الغالبية الساحقة من أفلام هوليوود غثاء، لكن كل فترة والأخرى تنتج لوس أنجلوس شيئاً بديعاً، ومن ذلك فيلم Groundhog Day عام 1993م بطولة بيل موري، وفيه يمثل شخصية فيل كونرز، رجل "يُحبَس" في يومه. لا يدري ما حصل، لا يعرف إلا أنه استيقظ يوماً ما ويعيش نفس أحداث الأمس، نفس المواقف تحصل له، زميلته تقول نفس الكلام، مشرد يطلبه مالاً عند نفس الرصيف، صديق قديم يصادفه عند نفس الزاوية، الإذاعة تذيع نفس الأخبار. يتكرر يومه مرة ثانية، وثالثة، إلى ما شاء الله، ولا ندري كم ظل سجين يومه لكن بعض التقديرات تقول سنوات. مما فعله فيل أنه عرف كل شيء عن حياة زميلته الجذابة، وذلك بأن يسألها كل يوم من تلك الأيام المتكررة، ثم حاول التقرب إليها بأن يتظاهر بوجود أشياء مشتركة بينهما، كأن يتناولا القهوة ويخبرها بلا مبالاة أنه يحب الأغنية الفلانية التي تعشقها، وهي تمر بالموقف أول مرة فتشعر بالسعادة لهذه المصادفة، أما فيل فقد احتسى قدح القهوة ذاك للمرة الألف. المجال خصب لاستغلال هذا اليوم الأبدي إما للمصلحة أو الهوى أو لأي شيء. هناك ضريبة: الملل القاتل الذي ستشعر به، من شدته جعل فيل يقتل نفسه! غير أنه يستيقظ ثاني يوم في نفس السجن الزمني. وطبعاً لا أحد يصدقه. مهما شرح لهم حالته الفريدة يظنون أنه إما مازح أو مختل. وعكس ذلك حالة حقيقية اسمها فقد الذاكرة التقدمي، فهنا فإن الشخص لا يتذكر أي شيء بعد الحدث، فأي شيء يمر عليه ينساه غداً، بخلاف اليوم اللا نهائي الذي مر بصديقنا فيل، فهذا يومٌ لحظي، يتفتت ويتلاشى فوراً. هذه تحصل لمن يصابون بضربات رأس، أو عوارض مرضية شديدة. هل يمكن أن يكون هناك أناس يمرون بمثل هذا اليوم الأبدي ولا ندري؟ ماذا تفعل لو كنت مكان فيل؟