الأهلي يُصر على ضم تركي العمار    وزير الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية يزور جمعية البر بأبها ويشيد بتميّزها المؤسسي    وزارة البلديات والإسكان تُصدر اشتراطات شاملة لتنظيم قطاع المطابخ المركزية    "البلديات والإسكان" تطلق مبادرة "تطوعك يبني مستقبلك" لتعزيز المشاركة المجتمعية    رئيس "الأمر بالمعروف" يشارك في الحملة الوطنية للتبرع بالدم    محافظ الجبيل يلتقي مديرة الأحوال المدنية    سمو محافظ الطائف يدشن بدء العام الدراسي الجديد    منتزه مليحة الوطني .. وجه التاريخ الثري بالقصص والاَثار لشبه الجزيرة العربية    مخالفة الصيد في المواقع المحظورة تصل إلى 5,000 ريال    مستشفى الولادة بالأحساء ينظم المؤتمر الثالث للتنفس الصناعي للأطفال وحديثي الولادة    مدير فرع الشؤون الإسلامية في جازان يكرم عددًا من المتقاعدين    القيادة تهنئ رئيسة جمهورية ترينيداد وتوباغو والقائد الأعلى للقوات المسلحة بذكرى استقلال بلادها    عشرات المستوطنين يقتحمون المسجد الأقصى مجددًا    الأرصاد: أمطار رعدية غزيرة على جازان وعسير والباحة ومكة.. وتحذيرات من السيول    مباحثات سعودية – أميركية تناولت "التعاون التعديني"    اطلاق النسخة الرابعة من برنامج ألف ميل ويكرّم الفائزين في نسخته الثالثة    رسوم الأراضي البيضاء إصلاح هيكلي يكسر الاحتكار ويحولها لأصول منتجة    والد الزميل الإعلامي محمد موسى في ذمة الله    استثمارات مع الحزام والطريق    القادسية يتغلب على النجمة بثلاثية    آرسنال يسعى لفك عقدة «أنفيلد» أمام ليفربول    ناشئو الأخضر يواجهون إيران ببطولة آسيا لكرة السلة    352 مليار ريال أصول محافظ الأفراد    قياس مؤشرات الخدمة..«تصنيف مؤسسة سكاي»: الناقلات السعودية أفضل طيران بالشرق الأوسط    أكد أهمية الاستخدام المسؤول.. مركز «ICAIRE»: ضرورة تبني معايير لأخلاقيات الذكاء الاصطناعي    لطيفة في فترة راحة    زلزال بقوة 5.5 درجات يضرب إقليم كامتشاتكا الروسي    اليوسف وهاشم يزفان عبدالمجيد    الحملات الميدانية تضبط 20 ألف مخالف خلال أسبوع    الإطاحة بمقيمين لترويجهم مادة «الشبو» المخدر    الصليب الأحمر يحذر من كارثة تهدد حياة المدنيين.. إسرائيل تتأهب لإخلاء آلاف السكان في غزة    مقتل رئيس حكومة الحوثي في غارة إسرائيلية    سواعد الوطن تكرم البرغش    فيلم «7Dogs» يحطم رقمين قياسيين عالميين    12 نجماً في فيلم «أهل الضي»    طالبت أوروبا بالتحرك العاجل لحماية إنسان غزة.. إسبانيا تدعو لمعاقبة معرقلي حل الدولتين    «الشؤون الإسلامية» تقدم برامج توعوية لخدمة المعتمرين    52 مليون قاصد للحرمين خلال صفر    هنأت الرئيس التركي بذكرى يوم النصر لبلاده.. القيادة تعزي أمير الكويت في وفاة علي الصباح    تركي آل الشيخ أقوى شخصية مؤثرة في عالم الملاكمة    المتحف المفتوح على صفحات «الرياض»    باريس سان جيرمان يفوز 6 / 3 على تولوز في مباراة مثيرة بالدوري الفرنسي    ريال مدريد يهزم مايوركا ويتصدر الدوري الإسباني بالعلامة الكاملة    جوجل تطلق ميزة «الدردشة المؤقتة» في روبوت الدردشة Gemini    العقعق العسيري    لا يدفع فاتورة السلبية إلا صاحبها    16 فنانا    تحذير من توهجات شمسية قوية    ظهور أنغام بعد أزمتها الصحية    علب المياه قنبلة موقوتة في سيارتك    متى تضر النظارات العين؟    أسباب ومخاطر التهاب الرئة    زيلينسكي يسعى لإحياء محادثات السلام وسط تصاعد الضغوط    آثارنا الإسلامية من الذاكرة إلى الاستثمار    ولي العهد يعزي ولي عهد الكويت    أكثر من 52 مليون زائر للحرمين الشريفين خلال صفر    تدشين جمعية روح الصحية لمرضى الأورام    الأميرات مها ومنيرة يقدمنا التعازي ويطمئنن على مصابة الجبل الأخضر    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



لا يدفع فاتورة السلبية إلا صاحبها
نشر في الرياض يوم 30 - 08 - 2025

المسألة تحتاج لذكاء عاطفي يفهم فيه الشخص مشاعره وطريقة إدارتها والتخلص من سميتها، علاوة على استيعابه التام لمشاعر الآخرين وأسلوب التعامل معها، ومجموعة كبيرة من أصحاب الوظائف والمناصب الجيدة، لم يصلوا لمواقعهم بفضل عبقريتهم، وإنما لقدرتهم على إدارة علاقاتهم الاجتماعية، وتفهم مشاعر من حولهم..
توصل استطلاع للرأي أجرته مؤسسة غالوب الأميركية عام 2019 إلى أن ثلاثاً من الدول العربية تعتبر من بين الأكثر توتراً وحزناً في العالم، وتحديداً العراق بنسبة 51 %، ولبنان ب48 %، وتونس ب46 %، والاستطلاع شمل 145 دولة، وشارك فيه أكثر من 175 ألف شخص بالغ، والمشاعر السلبية لا تنحصر تأثيراتها على الأشخاص، ويمكن أن تنتقل إلى الشوارع، وبحسب مؤشر السلام العالمي فقد زادت أحداث الشغب والاضطرابات والإضرابات بنسبة 244 %، ما بين عامي 2012 و2022، وكشف تقرير عالمي صدر عن المشاعر في فترة سابقة إلى أن الضغوط والحزن والغضب ومعها القلق والآلام الجسدية تمثل معاناة يومية مستمرة للناس منذ 2006، وأنها تشير إلى ارتفاع في معدل التعاسة العالمي، ومن الشواهد وصول التظاهرات في 2020 إلى 150 ألف تظاهرة حول العالم، وارتفاع الاحتجاجات العالمية بنسبة 200 % في أقل من عشرة أعوام، وكلها أمور تلعب فيها المشاعر السلبية دوراً أساسياً.
بالإضافة لما سبق، كشفت واحدة من الدراسات المتخصصة أن خمس دقائق من مشاعر الغضب قد تعطل الجهاز المناعي عند الإنسان لمدة تزيد على ست ساعات، ما يعني زيادة احتمال إصابة الأشخاص بالأمراض والالتهابات، بما فيها الإصابة بالسرطان، لأسباب انفعالية كالصدمة العاطفية، التي تؤثر على النوم العميق وإنتاج الميلاتونين في الجسم، وهو ضروري لمنع نمو الخلايا السرطانية، وأساسي في ضبط الجهاز المناعي، بجانب أن الضغط النفسي يربك عمل المناعة بسبب ارتفاع مستويات هرمون الاجهاد الكورتيزول.
الذرات المكثفة التي تخرج من زفير الشخص الغاضب تحتوي على مواد سامة وخطيرة، لو تم جعها لمدة ساعة واحدة فإنها ستكون كافية لقتل 80 حيوانًا من حيوانات التجارب المعملية، وإحساس البغض أو الكره يرفع من إفراز هرمون الأدرينالين الذي يحدث تأثيرات سلبية، مثل: تسارع دقات القلب وارتفاع الضغط، وإضعاف المناعة، واضطرابات النوم، وزيادة الالتهابات، واستنزاف حيوية الجسم، وقد يؤدي إلى الوفاة في بعض الأحيان، وهو ما تم إثباته بالدليل العلمي، وأكده الأطباء في مستشفى مايو كلينك الأميركي، وأوضح الطبيب مايكل بيري، قبل اعتزاله وتحوله إلى أسطورة في وول ستريت، بأن فقدان القدرة على مسامحة من يستحق تمثل في حد ذاتها ظاهرة مرضية تؤثر سلباً على صحة صاحبها، وألحق به التوتر ومساهمته في تفاقم 80 % من الأمراض الخطيرة، وقال إن 70 % من زيارة المرضى للأطباء يكون التوتر سبباً فيها أو من بين أسبابها الرئيسة.
في 2014 قامت دراسة مشتركة ما بين جامعتي كنتاكي وبريتش كولومبيا بمراجعة 300 بحث تناول علاقة التوتر بالصحة، وانتهت إلى أن التوتر المزمن والضغوط النفسية لمدة طويلة تدمران الجهاز المناعي، ما يجعل الشخص أكثر عرضة للإصابة بالالتهابات والأمراض، وأزيد عليها مشكلات المشاعر الاجتماعية، ومن الأمثلة: قيام الحكومة الدنماركية قبل ثلاثة أعوام بتعديل إجراءات الطلاق في الدنمارك، بعدما وجدت أن معدلاته لديها تعتبر من بين الأعلى في العالم، لأنها كانت تتم عن طريق موقع إلكتروني، وبالضغط على مجموعة من الأزرار، وبما يشبه خدمات أبشر السعودية، ولا يختلف في سهولته عن تفعيل عقوبات السندات التنفيذية في ناجز، وإذا تم الضغط يصبح الطلاق واقعاً وسارياً وقانونياً، والتعديل كان بالانتظار لمدة ثلاثة أشهر قبل قبول الطلب وتنفيذه، وخلالها يخضع الزوجان لجلسات تأهيل واستشارات أسرية، وبما يكفل إعادة الوفاق إلى العائلة مجدداً إن أمكن.
الشيء الآخر هو وجود ولايات كثيرة في أميركا تطبق ما يعرف بقانون الهدوء النفسي لشراء السلاح، والمعنى أن الشخص إذا أراد شراء سلاح فإنه ملزم بالانتظار لمدة ثلاثة أيام قبل استلامه، والإجراء السابق جاء لخفض معدلات القتل والعنف التي كانت تحدث بفعل سهولة الحصول على الأسلحة، ولأن الأشخاص وقت شرائه يكونون في حالة انفعال وغضب غالباً، والانتظار قد يفيد في تهدئة النفوس ووقوع جرائم أقل.
ما قيل لا يعني بالتأكيد عدم التنفيس، أو ممارسة التفريغ النفسي الانفعالي، لمن نثق برجاحة عقولهم، وبأحكامهم المحايدة في مشكلات العمل والعائلة، فقد أكدت دراسة نشرتها كلية هارفارد للصحة في 2022، أن مخاطر الوفاة المبكرة ترتفع بنسبة 37 % عند الأشخاص الذين لا يحاولون التعبير عن مشاعرهم، وأن 47 % ممن يفشلون في التعبير عنها يموتون في العادة بسبب أمراض القلب، وربما عانوا من أمراض سيكوسوماتية أو نفسجسمانية بالعربية، والمسألة تحتاج لذكاء عاطفي يفهم فيه الشخص مشاعره وطريقة إدارتها والتخلص من سميتها، علاوة على استيعابه التام لمشاعر الآخرين وأسلوب التعامل معها، ومجموعة كبيرة من أصحاب الوظائف والمناصب الجيدة، لم يصلوا لمواقعهم بفضل عبقريتهم، وإنما لقدرتهم على إدارة علاقاتهم الاجتماعية، وتفهم مشاعر من حولهم، ويؤكد المختصون أن أفضل معيار للتنبؤ بإمكانية حصول شخص على منصب قيادي لا يكون بمؤهلاته وقدراته وإنما بمستواه في الذكاء العاطفي.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.