وصف سماحة المفتي من يُطالبون بفتح المحال التجارية وقت الصلاة بأنهم (مفترون ودجّالون)، وجاء وصف سماحته عن رأيه فيمن يقول إن الأمر بإغلاق المحال وقت الصلاة من البدع المحدثة التي لم تكن في صدر الإسلام، وقد استدل سماحته في رأيه هذا بما كان يفعله أهل السلف، حيث كانوا يغلقون المتاجر ويحضرون الصلاة جماعة، مشيرًا في هذا الإطار إلى أن مثل هذا الفعل أمر يعاقب عليه المسلم. كما أوضح في خطبة الجمعة الماضية أن من يدعون إلى إبقاء المحال التجارية مفتوحة في أوقات الصلاة بأنهم «مغرضون ومثبطون». وبلا شك فنحن مع سماحة المفتي في توجيهه لأصحاب المحال التجارية لإقامة الصلاة في وقتها وفي جماعة، فالصلاة من أركان الإسلام وأدائها في جماعة فيه كثير من الأجر والفضل، ولكن ما يحدث اليوم على أرض الواقع أن كثيرا ممن يعملون في هذه المحال التجارية يستغل وقت الصلاة الذي يمتد أحيانًا إلى ساعة كاملة لقضاء أمور خاصة وبعض الأحيان يقضي الوقت في تسكع في الأسواق، إذ تجد بعض العاملين في المحال التجارية يغلق المحل قبل الأذان بعشر دقائق ثم يمتد الوقت بين الأذان والإقامة في بعض الصلوات إلى 20 دقيقة ثم الصلاة في حدود 10 دقائق ثم لا يعود لفتح المحل إلا بعد الصلاة بعشر دقائق، وهكذا يبقى الناس ينتظرون كل هذا الوقت وبعضهم لديه ظروف خاصة وارتباطات ومع ذلك فهو ينتظر قرابة ساعة كاملة، في حين أن وقت الصلاة الأصلي لا يتجاوز العشر دقائق. وفي اعتقادي لو فعلًا حَرَص العاملون في الأسواق على أن يغلقوا محلاتهم التجارية وقت الصلاة ليؤدوا الصلاة فقط دون استغلال لهذا الوقت في أمور أخرى ويعودوا بعدها لفتح المحلات لما وجدت من يُطالب بمثل هذه الدعوات لإبقاء المحلات مفتوحة وقت الصلاة. إننا للأسف كثيرًا ما نختلف على أمور واضحة ومعلومة ولكننا نسيء استغلالها لمصالح أخرى غير المصالح الحقيقية التي وجدت من أجلها.