دعت جامعة الدول العربية ساسة لبنان أمس الثلاثاء إلى العمل سريعاً على إنهاء "الانسداد السياسي" في بلادهم وعرضت التدخل للمساعدة في تجاوز الأزمة. وقالت الجامعة العربية في بيان: "الأمين العام السيد أحمد أبو الغيط يستشعر قلقاً كبيراً جراء ما تشهده الساحة السياسية من سجالات توحي بانزلاق البلاد نحو وضع شديد التأزم ملامحه باتت واضحة للعيان". وأضافت الجامعة أن حالة الانسداد السياسي: "تفاقم من معاناة الشعب اللبناني" مشيرة إلى أنها مستعدة "للقيام بأي شيء يطلب منها لرأب الصدع الحالي". واشتدت الأزمة المالية في لبنان الاثنين الماضي بعدما أظهر رئيس الوزراء المكلف سعد الحريري، علناً خلافه مع الرئيس ميشال عون قائلاً: إن الرئيس يريد فرض هيمنته على مجلس الوزراء ومنح حلفائه السياسيين أغلبية مقررة في الحكومة وهو ما يسمى "الثُلث المعطل" أي الثُلث زائد واحد. فبعد 18 اجتماعاً مع الرئيس لتشكيل حكومة جديدة وصف الحريري مطالب عون بأنها "غير مقبولة". وهكذا بدد إعلان الحريري الذي بثه التلفزيون الآمال في إنهاء خمسة أشهر من الجمود السياسي بين الاثنين وعكس الانهيار المالي للبلاد. وقال مصدر مسؤول لرويترز طالباً عدم الكشف عن هويته نظراً لحساسية الموضوع "هذه كارثة للبلاد. كنا نتشبث بخيط رفيع لكننا الآن نتجه نحو انهيار كامل". واستقالت حكومة رئيس الوزراء حسان دياب بعد انفجار مرفأ بيروت في الرابع من أغسطس والذي تسبب في تدمير مساحات كبيرة من العاصمة ومقتل 200 شخص وإصابة الآلاف وتشريد 300 ألف شخص. وأدى الانفجار الضخم إلى تسريع الانهيار الاقتصادي للبلاد المحاصرة بديون هائلة بينما يرفض المانحون الأجانب إنقاذ لبنان ما لم يتم تشكيل حكومة من الاختصاصيين الأكفاء الملتزمين بالإصلاح. وقال الحريري: إن عون أرسل له يوم الأحد لائحة تتضمن "تشكيلة ثانية من عنده فيها توزيع للحقائب على الطوائف والأحزاب مع رسالة يقول لي فيها: إنه من المستحسن أن أملأها". وأردف: "تتضمن الورقة الثُلث المعطل لفريقه السياسي ب18 وزيراً أو 20 أو 22 وطلب مني فخامته أن أطرح أسماء للحقائب حسب التوزيعة الطائفية والحزبية التي حضرها هو بنفسه". وما زالت حكومة دياب تقوم بتصريف الأعمال إلى حين تشكيل حكومة تخلفها في إدارة شؤون البلاد، لكن السياسيين المنقسمين لم يتمكنوا من الاتفاق على حكومة منذ تكليف الحريري في أكتوبر. وجرى تكليف الحريري بتشكيل حكومة اختصاصيين يمكنها إجراء إصلاحات والحصول على مساعدات أجنبية.