بعد يوم شهد عرض لقطات مروعة، يواصل المدعون الديموقراطيون تقديم الوقائع ضد دونالد ترمب الذي يحاكم في مجلس الشيوخ بتهمة "التحريض على التمرد" في قضية الهجوم على مبنى الكونغرس الذي سقط خلاله قتلى. وفي لقطات من كاميرات مراقبة بعضها لم يعرض من قبل وتسجيلات فيديو وضعها مؤيدو ترامب على الإنترنت، يظهر رجال شرطة يصرخون من الألم وبرلمانيون في حالة ذعر ومهاجمون يطلقون تهديدات، وذكّر الاتهام الذي عرض هذه اللقطات أعضاء مجلس الشيوخ المئة الذين يمثلون القضاة والمحلفين والشهود، بأنهم نجوا هم أنفسهم بأعجوبة "من الأسوأ". ووضع النواب الديموقراطيون المكلفون توجيه الاتهام إلى الرئيس السابق، الهجوم في إطار حملة خاضها الملياردير الأميركي الذي رفض الاعتراف بجواكين كاسترو أن هجوم أنصار ترامب بينما كان الكونغرس يستعد للمصادقة على فوز بايدن "لم يأت من فراغ". وأضاف أن "دونالد ترمب هزيمته أمام جو بايدن بعد الانتخابات. وقال جيمي راسكين الذي يشرف على فريق الادعاء "لم يكن الرئيس ترمب شاهدا بريئا على حادث" كما يقول محاموه بل "تخلى عن دوره كقائد أعلى للقوات المسلحة ليصبح المحرض الرئيس على تمرد خطير". من جهته أكد النائب ترمب أجج عداء الجماهير على مدى أشهر". ورفض قطب العقارات السابق المقيم في فلوريدا الإدلاء بشهادته. لكن صوته استمر في التردد في قاعة مجلس الشيوخ في الكونغرس حيث عرض متهموه مقتطفات عديدة من خطبه وأعادوا إنتاج تغريداته الملتهبة واستشهدوا بكلماته الأكثر إثارة للجدل. * "كذبة كبرى" وفرص إقناع ثلثي أعضاء مجلس الشيوخ، وهو أمر الضروري لإدانته، ضئيلة لكن الديموقراطيين يأملون التأثير على الرأي العام خلال الجلسات التي تبث مباشرة في جميع أنحاء الولاياتالمتحدة. وقد وصفوا ب"الكذبة الكبرى" حملة التضليل الطويلة بشأن الانتخابات الرئاسية التي شنها الرئيس الأميركي الخامس والأربعون مكررا لأسابيع من دون دليل أنه كان ضحية تزوير انتخابي هائل. وقال البرلماني تيد ليو إنه بعد فشل شكاواه القانونية وضغوطه المتعددة على مسؤولي الانتخابات في الولايات الرئيسية "وجد الرئيس ترمب أنه لا يملك خيارات غير عنيفة للبقاء في السلطة". وأضاف زميله ستايسي بلاسكيت أنه تحول بعد ذلك إلى "المجموعات التي عمل على تنميتها لأشهر"، مثل مجموعة "براود بويز" اليمينية المتطرفة التي كان العديد من أفرادها من بين من اقتحموا الكابيتول، مشيرا إلى أن الرئيس دعاهم في تشرين الأول/أكتوبر إلى أن يكونوا "مستعدين". * "هدف" أصر محامو ترمب على التأكيد خطيا الاثنين على أن اعتبار الرئيس السابق مسؤولاً عن عنف "مجموعة صغيرة من المجرمين (...) أساؤوا فهمه بالكامل" هو أمر "سخيف"، مؤكدين أنه "حثهم على البقاء سلميين". وردت النائبة مادلين دين الأربعاء "راجعنا 11 ألف كلمة يتألف منها خطابه وقد استخدم فيها عبارة 'سلمي' مرة واحدة فقط، مقابل أكثر من 20 مرة استخدم فيها كلمة 'للقتال'". وعلى الرغم من تنديد عدد من الجمهوريين بالدور الذي لعبه الرئيس ترمب في التشكيك بنزاهة الانتخابات الأميركية والتحريض على العنف إلا أن الفرص لا تزال ضئيلة لعزله حيث تتطلب عملية العزل موافقة ثلثي أعضاء مجلس الشيوخ على العزل وهو أمر مستبعد حتى الآن. وتحدّث الديمقراطيون في مجلس الشيوخ عن التبعات الخطيرة لأحداث اقتحام الكونغرس ومنها التكاليف التي تسببت بهال الأحداث الأمنية في واشنطن، حيث أعلن مسؤولو البنتاغون أن تواجد الحرس الوطني في العاصمة واشنطن والذي وصل في بعض الأيام الى 26 ألف جندي، يكلّف دافع الضرائب الأميركي ما يقارب النصف مليار دولار. ومن المتوقع أن يستمر التواجد العسكري في واشنطن حتى الربيع القادم، حيث تشكّل محاول عزل ترمب تحدّ أمني آخر تواجهه العاصمة واشنطن. وصرّحت جين ساكي، صحفية البيت الأبيض عن عدم اهتمام الرئيس جو بايدن بمتابعة عملية محاكمة ترمب في مجلس الشيوخ التي يحاول بايدن أن ينأى بنفسه عنها. وقال ساكي "جو بايدن هو الرئيس الأميركي وهو يركز الآن على حل هموم الأميركيين وهو ليس محلل قانوني ليفكر في الحجج القانونية عملية العزل، إلا أن رأيه في ترمب معروف ولذلك رشّح نفسه ضد ترمب وعمل جاهداً ليفوز في هذه الانتخابات". وأعلن موقع تويتر يوم الأربعاء عن اعتقاده بأن ترمب تسبب في أحداث الشغب في "الكابيتول" وأنه سيحرم من العودة إلى منصة "تويتر" بشكل دائم حتى لو فكّر في الترشح لاحقاً للانتخابات.