منذ عقود طويلة مضت، تسخر المملكة العربية السعودية، كافة إمكاناتها في خدمة حجاج بيت الله الحرام والمعتمرين، وزوار المسجد النبوي الشريف، معتبرة خدمة ضيوف الرحمن، واجباً يتشرف به ولاة أمر هذه البلاد، منذ عهد مؤسسها الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن -رحمه الله- حتى عهد العطاء والنماء، لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز -حفظه الله- راجية من وراء ذلك، حسن الثواب من المولى عز وجل. وعندما أعلن سمو الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع، قبل ثلاث سنوات مضت، عن رؤية المملكة 2030، لم يغب عن سموه، الارتقاء بخدمة الحرمين الشريفين، وخدمة قاصديهما على مدار الساعة، عبر وضع خطط استراتيجية، وبرامج نوعية، تثمر عن تحقيق كل الأهداف والطموحات المرجوة، مهما كلف الأمر من جهود أو أموال. وقبل أيام.. دشن خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود -حفظه الله- برنامج خدمة ضيوف الرحمن، والبرنامج أحد أهم البرامج التنفيذية لرؤية المملكة 2030، وهو يترجم ويعكس اهتمام ولاة الأمر، بكل ما يخص الحرمين الشريفين وزوارهما، وفي تدشين البرنامج، من قبل خادم الحرمين الشريفين شخصياً؛ دلالة واضحة على عنايته -يحفظه الله- المستمرة بضيوف الرحمن، وذلك يقيناً بأن هذا الشرف العظيم، يتطلب من السعودية العمل بكل جد وإخلاص لتوفير مزيد من الراحة والطمأنينة لضيوف الرحمن، منذ اللحظة الأولى التي يفدون فيها إلى المملكة، وإلى أن يغادروها سالمين غانمين. ومن خلال البرنامج، تسعى المملكة، إلى تيسير وصول ضيوف الرحمن إلى مكةالمكرمة والمدينة المنورة، وتسهيل كافة مراحل رحلتهم، من خلال تجهيز أحدث المنافذ والمرافق والتقنيات، كما يقوم البرنامج بالعمل على تقديم كافة الخدمات بالجودة التي تليق بضيوف الرحمن على جميع الأصعدة في شتى المجالات، كما يسعى البرنامج إلى إثراء تجربة ضيوف الرحمن، من خلال تهيئة المواقع الأثرية والثقافية التي تزخر بها المملكة، ليعيش ضيوف الرحمن تجربة روحانية ودينية وثقافية عامرة بالإيمان مستمدة من أصالة هذه البلاد وتاريخها العريق. الاهتمام الرسمي من المملكة بضيوف الرحمن بهذه الصورة، وهذه الآلية، يبعث برسالة مهمة، تؤكد أن المملكة حامية للإسلام والمسلمين في كل زمان ومكان، وليس أدل على ذلك من اللقب الذي يتمسك بها قادة هذه البلاد منذ سنوات طويلة، بأنهم خدام للحرمين الشريفين، فلا يذكر اسم ملك، إلا ويسبقه اللقب والشرف.