النمو في الاستثمار الأجنبي المباشر معزز للاقتصاد توقع خبراء اقتصاديون أن تصل المملكة لنحو 750 مليار ريال في الصادرات السلعية غير النفطية بحلول 2030، وأن تتجاوز تريليون بحلول 2035، مؤكداً ل»الرياض» أن مؤشرات الاقتصاد السعودي تعطي هذه النتيجة المستندة لحجم المنجزات الاقتصادية الكبرى، إذ حقق القطاع في 2023 نحو 277 مليار ريال كإجمالي للصادرات السلعية غير النفطية. وحقق الاقتصاد السعودي ثمانية مكتسبات اقتصادية رئيسية ساهمت في تعزيز مواطن الفرص الاقتصادية في المملكة، وذلك ضمن رؤية 2030، إذ حققت المملكة تنوعاً اقتصادياً ساهم في تحقيق 50 % في مساهمة الأنشطة غير النفطية في الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي عام 2023، مما يعني تحقيق نحو 2 تريليون ريال دخلت في الاقتصاد. الاستثمار الأجنبي المباشر وحقق الاقتصاد السعودي مكتسبات في مجال الاستثمار الأجنبي المباشر، إذ بلغت نسبة الاستثمار الأجنبي المباشر 2.4 % في الناتج المحلي عام 2023، وجرى جذب نحو 200 شركة عالمية حصلت على تراخيص لنقل مقراتها الإقليمية إلى العاصمة الرياض، فيما بلغت قيمة الأصول المدارة لصندوق الاستثمارات العامة 2.81 تريليون ريال خلال عام 2023. والمكتسبات التي وصفها خبراء الاقتصاد ب»المهمة جداً» مكنت المملكة من تحقيق نقلة اقتصادية نتيجة توجيهات القيادة الرشيدة ممثلة في خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، والتخطيط السليم الذي وضعه عراب رؤية المملكة ولي العهد صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود «حفظهما الله». وقد لفتت سلسلة الإصلاحات الاقتصادية أنظار العام، مما مكن من تسارع الشركات العالمية الكبرى للاستثمار في المملكة، وعن مكتسبات الاقتصاد السعودي قال د. محمد القحطاني أستاذ الإدارة الدولية والموارد البشرية والمشاريع بجامعة الملك فيصل ل»الرياض»: «حقق الاقتصاد السعودي منجزات ملموسة ومنجزات غير ملموسة، ومن المنجزات غير الملموسة استعداد الشباب السعودي لمرحلة ما بعد الرؤية وهي من أهم الأمور، إذ أصبح الشباب مؤهلين بأحدث التخصصات والبرامج والتخصصات المطلوبة التي تضيف قيمة نوعية للاقتصاد السعودي المبني على المعرفة والذكاء الصناعي والتكنولوجي، وفي 2030 سنحقق هذه المرحلة وسنتفاعل بقوة مع الاقتصادات العالمية وبنفس اللغة التي تتحدث بها تلك الاقتصادات العالمية القوية»، مضيفاً: «إن منجزات الاقتصاد السعودي الملموسة تتجلى في مشاهدة قيمة الأصول المدارة في صندوق الاستثمارات العامة تجاوزت ال2 تريليون ريال، نحن أمام دليل واضح أن صندوق الاستثمارات يعمل بكفاءة وفعالية ويستغل أفضل الاستثمارات داخلياً وخارجياً وإن كانت سياسة الصندوق تركز على الداخل بنحو 60 %، وهانحن هنا أمام عملاق سعودي بدأ يستيقظ ويحقق عوائد كبيرة جداً في الصندوق ونجح الصندوق بتخصيص استثمارات متناسبة مع مستهدفات الرؤية بما فيها استثمارات في أبناء الوطن ليقودوا معظم تلك الشركات التي عززت تلك الأصول المدارة من قبل الصندوق». 277 مليار ريال صادرات غير نفطية وأبان أن إجمالي الصادرات غير النفطية التي زادت على 277 مليار ريال يعد مؤشراً كبيراً يعطي ثقة للقطاعات الصناعية غير النفطية بأن تستمر في التصنيع، والمملكة تستهدف نحو 36 ألف مصنع بحلول 2030، وقد تقل النسبة نظراً لأن المصانع تعتبر من الأصول الثابتة المعقدة لما تتطلبه المرحلة القادمة من تكنولوجيا وذكاء صناعي ومهارات متمكنة من متطلبات تصنيع القرن الحادي والعشرين، ونجحت المملكة في تحقيق رقم مهم في الصادرات غير النفطية، وهذا يعطي مجالاً في أن يكون للمملكة صادرات خدمية وهذا مهم في الصادرات لأنها غير مرئية، لكن يعزز الجانب السلعي، ووصلونا لأكثر من 277 ملياراً يعني أن المملكة متمكنة لتصل إلى أكثر من 750 ملياراً بحلول 2030، وأن تتجاوز التريليون ريال بحلول 2035، وهذا رقم كبير جداً سيضفي على الاقتصاد السعودي مكانة مالية وقوة صناعية، وسيفسح المجال لتعزيز موقف الصادرات غير النفطية إلى مختلف دول العالم وبالذات إلى إفريقيا خاصة إلى بعض دولها التي تحقق نمواً ملحوظاً حسب إحصائيات صندوق النقد الدولي». ولفت إلى أن المملكة حققت نجاحاً في الثروات المعدنية إذ نجحت في فتح باب الاستكشاف للثروات غير النفطية في المملكة كالذهب والنحاس والفوسفات وغيرها من المعادن، إذ وصلت إلى 9.4 تريليونات ريال، وهذا ما تم اكتشافه حتى الآن، وفي ظني أن هذا الرقم ممكن أن يصل ل10 أضعاف بالنسبة للمعادن غير المكتشفة، لأن المملكة لديها ثروة هائلة والمملكة متحفظة لا تزال في عمليات التنقيب عن المعادن لوجود طلب متزايد على النفط ولأن لديها مصادر أخرى تستطيع أن تنجز من خلالها مشاريعها التنموية»، مشيراً إلى أن منجزات الاقتصاد السعودي حقق كسب ثقة الشركات العالمية، منها 200 شركة عالمية أصدرت تراخيصها وهذا دليل أن هناك قناعة بأن الاقتصاد السعودي لا بدأ أن تأتي إليه مبكراً لأن إذا لم تأت مبكراً فمن الصعب اللحاق بالتقدم الذي سيشهده الاقتصاد السعودي في 2030، والاقتصاد السعودي يعمل بسرعة لا يمكن تداركها ويحقق النجاحات المحلية والإقليمية والدولية وهذه الشركات ستعطي زخماً قوياً جداً لقطاعات مهمة تستهدفها رؤية 2030، وسيمنح ثقة أكبر للمخزون المالي الذي تمتلكه المملكة نظير الاستثمارات، وأصبح الاقتصاد السعودي تحت المجهر». وتابع: «في بداية تعافي الاقتصاد العالمي في منتصف 2024 وفي 2025 نتوقع أنه سيكون في المملكة حركة تنموية وزخم قوي في الاقتصاد السعودي حتى نصل ل2030». وعن تحقيق المملكة ل 50 % للأنشطة غير النفطية في الناتج المحلي الإجمالي قال: «إن الرؤية كانت مسددة وموفقة وانطلقت من مرتكزات استوعبها الاقتصاد السعودي وبدأنا نقلل اعتمادنا على النفط بنسبة 40 % وقبل وصول الرؤية والمستهدف هو 70 % ومن السهولة أن تحقق المملكة النتائج نحو مستهدفاتها». وتابع: «المملكة بدأت مؤشراتها تقفز بشكل مذهل»، مشيراً إلى أن 16.5 مليار ريال قيمة الاستثمارات لشركات رائدة في مجال الحوسبة السحابية في المملكة يعني أن اقتصادنا لم يهمل التطور التكنولوجي والرقمي وأنه يستثمر فيه وسيفسح المجال لدخول صناديق استثمارية لهذه الشركات لتصبح في يوم من الأيام ضمن الشركات الكبرى عالمياً، ومرشحة لتكون ضمن أكبر 500 شركة عالمية في هذا المجال، مؤكداً أن المملكة لم تهمل المنشآت الصغيرة والمتوسطة، إذ مولتها بنحو 10 مليارات ريال في النصف الأول من عام 2023. تبسيط الإجراءات وتعزيز الشفافية من جانبه، قال رجل الأعمال حسين المعلم: «أظهرت البيانات تحقيق المملكة لنمو ملحوظ في الاستثمار الأجنبي المباشر خلال عام 2023، حيث وصلت نسبة الزيادة إلى 2.4 % مقارنة بالعام السابق. ويعكس هذا الإنجاز جهود المملكة المستمرة لجذب الاستثمارات الأجنبية وتعزيز مكانتها كوجهة استثمارية رائدة في المنطقة»، مضيفاً: «يعود هذا النمو إلى العديد من العوامل، تشمل رؤية المملكة 2030 التي تُعد بمثابة خارطة طريق طموحة لتحويل المملكة إلى مركز إقليمي وعالمي مهم، ما يخلق فرصًا استثمارية هائلة في مختلف القطاعات، وقيام المملكة بتنفيذ إصلاحات اقتصادية شاملة تهدف إلى تحسين بيئة الأعمال وجذب الاستثمارات الأجنبية، بما في ذلك تبسيط الإجراءات، وتعزيز الشفافية، وتطوير البنية التحتية»، مشيراً إلى أن المملكة تنعم بأمن وأمان واستقرار سياسي يسهم باستقرار سياسي وأمني، ما يجعلها وجهة استثمارية موثوقة وجذابة للمستثمرين، وقال: «تتمتع المملكة بموقع استراتيجي مهم على مفترق طرق التجارة العالمية، ما يجعلها بوابة مثالية للوصول إلى الأسواق في الشرق الأوسط وإفريقيا وآسيا، وتمتلك ثروات طبيعية هائلة، بما في ذلك النفط والغاز والمعادن، ما يجعلها وجهة استثمارية جذابة للمستثمرين في قطاعات الطاقة والتعدين». وعن التأثير على الاقتصاد قال: «يُساهم النمو في الاستثمار الأجنبي المباشر في تعزيز الاقتصاد السعودي من خلال خلق فرص عمل جديدة للسعوديين، ما يساهم في خفض معدلات البطالة وتعزيز التنمية الاقتصادية، ويتم من خلالها نقل التكنولوجيا والمعرفة إلى المملكة عبر تلك الشركات، ما يساهم في رفع كفاءة الإنتاجية وتحسين جودة المنتجات والخدمات، وتُساعد الاستثمارات الأجنبية في تنويع الاقتصاد السعودي وتقليل اعتماده على قطاع النفط والغاز». وتابع: «إن التوقعات تُشير إلى أن الاستثمار الأجنبي في المملكة سيواصل النمو خلال السنوات المقبلة، مدفوعًا بالعوامل المساعدة وتُعد المملكة ملتزمة بتوفير بيئة استثمارية مواتية وجذابة للمستثمرين الأجانب، مما سيساهم في تحقيق أهداف رؤية المملكة 2030 وتعزيز مكانتها كمركز استثماري عالمي رائد». د. محمد القحطاني حسين المعلم اهتمام سعودي واسع في زيادة الاستثمار بالثروات المعدنية