أصيب عشرات الفلسطينيين صباح الجمعة، خلال اقتحام قوات الاحتلال الإسرائيلي للبلدة القديمة في نابلس، شمال الضفة. وقالت مصادر محلية: إن قوة عسكرية كبيرة تابعة لجيش الاحتلال اقتحمت نابلس من عدة محاور، وحاصرت منزلا في البلدة القديمة، وسط مواجهات واشتباكات عنيفة بين القوة الإسرائيلية وعدد من الشبان الذين يحاولون التصدي لها. وأضافت المصادر أن طائرة إسرائيلية مسيّرة شاركت في إلقاء قنابل الغاز على المواطنين. وذكر مدير الإسعاف والطوارئ في الهلال الأحمر بنابلس، أحمد جبريل، إن حصيلة اقتحام نابلس إصابتان بالرصاص الحي، وإصابتان بشظايا رصاص حي، وإصابة بالرصاص المطاطي، و25 إصابة بالاختناق، وإصابة بجرح في الرأس. وتشهد مدن الضفة الغربيةالمحتلة، بما فيها القدس، اقتحامات شبه يومية لقوات الاحتلال ومستوطنيه، تتخللها استفزازات واعتداءات، يتبعها اعتقالات واشتباكات، وارتقاء شهداء بين فينة وأخرى. من جهة ثانية، تصاعدت اعتداءات قوات الاحتلال الإسرائيلي وعنف المستوطنين في الأراضي الفلسطينية المحتلة، حيث تم إتلاف 900 شجرة وهدم 57 مبنى في النصف الأول من شهر كانون الأول / ديسمبر الحالي، وفق تقرير صدر، عن مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية في الأرض الفلسطينية المحتلة "أوتشا". وقالت الأممالمتحدة في تقريرها، إن القوات الإسرائيلية أصابت بالإجمال 171 فلسطينيا، من بينهم 44 طفلا على الأقل، في شتى أرجاء الضفة الغربية، وقد سجلت إصابة معظم هؤلاء (116 أو 68 بالمئة) في محافظة نابلس. وفي المجمل، تلقى 126 فلسطينيا العلاج جراء استنشاق الغاز المسيل للدموع، وأصيب 12 بالأعيرة المعدنية المغلفة بالمطاط و23 بالذخيرة الحية، وأربعة تعرضوا للاعتداء الجسدي، واثنان أصيبا بالشظايا والرش برذاذ الفلفل الحار وأربعة أصابتهم عبوات الغاز المسيل للدموع، ومن بين هؤلاء، أصيب 22 خلال حوادث شارك فيها المستوطنون، و101 آخرين خلال العمليات العسكرية والاشتباكات، بما فيها عمليات التفتيش والاعتقال، في حين أصيب البقية (48 فلسطينيًا) في المظاهرات التي جرت احتجاجًا على التوسع الاستيطاني والقيود المفروضة على الوصول قرب كفر قدوم (قلقيلية) وبيت دجن (نابلس) والنبي صالح (رام الله). وفي حادثين وقعا في 9 و16، أصابت القوات الإسرائيلية 74 فلسطينيا، من بينهم ثلاثة بالذخيرة الحية، عندما اندلعت الاشتباكات قرب برج عسكري على مدخل قرية أوصرين (نابلس). وقال التقرير إنه ضمن عنف المستوطنين "أصاب المستوطنون ستة فلسطينيين، من بينهم طفل، في ستة حوادث وألحق أشخاص يعرف عنهم أو يعتقد بأنهم مستوطنون الأضرار بممتلكات الفلسطينيين في 20 حادثا، فضلا عن 22 فلسطينيا أصابتهم القوات الإسرائيلية في حوادث مرتبطة بالمستوطنين. وحسبما ورد عن مصادر في هذه المجتمعات المحلية، أتلف المستوطنون نحو 900 شجرة زيتون على أراضي الفلسطينيين القريبة من المستوطنات. وأوضح أن سلطات الاحتلال هدمت 57 مبنى يملكها الفلسطينيون، أو صادرتها أو أجبرت أصحابها على هدمها في القدسالشرقية والمنطقة (ج) بالضفة الغربية، من بينها 17 منزلا، بحجة عدم حيازة رخص بناء يعد الحصول عليها ضربا من المستحيل. وأشارت إلى أن ثلاثة عشر من هذه المباني مقدمة من المانحين كمساعدات إنسانية. ونتيجة لذلك، هجر 44 فلسطينيا، بمن فيهم 22 طفلا، ولحقت الأضرار بسبل عيش نحو 2,000 آخرين. ونوهت إلى أن 46 مبنى من تلك المباني تقع في المنطقة (ج)، بما فيها مبنيان هدما بناءً على الأمر العسكري 1797، الذي يعطي إخطارا مدته 96 ساعة فقط ويتيح أسبابا محدودة للغاية لرفع الطعون القانونية على عمليات الهدم. وأضاف التقرير، أنه وفي 6، صادرت القوات الإسرائيلية خيمتان ومرحاضًا من تمويل المانحون في إصفية الفوقا (الخليل)، وذلك في منطقة تصنفها السلطات الإسرائيلية باعتبارها "منطقة إطلاق النار 918′′، وقدمت هذه المباني في سياق الاستجابة لهدم مدرسة التجمع على يد سلطات الاحتلال في 23 تشرين الثاني 2022، بحجة افتقارها إلى رخصة بناء. وكان يداوم في هذه المدرسة 21 طالبًا من ثلاث تجمعات سكانية جنوب الخليل. وهدمت المنازل السبعة المتبقية في القدس، بما فيها منزل هدمه صاحبه في العيساوية بنفسه لتفادي دفع الغرامات لسلطات الاحتلال. وخلال الفترة التي يغطيها التقرير، نفذت قوات الاحتلال تدريبات عسكرية لمدة ثلاثة أيام متتالية (13 - 15 كانون الأول) في مسافر يطا جنوب الخليل، وتصنف سلطات الاحتلال هذه المنطقة باعتبارها "منطقة إطلاق نار" وتعلنها منطقة مغلقة. وعطل هذا التدريب، الذي شاركت فيه مركبات عسكرية دون إطلاق الذخيرة الحية، قدرة الفلسطينيين على الوصول إلى الخدمات الأساسية، وهذه هي المرة الثالثة التي يجري فيها مثل هذا التدريب منذ مطلع العام في تلك المنطقة، التي يقطن فيها أكثر من 1,000 فلسطيني، من بينهم 560 طفلًا، في 13 تجمعا رعويا في مسافر يطا، وتشكل هذه الممارسات جانبا من بيئة قسرية تدفع الفلسطينيين إلى الرحيل عن ديارهم وقد تسفر عن ترحيلهم قسرا عنها.