إيران: 787 قتيلا بسبب الهجمات الأمريكية    الطاقة الذرية الإيرانية: لم نسجل أي تسرب إشعاعي في نطنز    الشؤون الإسلامية بجازان تُنفّذ 466 منشطًا دعويًا خلال العشر الأولى من رمضان 1447ه    راكان بن سلمان يستقبل رئيس شركة نادي الدرعية ويؤكد على إرث الدرعية في المشهد الرياضي محليًا وعالميًا    أمير تبوك يتسلم التقرير السنوي لمديرية الدفاع المدني بالمنطقة    أمير القصيم يتسلم التقرير السنوي لفرع الموارد البشرية ويشيد بالمنجزات ومؤشرات الأداء    جمعية فتاة الخليج بالخبر تختتم "عيديتهم علينا"    الذهب يتراجع عن مكاسبه وانخفاض حاد للأسهم    مؤشر سوق الأسهم السعودية يغلق مرتفعًا عند مستوى 10565.74 نقطة    نائب أمير الشرقية يستقبل منسوبي الجمعية الخيرية لتحفيظ القرآن الكريم    موقف رونالدو من لقاء النصر ونيوم    إطلاق مبادرة «إضاءات الساحل الشرقي» لتعزيز الهوية العمرانية بالظهران    موقف أجانب الاتحاد من الديربي    رئيس جامعة الإمام عبدالرحمن يستقبل جمعية أصدقاء المرضى في مستشفى الملك فهد الجامعي    الأمير فواز بن سلطان يشهد فعاليات اليوم العالمي للدفاع المدني بالطائف    برعاية وزير الثقافة.. ملتقى القطاع الثقافي غير الربحي ينطلق في الرياض أبريل المقبل    السعودية تعرب عن رفضها وإدانتها للهجوم الإيراني الذي استهدف مبنى السفارة الأمريكية في الرياض    مجالس الأعمال اللبنانية في الخليج تدين الاعتداءات الإيرانية على المنطقة وتحيّي قرار الحكومة اللبنانية    رابطة العالم الإسلامي تُعزِّي الكويت إثر استشهاد اثنين من منسوبي الجيش    أسس راع استراتيجي لمركاز البلد الأمين    رابطة العالم الإسلامي تدين العدوان الإيراني الغادر المتواصل على السعودية ودول المنطقة    جلوي بن عبدالعزيز: المملكة رسّخت دعائم الحق والعدل    أمير الرياض يُعزي مُحافظ هيئة الحكومة الرقمية في وفاة والده    فيصل بن مشعل: تيسير أداء العمرة في رمضان من أعظم أبواب الخير    نائب أمير المدينة يطلع على برامج جامعة طيبة ومبادرات الموارد البشرية    ولي العهد يبحث مع بوتين ومودي وبارميلان التطورات في المنطقة    الاتحاد والرابطة يناقشان مستجدات البطولات الآسيوية مع الأندية    تذاكر مونديال 2026: طلب هائل وأسعار خيالية    تدمير مسيرتين حاولتا مهاجمة مصفاة رأس تنورة    "المملكة بين الماضي والحاضر".. ندوة ثقافية في رفحاء    نفحات رمضانية    في آداب الإفطار    جراحة نادرة بالعمود الفقري تُعيد القدرة على المشي ل«سبعينية» بمستشفى الدكتور سليمان الحبيب بالريان    مقترحات قابلة للتنفيذ    «طبية» جامعة الملك سعود: شرب الماء والمشي يعززان صحة القلب    شراكة مجتمعية بين جمعية الصم ومستشفى تخصصي نجران    في إياب نصف نهائي كأس ملك إسبانيا.. برشلونة يبحث عن معجزة أمام أتلتيكو مدريد    النصر والثقة بالحكم المحلي    تتويج الفائزين في بطولة بادل القادسية الرمضانية    السعودية بيت الدبلوماسية والحلول السليمة.. استضافة الخليجيين العالقين.. وحدة المصير وروح التضامن    وزارة الداخلية: الأوضاع الأمنية في المملكة مطمئنة    التنظيم الانفعالي    مصطفى غريب ينهي تصوير«هي كيميا»    «وِرث» الرمضانية.. تجربة ثقافية بالمدينة المنورة    يعكس الثقة الدولية في البيئة الاستثمارية الصحية بالمملكة.. السعودية تستضيف أكبر ملتقى للتقنية والتطوير الدوائي    في أول تصريح رسمي لوزير الدفاع الأمريكي: إيران أصبحت مكشوفة ولن تمتلك النووي    صدقة    عبر تطبيق خطط تشغيلية ومهارات متقدمة.. قوة التدريب بأمن العمرة تجسد احترافية إدارة الحشود    خلال الأيام العشر الأولى من شهر رمضان.. المنظومة الصحية تعالج 33 ألفاً من ضيوف الرحمن    وزارة الخارجية: المملكة تعرب عن تعازيها ومواساتها لحكومة وشعب دولة الكويت الشقيقة إثر استشهاد اثنين من منتسبي الجيش الكويتي أثناء أداء مهامهم الوطنية    الحمض النووي يكشف جريمة بعد 30 عاماً    إنقاذ شاب ظل عالقاً بالوحل 10 أيام    أبرز الإخفاقات الطبية «2»    18% نمو بمبيعات السيارات في المملكة    الجيش الكويتي ينعى أحد منتسبي القوة البحرية    موريتانيا: نتضامن مع الدول الشقيقة ضد العدوان    الأسبرين والوقاية من سرطان الأمعاء    أمير منطقة تبوك يستقبل رؤساء المحاكم والمواطنين ومديري الإدارات الحكومية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



هل يمكن للذكاء الاصطناعي أن يُعيد التوازن لعلاقة الدائن والمدين؟
نشر في الرياض يوم 28 - 05 - 2025

في ظل التحول الرقمي المتسارع الذي يشهده القطاع المالي في المملكة، تبرز مبادرات تقنية محلية ليس فقط كأدوات لتحسين الكفاءة، بل كمحاولات جادة لإعادة صياغة المفاهيم السائدة، وتحديدًا تلك المتعلقة بالعلاقة المعقدة بين الدائن والمدين.
منصة «إبراء»، وهي شركة سعودية ناشئة تعتمد على تقنيات الذكاء الاصطناعي والتقنية العميقة في مجال تحصيل الديون، تقدّم نموذجًا مبتكرًا يتجاوز الأتمتة التقليدية. لا تنطلق المنصة من الدين كأولوية، بل من الإنسان نفسه؛ فالمتعثر في السداد ليس هدفًا للملاحقة، بل طرف في علاقة مالية تحتاج إلى إعادة تنظيم وتقدير للظروف المحيطة به.
ما يميز «إبراء» هو أنها تعتمد على فلسفة تحترم السياق والسلوك الفردي، وتترجم هذه الفلسفة في كل تفصيل من تفاصيل المنصة، من طريقة التواصل وتوقيت الرسائل، إلى اللغة المستخدمة في المخاطبات. فالتأخير في السداد – بحسب مقاربة المنصة – لا ينبع بالضرورة من سوء نية، بل غالبًا ما يكون نتيجة لتعقيدات شخصية أو ظرفية.
وتستند المنصة في عملها إلى أنظمة تعلم آلي تحلل البيانات السلوكية إلى جانب البيانات المالية، لفهم طبيعة تفاعل المستخدم: هل يفضّل التواصل في الصباح أم المساء؟ قبل الراتب أم بعده؟ عبر الهاتف أم الرسائل النصية؟ هذه المعلومات تُمكّن «إبراء» من اختيار لحظة التواصل الأنسب، لتكون جزءًا من الحل لا سببًا في تأزيم العلاقة. وقد أدت هذه الاستراتيجية، بحسب بيانات الشركة، إلى تقليص معدلات الشكاوى، وزيادة نسب الاستجابة بشكل ملحوظ.
وعلاوة على استخدام التقنية، تتيح المنصة واجهة استخدام تضع العميل في مركز القرار. فيستطيع الاطلاع على تفاصيل مديونيته، تصحيح بياناته، واختيار الطريقة الأنسب للسداد، سواء دفعة واحدة أو عبر خطة مجدولة أو حتى تأجيل بشروط محددة. هذا التحوّل من "فرض الحل" إلى "اقتراح الخيارات" أسهم في خلق نمط تفاعلي جديد، أكثر مرونة واحترامًا للطرف الآخر.
لكن الجانب التقني ليس وحده ما يُميز «إبراء». فثمة بعد ثقافي واجتماعي بارز في التجربة، لا سيما في بيئة مثل السوق السعودي، حيث لا تزال مسألة الديون محاطة بحساسيات اجتماعية ومخاوف قانونية. وفي هذا السياق، تؤكد «إبراء» على أن التحصيل يمكن أن يكون حوارًا، لا مواجهة، وأن من حق الفرد أن يُعامَل باحترام، حتى وهو يمر بأزمة مالية.
وقد بدأت هذه الفلسفة تنعكس على سياسات بعض الجهات التمويلية، التي باتت تتبنى أدوات أكثر مرونة في إدارة العلاقة مع العملاء، بما يتوافق مع الأنظمة والضوابط المعتمدة في المملكة، دون الإخلال بحقوق الأطراف.
وبينما تتوسع «إبراء» في السوق المحلي، فإنها تُعيد صياغة مفهوم التحصيل ذاته، من مهمة إجرائية إلى ممارسة قائمة على التواصل والتفاهم. ومن علاقة فوقية تقليدية، إلى علاقة متوازنة تراعي مصالح الطرفين، وتعمل ضمن إطار قانوني شفاف لا يُهدر حق الدائن، ولا يُغفل احترام المدين.
تجربة «إبراء» تنسجم بشكل واضح مع مستهدفات رؤية المملكة 2030، التي تسعى إلى بناء قطاع مالي مبتكر وفعال، لا يكتفي بتقديم المنتجات والخدمات، بل يعيد تصميم تجربة العميل كاملة، ويمنح الأولوية للفهم والتفاعل الإنساني.
وبهذا، تفتح «إبراء» بابًا واسعًا للنقاش حول طبيعة العلاقة بين الإنسان والنظام المالي. علاقة لا تقوم فقط على الأرقام، بل على الفهم والسياق. وهي تجربة لا تهدف فقط إلى تحسين الأداء، بل إلى بناء مناخ من الثقة والتعاون المستدام.
وقد تكون هذه التجربة بداية لتوسيع هذا النموذج في مجالات أخرى، حيث تتقاطع التقنية مع السلوك البشري، وتحتاج إلى حلول أكثر إنسانية وذكاء. ف«إبراء» ليست مجرد منصة تحصيل، بل جزء من حركة أوسع تعيد تشكيل لغة التمويل، وتجعل من الذكاء الاصطناعي أداة للفهم والمقاربة، لا أداة للضغط والسيطرة.
وسواء انتشر هذا النموذج على نطاق أوسع أم لا، فإن التجربة تفتح أفقًا جديدًا، وتطرح تساؤلات تستحق التأمل، حول كيف يمكن للتقنية أن تُسهم في بناء علاقات مالية أكثر عدالة وإنسانية.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.