المجلس لتحقيق أهدافها الاستراتيجية، حيث يتم توظيف المركز الاقتصادي والمالي لدول المجلس، والموقع الاستراتيجي لهذه المنطقة، والمكانة الثقافية والتاريخية لها، في التفاوض مع الدول الأخرى، سواء للتوصل إلى اتفاقيات اقتصادية أو سياسية أو أمنية. * إلى أي مدى بات التنسيق السياسي بين دول المجلس قادرًا على إنتاج خطاب سياسي موحد في الملفات الكبرى؟ * أحد أهم أهداف المجلس، كما حددتها المادة الرابعة من النظام الأساسي، هو تحقيق التعاون والتنسيق والترابط بين الدول الست في جميع المجالات "وصولاً إلى وحدتها". فتحقيق الوحدة في جميع المجالات هو الهدف الأسمى، وقد لا يتحقق هذا الهدف دائماً تجاه موضوع معين أو في توقيت معين، لأن الوصول إلى هذه الوحدة يأخذ وقتاً وجهداً يختلفان من موضوع إلى آخر، ودول المجلس على الرغم من انضمامها إليه، تظل دولاً مستقلة وذات سيادة كاملة، ودور منظومة مجلس التعاون هو التنسيق بين هذه الدول للخروج بمواقف وسياسات موحدة في جميع المجالات، من خلال الهيئات والمؤسسات والمنظمات الخليجية التي يتجاوز عددها الثلاثين، ومن خلال مئات اللجان والاجتماعات التي تعقد لهذا الغرض، والتي تجاوز عددها هذا العام 400 اجتماع خلال رئاسة دولة الكويت لمجلس التعاون. قمة البحرين تؤسس لمرحلة جديدة ورفض الانحياز للمحاور الدولية * كيف تسهم الرؤية السعودية للاستقرار الإقليمي في دعم توجهات المجلس السياسية؟ * المملكة العربية السعودية هي كُبرى دول المجلس ودولة المقر للأمانة العامة والكثير من مؤسسات المجلس، مثل القيادة العسكرية الموحدة ودرع الجزيرة وعدد من المنظمات المهمة مثل مجلس الصحة ومكتب التربية وهيئة التقييس. ومن حيث الموقع تتوسط المملكة الجزيرة العربية ولها حدود مشتركة مع جميع دول المجلس. وتمثل المملكة كذلك ركيزة أساسية للاقتصاد، حيث تشكل نحو 50 % من الاقتصاد الخليجي، وهي الدولة الخليجية الوحيدة العضو في مجموعة العشرين، وفي مجالس إدارة صندوق النقد الدولي والبنك الدولي. ولهذا فإن ثقلها السياسي ومكانتها الروحية، فهي مهبط الوحي ومقر الحرمين الشريفين، ركائز مهمة تدعم دور مجلس التعاون الإقليمي والدولي. ولهذه الأسباب، يعول مجلس التعاون كثيراً في دعم توجهاته السياسية المشتركة على رؤية المملكة للاستقرار السياسي في المنطقة. وبالمثل فإن رؤى الدول الأعضاء الأخرى تدعم مواقف المملكة وتساعد في تنفيذ سياساتها الإقليمية والدولية. * كيف ينظر المجلس إلى شكل العلاقات المستقبلية مع الولاياتالمتحدة، الصين، أوروبا، والهند، وما محددات هذه العلاقات؟ * ما أشرت سابقاً فإن أحد أهم التوجهات السياسية الجديدة خلال السنوات الماضية هو التوازن في العلاقات الاستراتيجية للمجلس، بين الولاياتالمتحدةوالصين وأوروبا وروسيا وجميع الدول الأخرى. ويحدد هذه الشراكات مصلحة دول المجلس ومصلحة الشعب الخليجي أولاً، ثم عدم الانحياز إلى أي محور، وضرورة التوافق مع أي دولة على المبادئ التي تحكم العلاقات بين الدول كشرط للشراكة معها، والاتفاق معها في الأهداف من هذه الشراكة، وأخيراً مركزية الأممالمتحدة في النظام الدولي، بمؤسساتها المختلفة. دور محوري للسعودية في استقرار الإقليم * ما طبيعة الدور السياسي الذي يتطلع المجلس لتعزيزه في حماية الممرات البحرية وضمان استقرار التجارة الدولية؟ * يرتكز عمل مجلس التعاون في حماية المنطقة على عدة عناصر: الأول: الاعتماد على القدرات الذاتية، حيث تشارك كافة دول المجلس في العمل العسكري والأمني الموحد في إطار مجلس التعاون، وتسهم هذه القوات في حماية الممرات المالية وضمان استقرار التجارة الدولية. ثانياً: تعتبر دول المجلس أن حماية هذه الممرات مسؤولية دولية، فإنها تشارك في "القوات البحرية المشتركة" التي تضم 47 دولة ومقر قيادتها في مملكة البحرين، وتعمل معها خمس قوات واجب للأمن البحري في الخليج العربي والبحر العربي والبحر الأحمر، وتقودها دول المجلس أحياناً، ولكنه عمل دولي مشترك. ثالثاً: أن العمل العسكري يجب أن يتم في إطار سياسي وقانوني يقوم على القانون الدولي ومبادئ الأممالمتحدة، وأهم وثائق القانون الدولي في هذا المجال هو قانون البحار الذي شاركت دول المجلس في صياغته وأصبحت جزءاً من الدول التي تدعمه وتؤمن به كركيزة لحماية الممرات المائية. رابعاً: ترفض دول المجلس توجه أي دولة إلى استخدام القوة لفرض هيمنتها على هذه الممرات، وتسعى من خلال العمل الإقليمي والدولي إلى إقناع الجميع بالاحتكام إلى الشرعية الدولية وحل الخلافات بالطرق السلمية. د. عبدالعزيز العويشق