تفتتح أسواق النفط الخام في العالم اليوم الاثنين منتعشة بعد أن أغلقت الأسبوع الفائت على ارتفاع عند 96 دولارا للبرميل على إثر أنباء إعلان الصين تخفيف قيود الإغلاق الوبائي الذي حرّك الطلب على الوقود في بلاد أكبر المتوردين، الأمر الذي فاق مخاوف الركود وتباطؤ الاقتصاد العالمي والذي قد يسرّعه جانباً انتعاش النقل بكافة وسائلة في الصين. وبالرغم من الإغلاق المرتفع، إلا أن متوسط أسعار براميل النفط الخام وعلى أساس أسبوعي تظل منخفضة بنسبة 2.6 ٪ لبرنت ونسبة 4 % للخام الأميركي. إلا أن ملامح 90 دولارا لبرميل النفط باتت تتشكل اليوم حتى بدون عودة الطلب في الصين بعد تخفيف قيود الإغلاق الوبائي، إذ تستمر مخاوف شح الإمداد من تداعيات حظر النفط الروسي الذي يفرضه الغرب على موسكو، إلا أن من الخطر أن تتفاقم الأزمة حينما يغلظ الغرب العقوبات على النفط والمنتجات البترولية الروسية المقرر سريانها في 5 ديسمبر والاحتمال هنا تطاير الأسعار فوق 100 دولار للبرميل كخط انطلاق. من جهته قال رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني إن العراق حريص على الحفاظ على استقرار أسعار النفط عند ما لا يزيد على 100 دولار للبرميل، وأضاف في إحاطة أن العراق، وهو عضو في منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك)، سيجري مناقشات مع الأعضاء الآخرين لإعادة النظر في حصته الإنتاجية وزيادتها. وقال: "العراق حريص على استقرار أسعار الطاقة، ولا نريد أن ترتفع الأسعار فوق 100 دولار، في الوقت نفسه، أن تنخفض بطريقة تؤثر على مستوى العرض والطلب"، وقال السوداني للصحفيين يوم السبت إن العراق مصمم على مواصلة الوساطة بين الخصمين الإقليميين المملكة العربية السعودية وإيران، اللتين تخوضان صراعات بالوكالة في جميع أنحاء الشرق الأوسط وبدأت محادثات العام الماضي استضافتها بغداد لمحاولة احتواء التوترات. وقال السوداني: "طلبت منا الأطراف المعنية رسميا مواصلة لعب هذا الدور". وتحرك اكتشافات النفط الأسواق حيث وعلى مدى السنوات الخمس الماضية، ركزت شركة إكسون موبيل، أكبر شركة نفط وغاز مستقلة في الولاياتالمتحدة، أنشطتها الاستكشافية في أميركا الجنوبية، في الشهر الماضي، أعلنت شركة النفط الكبرى أنها حققت اكتشافين جديدين قبالة ساحل جويانا، مما قد يضيف المزيد من البراميل إلى واحد من أكثر الاكتشافات النفطية الجديدة مراقبة عن كثب، وحققت الشركة الآن أكثر من 30 اكتشافًا على الكتلة منذ عام 2015، وعززت التطوير والإنتاج في الخارج بوتيرة تتجاوز بكثير متوسط الصناعة. في المقابل، كانت مآثر إكسون في إفريقيا قليلة ومتباعدة، مع اكتشافها الأخير في القارة قبل ما يقرب من عقدين من الزمن، لكن شركة إكسون أعلنت الآن أنها اكتشفت، مع شركائها، الهيدروكربونات قبالة أنغولا في منطقة بافوكا الجنوبية، كان هذا هو الاكتشاف الثامن عشر للكتلة، ولكنه الأول منذ عام 2003. بالنسبة لإفريقيا، يعود آخر اكتشاف كبير للوقود الأحفوري في القارة إلى عام 2010 بعد أن اكتشفت شركة انداركو ومقرها تكساس والتابعة لشركة أوكسيدنتال بتروليوم وعملاق الطاقة الإيطالي ما يقرب من 180 تريليون قدم مكعب من الغاز الطبيعي، احتياطيات تعادل 29 مليار برميل من النفط في حوض روفوما البحري العملاق في موزمبيق، مما أدى على الفور إلى دفع الدولة الواقعة في جنوب إفريقيا إلى قوة عظمى عالمية محتملة للغاز الطبيعي المسال. ووقعت شركة بريتيش بتروليوم بالفعل صفقة لشراء كل الإنتاج من مشروع إيني كورال سول الذي تبلغ تكلفته 7 مليارات دولار -قادر على إنتاج 3.4 ملايين طن متري من الغاز الطبيعي المسال سنويًا- على مدار العشرين عامًا القادمة، وفي الوقت نفسه، أعلنت شركة توتال إنيرجي عن خطط لاستئناف مشروعها الضخم الذي تبلغ قيمته 20 مليار دولار بحلول نهاية العام، ومن المتوقع أن تنتج المحطة 13.1 مليون طن من الغاز الطبيعي المسال سنويًا. بالإضافة إلى ذلك، تقول إكسون موبيل إنها ستتخذ قرارًا نهائيًا بشأن مشروع أكبر في المستقبل القريب، في غضون ذلك، خطط الاتحاد الأوروبي لزيادة الدعم المالي بمقدار خمسة أضعاف إلى 15 مليون دولار لمحاربة المسلحين بالقرب من مشاريع الغاز في موزمبيق، وتعهد الاتحاد الأوروبي بالفعل بتقديم دعم مالي إضافي لجيش البلاد قدره 45 مليون يورو (45 مليون دولار). من جهته يقول فيجايا راماشاندران، مدير الطاقة والتنمية في معهد بريكثرو، إنه يجب على ألمانيا وأوروبا النظر إلى إفريقيا، إذا كانتا جادتين في تحقيق أمن الطاقة، ويشير إلى أن القارة تتمتع باحتياطيات كبيرة من الغاز الطبيعي واكتشافات جديدة في طور الاستغلال، وتم استغلال القليل جدا من الغاز في إفريقيا، سواء للاستهلاك المحلي أو للتصدير. والجزائر هي بالفعل منتج رئيس للغاز ولديها احتياطيات كبيرة غير مستغلة وهي متصلة بإسبانيا مع العديد من خطوط الأنابيب تحت البحر، ويعمل الاتحاد الأوروبي بالفعل على توسيع سعة خط الأنابيب الذي يربط إسبانيا بفرنسا، حيث يمكن أن يتدفق المزيد من الغاز الجزائري إلى ألمانيا وأماكن أخرى. وترتبط حقول الغاز الليبية عبر خط أنابيب بإيطاليا. لكن أكبر المصادر الإفريقية تقع جنوب الصحراء بما في ذلك نيجيريا، التي تمتلك نحو ثلث احتياطيات القارة، وتنزانيا، اكتشفت السنغال مؤخرًا حقولًا بحرية كبيرة. ويقول راماشاندرا إن على أوروبا ألا تتجاهل هذه الفرص، على سبيل المثال، سينقل خط الأنابيب المقترح عبر الصحراء الغاز من نيجيريا إلى الجزائر عبر النيجر، في حالة اكتمال المشروع، سيرتبط خط الأنابيب الجديد بخطوط الأنابيب عبر البحر الأبيض المتوسط والمغرب العربي وأوروبا وميدغاز وغالسي التي تزود أوروبا من مراكز نقل على ساحل البحر المتوسط الجزائري. سيكون طول خط الأنابيب العابر للصحراء أكثر من 2500 ميل ويمكن أن يوفر ما يصل إلى 30 مليار متر مكعب من الغاز النيجيري إلى أوروبا سنويًا -أي ما يعادل نحو ثلثي واردات ألمانيا لعام 2021 من روسيا (لأغراض المقارنة، يامال - خط أنابيب أوروبا، أحد المسارات الرئيسة للغاز الروسي إلى أوروبا، يبلغ طوله 2607 ميلاً). من جانبها، فإن نيجيريا متحمسة لتصدير بعض من احتياطياتها البالغة 200 تريليون قدم مكعب من الغاز، حيث جادل نائب الرئيس النيجيري ييمي أوسينباجو لصالح الدور الحاسم للغاز الطبيعي، كوقود انتقالي نظيف نسبيًا وكمحرك للتنمية الاقتصادية وكسب النقد الأجنبي. ولم تقم ألمانيا، أكبر مستورد للغاز في أوروبا، ببناء محطة واحدة لاستيراد الغاز الطبيعي المسال كجزء من سياستها لجعل البلاد تعتمد على الغاز الروسي، وبالتالي جعل روسيا أكثر اعتمادًا على ألمانيا. لكن هناك أمل: تخلت برلين بالفعل عن طرقها القديمة وتقول إنها ستبني الآن البنية التحتية للغاز الطبيعي المسال. بالنسبة لألمانيا ودول الاتحاد الأوروبي الأخرى التي تقطعت بها السبل، يقول راماشاندران إنه يمكن بناء مواني تحميل الغاز الطبيعي المسال بسرعة معقولة في إفريقيا، مع حقل تورتو أحمين الكبير، وهو حقل غاز بحري يمتد عبر الحدود البحرية بين السنغال وموريتانيا، وهو مثال رئيس. وعندما يبدأ تشغيل الحقل العام المقبل، فإنه سيضع البلدين الواقعين في غرب إفريقيا بين أكبر منتجي الغاز في إفريقيا، وتقوم مصانع التسييل العائمة فوق حقل الغاز البحري بإنتاج الغاز وتسييله وتخزينه ونقله إلى ناقلات الغاز الطبيعي المسال التي تشحنه مباشرة إلى البلدان المستوردة.