سمو نائب وزير الدفاع يلتقي وزير الدفاع الأمريكي    العدالة يواصل حضوره برباعية في ضمك.. والفيحاء يقلب تأخره أمام الحزم لفوز    الوحدة يخسر من برشلونة ويلعب على برونزية العالم    الجبال : سنهدي جماهير النموذجي نقاط النصر .. سعدان : عازمون على تحقيق الفوز رغم صعوبة لقاء بطل الدوري    الرياض وواشنطن: نقف معا لمواجهة التطرف والإرهاب الإيراني    192 برنامجاً تدريبياً في تعليم الحدود الشمالية    جامعة أم القرى تغير مفهوم استقبال المستجدين بملتقى " انطلاقة واثقة"    وظائف شاغرة للرجال والنساء بالمديرية العامة للسجون.. موعد وطريقة التقديم    أمير الرياض يستقبل المفتي العام والعلماء والمسؤولين    «ساما»: القروض العقارية للأفراد تقفز إلى 16 ألف عقد    وزير الدولة لشؤون الدول الإفريقية يجتمع مع وزير الخارجية البحريني ووزير الدولة للشؤون الخارجية الإماراتي    وفد مسلمي القوقاز يزور مجمع كسوة الكعبة المشرفة    هل يمهد تعطيل البرلمان البريطاني لحرب ضد إيران؟!    «وول ستريت»: طرح أرامكو بسوق الأسهم السعودية هذا العام    مؤشرا البحرين العام والاسلامي يقفلان على انخفاض    المملكة تتبرع بمليوني دولار للمنظمة الإسلامية للأمن الغذائي    مسؤولة أممية: النازحون والمهاجرون في ليبيا يعانون بشدة    حقيقة إصدار هوية جديدة تُغني عن الرخصة وكرت العائلة وجواز السفر    مهرجان ولي العهد للهجن الثاني يضع الطائف في صدارة الوجهات السياحية العربية    بدء العمل في قسم جراحة اليوم الواحد بمستشفى حائل العام    «تقنية طبية» جديدة تهب الأمل لمصابي «السرطان»    نادي الشرقية الأدبي يواصل فعالياته لليوم الثاني .. توقيع كتب وتجارب مؤلفين    الموري يدخل تحدي الجولة الثالثة من بطولة الشرق الأوسط للراليات    دارة الملك عبدالعزيز تحدّث مقررات الدراسات الاجتماعية والمواطنة    350 ألف دولار جوائز اليُسر الذهبي في مهرجان «البحر الأحمر السينمائي»    انطلاق فعاليات البرنامج التعريفي بجامعة الملك فهد للبترول والمعادن    الأمير بدر بن سلطان يناقش استعدادات الجامعات بالمنطقة ويستمع للخطة المرورية التي سيتم تنفيذها بالتزامن مع بدء العام الدراسي    162 انتهاكاً للملكية الفكرية.. والهيئة توقع عقوبات    “اللهيبي” يكشف عن حزمة من المشاريع والأعمال الإدارية والمدرسية أمام وسائل الإعلام    سمو سفير المملكة لدى الأردن يلتقي رئيس جامعة الإسراء    شرطة مكة تعلن ضبط 8 متورطين بمضاربة «السلام مول».. وتكشف حالة المصاب    "الأرصاد" تنبه من رياح نشطة وسحب رعدية على أجزاء من تبوك    فتح باب القبول والتسجيل لوظائف الدفاع المدني للنساء برتبة جندي    التعليم تعلن جاهزيتها للعام الدراسي ب 25 ألف حافلة ومركبة    ضمن برنامج “البناء المستدام”.. “الإسكان” تسلم مواطنا أول شهادة لجودة البناء    سمو الأمير فيصل بن بندر يستقبل مدير فرع وزارة الشؤون الإسلامية بالمنطقة    صحافي إسباني: برشلونة يخسر كرامته    «الشؤون الإسلامية»: كود بناء المساجد يحمل رسالة العناية ببيوت الله وتطويرها    مركز الملك سلمان للإغاثة يسلم مشروع صيانة شارع "محمد سعد عبدالله" في مديرية الشيخ عثمان بعدن    “التحالف”: اعتراض وإسقاط طائرة “مسيّرة” أطلقتها المليشيا الحوثية من صعدة باتجاه المملكة    الاتحاد البرلماني العربي يدين حذف اسم فلسطين من قائمة المناطق    المجلس المحلي لمحافظة العيدابي يناقش المشروعات الحيوية    هذ ما يحدث إذا كان المستفيد الرئيسي غير مؤهل في حساب المواطن    الهيئة الاستشارية بشؤون الحرمين تعقد اجتماعها الدوري    "صحة الطائف" تعرض الفرص الاستثمارية بالمجال الصحي الخاص وتركز على أهمية التقنية    إقرار وثيقة منهاج برنامج القيادة والأركان    سفير نيوزيلندا:            د. يوسف العثيمين        «الحج» تطور محرك حجز مركزي لربط منظومة الخدمة محلياً ودولياً    الجيش اللبناني يتصدى لطائرة إسرائيلية    تبوك: إنجاز 95% من جسر تقاطع طريق الملك فهد    بعد استقبال وزير الداخلية.. ماذا قال صاحب عبارة «هذا واجبي» ل«عكاظ»؟    الملك يأمر بترقية وتعيين 22 قاضيًا بديوان المظالم على مختلف الدرجات القضائية    وقت اللياقة تخطف الانظار في موسم السودة    جامعة الملك خالد تنظم مؤتمر "مقاصد الشريعة بين ثوابت التأسيس ومتغيرات العصر" رجب المقبل    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





الحقول تفسر.. لماذا يبدع أبناء الريف!
نشر في المدينة يوم 22 - 05 - 2019

يحلو للبعض أحياناً السؤال عن سر إبداع الشعراء والقصاصين والروائيين والتشكيليين القادمين من القرى والنجوع! والحق عندي إنه أو إنها الحقول حيث امتداد الأفق، وحيث الندى يأتلق، وحيث الأشواق الى الجمال تحترق!، في الصباح ترشهم الطيور بالصداح، يصبح حبهم للحقيقة وردة، وحبهم لبعضهم حديقة! هناك، عندما تغني أم كلثوم أو عبد الوهاب أو فيروز أو طلال مداح للفجر أو للنيل أو لليل أو الجندول، تصحو ذكريات السنين لتوقظ فيهم كل الهمم وكل القيم.. حب العمل وصلة الرحم.. فضلاً عن الشعور بالإلف وبالحنين!
هكذا كنا نتبرعم أو نتكون.. نتشرب عشق الأشجار وعشق الأزهار وعشق الوديان.. ويمارس كل منا هوايته، في رسم أو وصف أو تلوين الأكوان! هذا شاعر مرهف، وذاك طبيب ماهر.. هذا مهندس محترف أو معلم مخلص أو محامٍ أمين أو فنان مبدع.. هذا شوق يرفرف في القلب، وذاك لا يستسلم لليأس أو الأحزان.. هذا ينتظر الفرصة.. وذاك يتحين معاودة الطيران!
هناك، علمنا مربي الأجيال الراحل أحمد هلال، احترام الكلمة.. قولاً وفعلاً.. شكلاً وضبطاً، علَّمنا أن عمل الخير صورة من صور الجمال.. وأن الجمال الحقيقي لا يكون له وجود، إلا حينما يكون سمة للظاهر والباطن في آن واحد.. وهناك، علَّمنا الحقل كيف نفك رموز الهم.. نشارك في الأفراح، ونغني للعرسان عند مغيب الشمس، فاذا مات قريب أو غير قريب نرتل آيات القرآن..
هناك عندما يرحل أحدهم للحياة الأخرى، يستيقظ الناس فيرسلون عبر القبور بعض النهار، وبعض الدعاء المطرز بالحب والاخضرار!
في العصرية، كنت وصديقي الشاعر علي هلال، نتسلق أفرع شجرتين متجاورتين في حديقتنا محملتين بالجوافة، نقذف بعضاً بالثمار الناضجة الطرية.. نتعلم نظم الشعر وترديد القصائد.. قال علي: خذ هذه مني.. تقبلها هدية! قلت: جوافة؟ أم أبيات شعر عاطرات وندية؟! قال: ليتنا كنا عصفورين نجتاز الخمائل.. نجمع الحب، ونهدي للعالم كله أجمل رسائل!
عندما يأتي المساء، كنا نرصد كيف ينام النهار، ثم كيف تغفو النجوم على صدر ليل حزين! في القاهرة، وتحديداً في المدينة الجامعية حيث أقيم بالقرب من الجامعة مع الصديق إسماعيل، أو في شبرا مع الرفيق خالد «كلهم تلاميذ مربي الأجيال» يدخل المساء وتغني أم كلثوم للنيل، فنخرج في الشرفات بحثاً عن سحابة تمسح عنا أجواء الكآبة!، كنا نستشعر الغربة رغم أن المسافة بين قريتنا وبين القاهرة لا تتجاوز 50 كيلو متراً فقط.. ندخل في نوبات ندب، ونستدعي قصائد الفراق، وكأن على سور المدينة حطت بومة، أو حط غراب، حيث ارتحلنا عن الأحباب، ويصرخ أحدنا: أواه يا مناديل الغياب!
في الربيع وفي شم النسيم تحديداً كنا نشعر أحياناً أننا زهرٌ يتفتح في الأغصان.. نشارك في عرس ربيع الكون! وفي المساء نتحدى ليل الخوف.. نحيل الجبن شجاعة، ونحارب قول الزور وخيانة البيوت والدور، بحد السيوف التي كنا نصنعها من أعواد الحطب، لنمزق بها.. بإيماننا وبفطرتنا السليمة أستار الغش والزيف! فهناك ومنذ الطفولة يشعر الأبناء والبنات الجالسون على «الحضير» بأن الكذب جريمة .. يشعرون به كأنه حصوة في القدم اسمها «سيئة» وبعضهم يقولها «سوءة» تزداد في النتوء والوجع المرير، عندما يحل المساء ويدخل الطفل السرير!
هناك كان وجه الأمهات في القديم يضيء، عندما يسمعن خبراً ساراً، عن ابنة نجحت وأخرى خطبت، أو عن ابن عاد من السفر، أو تمكن من تجهيز المهر، أو دخل الكلية الحربية، إنهن يمنين النفس بخطوة أولى للصلاة في المسجد الأقصى وتحرير القدس! أتذكر أن وجه أمي كان إذا تلقت خبراً ساراً عن الجيران أو غير الجيران .. عن الكل.. يسطع كالفجر، ويطل علينا بالبشرى كعنقود الفل!
في الحقل وعند حصاد القمح أو خلع الذرة أو قلع البطاطس نتحلق حول الأعمام.. يتسابق الجميع في إعطاء دروس الشجاعة، وأساطير الشجعان، وكيف يهبطون ليلاً بأبقارهم للمساعدة في الغيطان، وقد يسبحون أميالاً تحت الماء، ويقفزون فوق الجدران.. وحين يقبل الأصيل.. هذا يمتد بطوله في الحقول، وذاك من فرط شجاعته يستلقي عند «الصداعات» قرب القضبان.. لا يخاف أن يدوسه القطار، ولا يخشى في قول الحق من أي شئ مهما كان!
علمنا العم «عبد العظيم» الذي كان يتولى تصليح مواقد الجاز «البوابير» وزوجته الطيبة الراضية «تمرهان» كيف يكون الصبر، وكيف يكون الرضا، وكيف تكون لذة الإيمان.. كيف العصافير عند الفجر أمام البركة تصحو، وكيف البلابل تشدو، والى عالم الطهر تدنو!.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.