شهد حي الشيخ مقصود في مدينة حلب، تطورات ميدانية لافتة، مع دخول قوات الأمن الداخلي وانتشارها في المنطقة، عقب إعلان الجيش السوري السيطرة الكاملة على الحي بعد معارك عنيفة مع عناصر من قوات سوريا الديمقراطية "قسد". وأعلن الجيش السوري، أمس (السبت)، وقف العمليات العسكرية في حي الشيخ مقصود في مدينة حلب. وأفادت وكالة الأنباء السورية "سانا" بأن عنصرين من "قسد" قاما بتفجير نفسيهما داخل الحي دون تسجيل إصابات، في وقت تتواصل فيه عمليات التمشيط وتفكيك الألغام. وقال قائد الأمن الداخلي في حلب وفقاً للحدث إن الدولة فرضت سيطرتها على الحي، مؤكداً أن القوات تعمل على تفجير الألغام وتأمين الشوارع والمباني، مشدداً على أن "الأمن يحمي كل من يلتزم بيته ويلقي السلاح"، في إشارة إلى منح ضمانات للمدنيين والمسلحين الذين يختارون تسليم أنفسهم. وفي بيان رسمي، أعلنت وزارة الداخلية السورية بدء انتشار وحدات الأمن الداخلي ضمن خطة تهدف إلى إعادة تثبيت الأمن والاستقرار، بعد ما وصفتها بالقضاء على المجموعات المسلحة التابعة ل"قسد" في المنطقة. وأضافت أن القوات باشرت مهام حماية المدنيين والحفاظ على الممتلكات العامة والخاصة، بالتنسيق مع وحدات الجيش المنتشرة في الحي. من جهته، أكد محافظ حلب عزّام الغريب أن الجهات المعنية تعمل على مدار الساعة لتأمين عودة الحياة الطبيعية إلى حيي الشيخ مقصود والأشرفية، داعياً الأهالي إلى الالتزام بالتعليمات الصادرة، ومعلناً استمرار حظر التجول في المناطق التي حددتها هيئة العمليات، مع تأجيل عودة النازحين لحين استكمال الإجراءات الأمنية. وفي السياق ذاته، قالت مصادر عسكرية إن الجيش فكك عشرات الألغام، وإن "قسد" تركت آليات مفخخة في شوارع الحي قبل انسحابها. كما أشارت مصادر أمنية، إلى نقل بعض المقاتلين الأكراد وقادتهم وعائلاتهم سراً إلى شمال شرقي سوريا، فيما بقي نحو 300 مقاتل داخل الحي. سياسياً، شدد المبعوث الأمريكي توم برّاك على ضرورة تنفيذ اتفاق 10 مارس بين دمشق و"قسد" فوراً، مؤكداً دعم بلاده لترسيخ وقف النار وانسحاب "قسد" سلمياً من حلب، وضمان وحدة الأراضي السورية. وفي ظل هذه التطورات، حذرت وزارة الصحة السورية من الاقتراب من مستشفى ياسين في الحي، بعد اتهامها مجموعات مسلحة بتحويله إلى نقطة عسكرية. كما أعلن الدفاع المدني نزوح نحو 159 ألف شخص من أحياء حلب، وتجهيز مراكز إيواء لتقديم المساعدات.