المملكة تدين أعمال التخريب التي استهدفت قنصلية الكويت في البصرة    مدينة خميس مشيط الصحية تحتفل باليوم العالمي لمتلازمة داون    تخفيفاً لمعاناة المحتاجين والمتضررين.. مركز الملك سلمان يوزع سلالاً غذائية بفلسطين واليمن    *سمو أمير منطقة الباحة يسلم وثائق تملك الوحدات السكنية للمستفيدين من تبرع سمو ولي العهد*    فانس: إذا أرادت إيران انهيار المفاوضات بسبب لبنان سيكون هذا شأنها    هاتفياً... وزير الخارجية يبحث مستجدات الأوضاع الإقليمية مع وزير خارجية الكويت    الزعيم ينفرد بالوصافة    هيئة الهلال الأحمر السعودي بالباحة تُفعّل مبادرة "بالصحة والعلم نرتقي" بمشاركة واسعة لتعزيز الوعي المجتمعي    (1000) فرصة عمل قدّمتها 90 شركة في الملتقى المهني ال13    القبض على (5) يمنيين في عسير لتهريبهم (100) كيلوجرام من نبات القات المخدر    أفغانستان وباكستان تبحثان التهدئة برعاية صينية        إيقاف ديابي وأبو الشامات    الاتحاد الخليجي.. رؤية سعودية سبقت زمنها    مزارع الورد بالهدا تستعد لموسمها الذهبي وسط إقبال سياحي يتجاوز المليون زائر    الإمارات تطالب إيران بتقديم تعويضات عن الخسائر والأضرار    "الإفتاء" و"العدل" توقّعان مذكرة تفاهم وتعاون لتعزيز التكامل في المجالات المشتركة    جامعة أمِّ القُرى تؤسِّس كرسي جامعة أمِّ القُرى لأبحاث صحَّة الفم والأسنان    16 % نمو السياح المحليين    تواصل سعودي كويتي لبحث اتفاق وقف النار الأمريكي الإيراني    عبدالعزيز بن سعد يستقبل رئيس جامعة حائل    حرم خادم الحرمين تكرم الفائزات بجائزة الأميرة نورة    مستشفى قوى الأمن بالرياض يحصل على شهادة اعتماد برنامج زراعة الكلى من المركز السعودي لزراعة الأعضاء    نائب أمير المدينة يطلع على جاهزية المياه للحج ويكرم المتقاعدين    أمير نجران يستعرض أعمال فرع الموارد البشرية بالمنطقة    ورشة للأرصاد تبحث التأثيرات المناخية على حج هذا العام وتعزز الجاهزية التشغيلية    انطلاق «قراءة النص» وتكريم قدس    دورتموند يؤكد عمله على إعادة جادون سانشو للفريق    أمانة الشرقية تُفعّل يوم الصحة العالمي بمبادرة توعوية لتعزيز جودة الحياة    الأمير تركي الفيصل: جامعة الفيصل تترجم رؤية الملك فيصل في بناء الإنسان وتعزيز المعرفة    الأردن تدين اقتحام وزير إسرائيلي للمسجد الأقصى    المنظومة الطبيعية ترسخ ريادة المملكة عالميًا    «أمانة جازان».. 120 ألف جولة رقابية    التزام سعودي بدعم استقرار القطاع السياحي الخليجي    في قطاعات العمل والتنمية والنقل والقطاع غير الربحي.. «الشورى» يقر حزمة اتفاقيات دولية لتعزيز التعاون    الدفاع المدني: احذروا الأودية وتجمع السيول    المرور: 5 اشتراطات لسلامة قائدي الدراجات الآلية    نادي العيون.. حلم مدينة وفرحة صعود    «نيفيز» يتوج بأفضلية الجولة 27 في روشن    حتى نزاهة لا يرضيها هذا    تصعيد متبادل على جبهة الجنوب اللبناني.. غارات إسرائيلية وضربات لحزب الله تطال مستوطنات    وزيرا الطاقة والثقافة يفتتحان متحف الذهب الأسود    مجمع الملك سلمان يعزز حضور اللغة العربية عالمياً    تامر حسني يشعل زفافاً دولياً على طريقته    حسين فهمي بطل فيلم صيني    تعزيز الخدمات الرقمية في المسجد الحرام بتقنيات QR    59.1 مليون ريال لتطوير وتأهيل 29 جامعاً ومسجداً    صندوق النقد يؤكد متانة اقتصادات «التعاون»    النصر لن يكون بطل الدوري    في ذهاب ربع نهائي دوري أبطال أوروبا.. صدام متجدد يجمع برشلونة وأتلتيكو مدريد.. وقمة بين باريس وليفربول    «حقن مونجارو».. ترند عرائس الهند    دواء جديد يخفض ضغط الدم المستعصي    محافظ الطائف يستقبل الرئيس التنفيذي لتجمع الطائف الصحي المعيَّن حديثًا    فرسان تتزيّن بالأرجواني.. كرات الحريد الحية تحول البحر إلى لوحة ساحرة    وزير "الشؤون الإسلامية" يدشّن برنامج تطوير وتأهيل 29 جامعًا ومسجدًا    «منتدى العمرة والزيارة».. اتفاقيات تكامل وشراكة    الدعم المؤذي    حرب في السماء.. والأرض أمان    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



رسم فوري
نشر في الرياض يوم 15 - 09 - 1438

المصور الفرنسي هنري كارتييه بريسون Henry Cartier-Bresson المتوفي عام 2004 يُعد أسطورةً في عالم التصوير؛ فلقد غير مفهوم التصوير بحدسه المتيقظ دوماً للمحات من الحياة حاسمة تفوت الكثيرين، وأيضاً بحساسيته العميقة بالجمال في العادي اليومي، فإن عين بريسون ترى السحري في كل شيء، الكاميرا محمولة على رسغه دوماً في حالة تأهب مستعدة لقبض مشهد خاطف، من يعاشره يذهل لحضوره الدائم، يعي بحدس عميق اللحظة المناسبة لتوجيه عدسته وضغط زر التصوير، يندر أن يفوته مشهد وإن كان عابراً، لذا الصور التي يلتقطها قد تفوت حتى المصورين الكبار، وغيرت تلك الصور مفهوم التصوير عالمياً لتتجه العدسات للمهمل والمخفي وإبرازه كفن خالد، مما جعله كما يصرح المصور المشهور ريشارد افيدون "أعظم مصوري القرن العشرين، فمكانته في التصوير تعادل مكانة تولستوي في الأدب، حيث غطى في صوره مواضيع شاسعة من السياسة للاجتماع للمواضيع الإنسانية التي تغوص في النفس البشرية، وتلتقط خفاياها وتعقيداتها في لمحات لم تغفلها عدسته الحساسة، فصوره تعطي المعنى للحياة التي يصورها، ولقد نجح أرشيفه من الصور في التوثيق التاريخي للحقبة الزمنية التي عاشها حيث تنقل مغطياً مجريات القرن العشرين منذ الثلاثينيات من الصين للهند لأفريقيا بالإضافة لأوروبا، أنا منبهر به، كل جيلي من المصورين هم أطفال هنري كارتييه بريسون خارجين من جعبته مستلهمين من أعماله."
ويشرح بريسون سر إعجازه قائلاً، "أنا لا آخذ الصورة، وإنما الصورة هي التي تأخذني." أنه هذا الانفتاح للحظات الحياة سامحاً لها أن تخطفه، يقول "إنها الحساسية والعفوية، لا يجب أن ترد وإنما أن تستقبل، يجب أن تنخطف في تمام الصمت حيث تكف حتى عن التفكير، فالتفكير هنا يشكل خطورة تعيق الحدس والحساسية، أمام المشهد أنت لا تفكر وإنما تشم اللحظة، بل وتشعر بنكهتها على لسانك، تعيشها، بعدها يصبح التصوير مجرد ضغطة زر بالإصبع فاتحاً لسيل الحياة، أن تحيا ذلك التدفق، كل سفري في القارات كان لكي أحيا تلك اللحظات الفريدة وأتعلم." ولا عجب أن احترف بريسون الصيد فترة إقامته في أفريقيا، بل واعتاش منه حيث استفاد من تقنية القنص في حرفته كمصور واقتناصه للحظة الشاردة.
الجدير بالذكر أن بريسون قد كف عن التقاط الصور مع بداية السبعينات وحين شارف السبعين من العمر رجع لرسم اللوحات، حيث شكل الرسم نظرته للحياة في سن مبكرة، حيث بدأ رساماً، ورافقته الريشة حتى حين اشتهر كمصور، يقول، "التصوير بالنسبة لي ما هو إلا رسم فوري لحظة بلحظة، حيث تحتاج إصبعاً واحداً لضغط الزر، بينما تحتاج ثلاثة أصابع للرسم والذي هو أشبه بالتأمل، بينما التصوير هو مثل طلقة: "بااانق."
وبريسون مفتون بهذه الطلقات ولا يتجاوزها فهو لا يظهر الصور التي يلتقطها، ولا يعلقها في بيته، إذ تكتمل المتعة في الطلقة التي يخطف فيها لمحة من حياة، أو يهب فيها لمحة من حياة لمشهد ميت أومهمش أومنسي. الحياة بالنسبة له مقدسة "لا يهم معها إن كنت طفلاً شاباً أوكهلاً، فالحياة عظيمة وإن غطتها التجاعيد" فهو لا يعتبر نفسه فناناً، وإنما مجرد إنسان يحيا هذه الهبة العظيمة التي هي الحياة، هذه العظمة التي ظل يلاحقها ويسمح لها باختطافه صورة وراء صورة في مئات الصور التي لا تزال تذهل أساطين التصوير حتى عصرنا الحالي العديد من مشاهير العالم تجنبوا فضول عدسات المصورين لكنهم سمحوا لهنري كارتييه بريسون بتصويرهم، ومنهم ألبير كامو، والفنان ماتيس، وبيكاسوبل، وحتى المهاتما غاندي، ويحكي كارتييه قصة ذلك يقول، "لقد قدمت لغاندي كتاباً من منشورات متحف الفن الحديث، ولقد فتح الكتاب على صورة لمونيه أمام منزله، وقلت له إنه مبدع فرنسي مذهل، لكن غاندي قام بتكرار كلمة واحدة: الموت الموت الموت. ثم طوى الكتاب، بعدها بنصف ساعة تم اغتيال غاندي وفارق الحياة. أنا كنت محظوظاً لأنني كتت أحمل في جيب بنطالي الخلفي مدداً من أفلام التصوير الخام ولقد تبعت جنازة غاندي وصورت ذلك الحدث."
تكرس بريسون للأبيض والأسود في صوره، أما في لوحاته فلقد لجأ للألوان في لوحاته، ولم يكف يزاوج في حياته بين الكاميرا والكانفاس والألوان التي لم تفارقه.
يتحدث بتواضع ويرفض الإشارة إليه بصفته أحد أهم خمسة مبدعين في القرن العشرين ويبرر ذاك بقوله: "كان لي آباء عديدين." بمعنى أنه فرعٌ في شجرة العظماء.
عشق مارتييه تصوير الوجوه البورتريه لأن لكل وجه سره، ومهمة الصورة التخمين، تخمين الخصوصية التي يحملها كل وجه.
يُظْهِر كارتييه الكثير من التواضع، ويتجنب الأضواء يقول، "أن تكون مشهوراً فهو أمر محرج جداً."
لقد عاش كمناضل من أجل مبادئه الإنسانية، واستمر يناضل في عالم ينهار، حتى غادر دنيانا عام 2004، ليذكرنا بقوله: "كل شيء ما هو إلا شظية من ثانية" وقد نجح في تجميع تلك الشظايا مشكلاً منها لوحة خالدة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.