وزير الدفاع ونظيره الإيطالي يستعرضان تطوير الشراكة العسكرية    رئيس الاتحاد السويسري يصل إلى جدة    أمير الرياض يرعى حفل تخريج الدفعة ال17 من طلاب جامعة الأمير سطام بن عبدالعزيز    موجز    10 ملايين ريال غرامة «المخالفات الغذائية» بالحج    «البلديات» تحصد شهادتي الجودة وإدارة الأصول    وسط ضغوط تفاوضية ومهلة محدودة.. واشنطن تمدد الهدنة مع طهران    أدان الاعتداءات الآثمة.. الأمين العام للجامعة العربية: تصورات إيران عن التحكم في الخليج و«هرمز» باطلة    تثير المخاوف من تجاوز المؤسسات.. مبادرة «اللجنة المصغرة» تربك المشهد الليبي    «الإنماء» يستضيف النهائي الكبير.. الأهلي يطارد لقب النخبة الثاني أمام ماتشيدا الياباني    بحثا مستجدات المنطقة.. ولي العهد لعون: السعودية تقف إلى جانب لبنان لبسط سيادته    في الجولة ال 29 من دوري روشن.. ديربي قصيمي يجمع النجمة والتعاون.. وقمة شرقاوية بين الفتح والخليج    مركز الملك سلمان يوزع سلالاً غذائية ب 3 دول.. اتفاقية لتمكين النازحين واللاجئين في النيجر    الوثائق لها قوة الإثبات وتعد سنداً تنفيذياً.. العدل: لا يمكن التراجع عن الوقف بعد قبول طلب توثيقه    السبيعي يحتفي بالسفراء    بمشاركة 100 متسابق يمثلون 53 دولة أفريقية.. خادم الحرمين يوافق على إقامة مسابقة القرآن بالسنغال    أحمد العوضي يستعد لسباق رمضان ب«سلطان الديب»    تدشين «كرسي الكتاب العربي»    إطلاق الخطة التشغيلية.. رئاسة الحرمين: توظيف الذكاء الاصطناعي لخدمة الحجاج    بدء إيداع أرباح الأوقاف عن العام 2025    نائب أمير مكة يطلع على جهود قطاع الأعمال    القصيم تتصدر أعلى المناطق إصابة بالسمنة    أفلت من الموت 9 مرات.. وفي النهاية حفر قبره بيديه    الكرفس يخفض ضغط الدم بآليات طبيعية متعددة    القبض على (5) إثيوبيين في جازان لتهريبهم مواد مخدرة    تحويل الدراسة الحضورية إلى دراسة "عن بعد" غدًا بحائل    مُحافظ الطائف يطّلع على جاهزية القطاعات الصحية لخدمة ضيوف الرحمن    رئاسة الشؤون الدينية تُطلق الخطة التشغيلية لحج 1447ه بمنظومة متكاملة تُعزّز جودة الخدمات الدينية    «اليونيفيل» تعلن بدء تحقيق لتحديد ملابسات استهداف قواتها في جنوب لبنان    ارتفاع أسعار النفط وبرنت يصل إلى 101.91 دولار للبرميل    الرياض تستضيف نهائي دوري أبطال آسيا 2 بين النصر وغامبا أوساكا في الأول بارك    واشنطن تمدد وقف إطلاق النار ليلا وطهران تشعل هرمز صباحا    رصاصة رحمة    1.6 مليون عقد لتأجير السيارات بنسبة نمو 7%    مُحافظ الطائف يطلق "الملتقى العلمي الثاني للخدمة الاجتماعية الطبية"    الأمير فهد بن جلوي يشهد افتتاح الألعاب الآسيوية الشاطئية سانيا 2026 في الصين    فيصل بن فرحان يستقبل وزير خارجية مملكة هولندا    المدينة الطبية بجامعة القصيم تُجري أول عملية سمنة بالمناظير الجراحية المتقدمة    نائب أمير عسير يؤكد أهمية تنمية الغطاء النباتي واستدامة الموارد الطبيعية    الجهات الحكومية تواصل تقدمها في استخدام التقنيات الناشئة وتتجاوز 76%    HONOR تفتح الطلبات المسبقة لسلسلة HONOR 600 Series مع أداء رائد يضاهي الهواتف في فئتها    مقتل شخص وإصابة آخرين في غارة إسرائيلية على شرق لبنان    مقتل شخصين وإصابة 12 آخرين جراء انهيار مبنى سكني في سمارا الروسية    أكثر من 32 ألف أسرة سعودية سكنت مسكنها الأول خلال الربع الأول من 2026    أمين الشرقية: إنجازات المشهد الحضري تُتوَّج بثلاث جوائز وطنية    وصول أولى رحلات مستفيدي مبادرة "طريق مكة" إلى مطار الأمير محمد بن عبدالعزيز الدولي بالمدينة    العُلا.. ملتقى القوافل وإرث حضاري متجدد    إطلاق صندوق المؤشرات المتداولة النشط المعزز للأسهم السعودية SAQL باستثمار رئيسي من صندوق الاستثمارات العامة    الجمعية الخيرية لرعاية الأيتام بنجران في زيارة لمدير عام تعليم منطقة نجران    حياة الفهد قصة نجاح ألهمت الأمهات.. وداعا سيدة الشاشة الخليجية    دارة الملك عبدالعزيز تتيح الاطلاع على مجموعة خير الدين الزركلي الوثائقية    وزير الدفاع يبحث مع كروسيتو الشراكة السعودية - الإيطالية    أمير الجوف يناقش استعدادات الجهات المشاركة في الحج    فينيسيوس يعتذر لجماهير ريال مدريد بعد هدف رائع في شباك ألافيس    «بوح الثقافي» يستضيف جلال برجس    نائب أمير تبوك يواسي أسرة السحلي في وفاة فقيدهم    الهلال الأحمر بعسير يؤهل الفريق الكشفي المشارك في حج 1447ه    خالد بن سلمان يلتقي وزير الدفاع الإيطالي ويستعرضان الشراكة السعودية الإيطالية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



معنى الفقد.. حين يرحل الطيبون
نشر في الرياض يوم 15 - 09 - 2025

«ليس الموت فناءً، وإنما هو ارتحالٌ من ساحةٍ ضيقة إلى فضاءٍ أرحب.. وليس الوداعُ إلا امتحان الذاكرة في مواجهة الغياب.»
قد يكون الفقد حدثًا طارئًا على مسرح الحياة، ولكنه أحد أعمدته الراسخة، التي يقوم عليها الشعور الإنساني، إنه اللحظة التي يُختبر فيها صدق الحب، وعمق الصحبة، ونُبل العِشرة.. لكن، ما أشدّه حين لا يطال الغُرباء أو العابرين، بل أولئك الذين كان لوجودهم معنى، ولغيابهم فراغ لا يُملأ، ومن عسير الكتابة ما يُكتب عن الفقيد، لا حين تنعيه العادة أو يفرضه الواجب، بل حين يُرغِمك الحزن، ويقودك القلب إلى سطورٍ تعلم مسبقًا أنها لن تفيه، ولن توازيه، وهكذا وجدتُني اليوم أمام سعود بن عبدالعزيز العتيبي، أكتب عنه بوصفي عاشقًا لفكرة النبل وقد تجسدت فيه.
في ثقافتنا الحديثة، يُقاس الإنسان بما جمع، وما صعد إليه من المناصب، وما خَلّف من صورٍ وظهور، غير أن ميزان القلوب لا يعترف بهذه الأرقام؛ لأنه لا يعرف إلا الأثر.
لقد كان «أبو طلال» من أولئك الذين عبروا الحياة خفيفي الخطى، عِظام الأثر، رجلٌ لم يكن بحاجة إلى صراخٍ ولا ادّعاء؛ وإنما كان حضوره حديثًا صامتًا عن الأخلاق.
لم أره يومًا يخاصم أحدًا، ولا يتصدر مشهدًا، ومع ذلك، كانت له الصدارة في المحبة، والمكانة في القلوب.
ما من لقبٍ يليق بسعود أكثر من «الطيّب»، إنه ذاك الطيب الذي إذا دخل مجلسًا ملأه سكينة، وإذا حضر اجتماعًا خفّ فيه التوتر، وإذا كُلف بمهمة، أنجزها في صمتٍ واتزان. لا أكتب عن زميلِ عمل فحسب، بل عن رجلٍ لازمته ثلاثة عقود، لم أرَ منه فيها إلا الوفاء، ولم أسمع عنه إلا الصدق، ولم ألمس فيه إلا التواضع الجمّ.
مدير تحرير الشؤون الرياضية في مجلة اليمامة، لم يكن مديرًا بقدر ما كان أخًا وأبًا وأمينًا على الكلمة والموقف.
أي لغةٍ هذه التي تقدر على احتواء نبلك يا أبا طلال؟ كلما هممتُ بالكتابة، أجد البلاغة تستقيل، وتعلن عجزها أمام سيرةٍ لا تحتاج إلى زخرفة الكلام، لأنها كانت هي البلاغة في هيئة بشر.
وقد استعرت من أستاذي فهد العريفي كلماته، لأنها ببساطة قالت ما تعجز عنه حروفي: «أُشهد الله أنك التواضع كُله، ولين الجانب كله، ونقاء السريرة كله، وطيب القلب كله، وصدق المعشر كله...» فمن نحن لنرثي من كان حيًا فينا بصفاته، حاضرًا في قلوبنا بفعاله؟ رحمك الله يا سعود.. لقد كنتَ جميلًا، حتى في وداعك.
قد يُنسى الاسم في ضجيج العالم، وقد تمضي الأيام فتجرف معها الملامح، لكن هناك من الناس من تسكن ذكراهم في نخاع القلب، فلا تموت، ولا تُنسى، ولا يعتريها الصدأ.
وسعود العتيبي من هؤلاء. ستبقى قصصه تُروى في المجالس، ومواقفه تُذكر في كل وقت، وستبقى قلوب محبيه عامرة بذكراه، لأنه كان قريبًا من الأرواح لا فقط من الأبصار.
قد ترحل الأجساد، وقد تنطفئ الأنفاس، لكن من عاش نقيًا، طيبًا، نزيهًا، لا يُودّع، بل يُخلّد. سلامٌ عليك يا أبا طلال، يوم وُلدت، ويوم عشت بيننا أخًا نقيًا، ويوم رحلت عن هذه الدنيا، تاركًا خلفك ما لا تمحوه الأيام.. رحمك الله، وغفر لك، وجعل مثواك في الفردوس الأعلى، وكتب لك أجر من علّم، وواسى، وابتسم، وساعد، وغاب وقد ملأ القلوب محبة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.