اعتبر البيت الأبيض الأحد أن المحادثات في سويسرا بشأن مقترح لإنهاء الحرب في أوكرانيا، شكلت "خطوة هامة إلى الأمام"، مجددا التأكيد على أن أي اتفاق نهائي يجب أن "يحترم بالكامل" سيادة أوكرانيا. وقال بيان أميركي اوكراني مشترك أصدرته واشنطن بعد المحادثات في جنيف، أنه "نتيجة للمناقشات، صاغ الطرفان إطارا محدثا ومحسنا لخطة السلام". والتقى وزير الخارجية ماركو روبيو على رأس وفد أميركي مسؤولين أوكرانيين وأوروبيين في جنيف الأحد، في إطار الجهود للتوصل إلى اتفاق يضع حدا للحرب التي بدأت في فبراير 2022 بغزو روسيالأوكرانيا. وتسعى كييف إلى إدخال تعديلات على مسودة الخطة المؤلفة من 28 نقطة والتي تتضمن مجموعة من المطالب الروسية، وأعطى إعلان البيان عن إطار جديد لخطة السلام مؤشرا على إجراء تغييرات فعلية. وأفاد البيان المشترك أن "المحادثات كانت بناءة ومركزة وقائمة على الاحترام وأكدت الالتزام المشترك بتحقيق سلام عادل ودائم". وأضاف "أظهرت المناقشات تقدما ملموسا نحو توحيد المواقف وتحديد خطوات تالية واضحة"، مشددة على أن "أي اتفاق مستقبلي يجب أن يحترم بالكامل سيادة أوكرانيا ويحقق سلاما مستداما وعادلا". وتعهد الجانبان بمواصلة العمل على مقترحات مشتركة "في الأيام المقبلة". وأشار بيان البيت الأبيض إلى أن روبيو وفريقه أكدوا التزام واشنطن "ضمان بقاء سيادة أوكرانيا وأمنها وازدهارها المستقبلي في صميم العملية الدبلوماسية الجارية". وواصل الرئيس الأميركي دونالد ترمب الضغط على أوكرانيا للتوصل إلى اتفاق. وقال الأحد إن أوكرانيا لم تظهر "أي امتنان" للجهود الأميركية بشأن الحرب، مما دفع المسؤولين الأوكرانيين إلى التأكيد على شكرهم لدعم ترمب. وكان ترمب قد حدد في وقت سابق يوم الخميس موعدا نهائيا للرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي لقبول خطة سلام، لكن روبيو قال إن الأمر قد يستغرق وقتا أطول. وذكرت مصادر مطلعة أن زيلينسكي من الممكن أن يسافر إلى الولاياتالمتحدة في أقرب وقت هذا الأسبوع لمناقشة الجوانب الأكثر حساسية من الخطة مع ترمب. ودعا المقترح الأولي المكون من 28 نقطة الذي طرحته الولاياتالمتحدة الأسبوع الماضي أوكرانيا إلى التنازل عن أراض وقبول فرض قيود على حجم جيشها والتخلي عن طموحاتها في الانضمام إلى حلف شمال الأطلسي. وهذه الشروط ترقى إلى مستوى الاستسلام بالنسبة للكثير من الأوكرانيين بعد ما يقرب من أربع سنوات من القتال في أكثر الصراعات دموية في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية. وجاءت الخطة الأصلية مفاجأة للمسؤولين في الإدارة الأميركية، وقال مصدران يوم السبت إنه تمت صياغتها في اجتماع عُقد في أكتوبر في ميامي ضم المبعوث الخاص ستيف ويتكوف وصهر ترمب غاريد كوشنر وكيريل دميترييف، المبعوث الروسي الذي يخضع لعقوبات أميركية. وقال حلفاء أوروبيون إنهم لم يشاركوا في صياغة الخطة الأصلية، وطرحوا مقترحا موازيا الأحد من شأنه تخفيف بعض التنازلات المقترحة بشأن الأراضي ويشمل ضمانا أمنيا من الولاياتالمتحدةلأوكرانيا على غرار حلف شمال الأطلسي في حال تعرضت لهجوم. وتأتي هذه المحادثات في الوقت الذي تحقق فيه روسيا تقدما بطيئا في بعض المناطق، بينما تتعرض منشآت الطاقة والغاز في أوكرانيا لهجمات بالطائرات المسيرة والصواريخ، مما ترك ملايين الأشخاص بدون ماء وتدفئة وكهرباء لساعات كل يوم. كما يتعرض زيلينسكي لضغوط في الداخل، حيث طالت فضيحة فساد كبيرة بعض وزرائه، مما أثار غضبا جديدا من تفشي الفساد. وأدى ذلك إلى تعقيد جهود البلاد لتأمين التمويل اللازم للحفاظ على صمود اقتصادها.