البُشْرَيات الاقتصادية التاريخية التي أبهج مجلس الوزراء القلوب بإعلانها، تتعلق اليوم بميزانية المملكة للعام المالي الجديد "2023" التي حلقت بأجنحة متعاظمة القوة نحو قمم قياسية تصل إليها لأول مرة في تاريخها منذ العام 2013، برقم فائض كبير وصل إلى 102 مليار ريال متجاوزًا التوقعات التي حددت الفائض المتوقع عند 90 مليار ريال، لتؤكد بذلك أن حكومتنا الرشيدة انتقلت بكل ثقة وعزيمة نحو المرحلة الجديدة النادرة من مسيرتها التنموية المتسارعة والمضاعفة. الإشارات العظيمة التي يحملها هذا المنجز التاريخي، والتي ركز عليها صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، رئيس مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية، تلفت إلى أن هذا النجاح الذي تحقق ما هو إلا بالتأكيد بداية لنجاحات أعظم وأكبر، فمن خلال هذا المنجز التاريخي، في المقام الأول، تثبت المملكة للعالم، كما يؤكد سموه، عودة التعافي الاقتصادي ومبادرات وسياسات الضبط المالي وتطوير إدارة المالية العامة وكفاءتها أسهمت في تحقيق فائض في الميزانية، مع المحافظة على تحقيق المستهدفات الرئيسية للرؤية، كما يثبت أمام العالم أجمع على مدى متانة وقوة ركائز اقتصاد المملكة، التي أضاء سموه عليها بدقة بقوله: "الحكومة تستهدف في ميزانية 2023م ترتيب أولويات الإنفاق على المشاريع الرأسمالية وفق الاستراتيجيات المناطقية والقطاعية، المتوائمة مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 والتوجهات الوطنية، وأنها مستمرة في تنفيذ البرامج والمشاريع ذات العائد الاقتصادي والاجتماعي، إضافة إلى دعم التنوع الاقتصادي وتمكين القطاع الخاص بتحسين بيئة الأعمال، وتذليل المعوقات؛ لجعلها بيئة جاذبة، ورفع معدلات النمو الاقتصادي للعام القادم وعلى المدى المتوسط". الإنجاز القياسي، لمن يقرأ الأرقام بدقة، لم يقف فقط عند بلوغ الفائض 16 مليار ريال، فهو إنجاز متعدد، حققت المملكة حتى نهاية الربع الثالث من عام 2022م، معدلات مرتفعة في نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بلغت نحو 10.2 %، وأصبح نمو العديد من الأنشطة الاقتصادية والقطاعات المختلفة غير النفطية بتسجيلها معدلات نمو 5.8 % وأن من المتوقع بنهاية العام الحالي بلوغ نمو الناتج المحلي الإجمالي 8.5 %، كما انعكس ذلك النمو على خلق مزيد من فرص العمل مما أسهم في انخفاض معدلات البطالة بين المواطنين إلى 9.7 % خلال الربع الثاني من العام 2022م، وهو الأقل خلال العشرين سنة الماضية، كما أصبح أكثر من 2.2 مليون مواطن يعملون في القطاع الخاص، وهو الرقم الأعلى تاريخياً، كما سجّل ارتفاع نسبة المشاركة الاقتصادية للمرأة من 17.7 % إلى 35.6 %، وهذه البيانات تكشف في مجموعها، النشاط المتسارع لحجم الجهود التي تم بذلها. ما تشير إليه كل هذه النجاحات، بدلالة عميقة الكفاءة والتمكن والسرعة، التي تضع المملكة من خلالها مشاريعها واستراتيجياتها موضع التنفيذ والإنجاز، وهو ما يؤكد بالفعل على رؤية قيادتها التي تنشر دوماً التفاؤل والأمل لغد أفضل وأجمل ومستقبل مشرق لوطنها وأبناء شعبها نحو مجتمع حيوي واقتصاد مزدهر ووطن طموح.