* تتجول في طرقاتها، فترى شباباً تختلف ألوانهم وجنسياتهم ولغاتهم ومرجعياتهم الثقافية، لكنهم متعايشون فيها، لا تفرقهم طائفية أو حِزبِيّات، تُصلِّي في جامعها الكبير، وتزور كلياتها، فترى من حولك رابطة حقيقية للعَالَم الإسلامي، ومنظمة صادقة للدول الإسلامية. * تلك هي (الجامعة الإسلامية) في المدينة النبوية التي قَدمتها المملكة العربية السعودية هَدية لتعليم أبناء الأمة الإسلامية، والتي تخرج فيها منذ تأسيسها عام 1381ه وحتى اليوم أكثر من (75 ألف طالب، يمثلون أكثر من 200 جنسية وإقليم حول العالم)، عادوا لأوطانهم، ليمارسوا خدمة مجتمعاتهم رؤساء، ووزراء، وقُضَاة، وأعضاء هيئة تدريس، ومعلمين، ودعاة، فما من دولة إلا وفيها خريجون من تلك الجامعة العريقة، يتميزون بالوسطية وبثراء المعرفة. * ذلك التنوع والثراء الثقافي والتلاحم الإنساني الفريد لطلاب الجامعة، الذي يحاول أن يُعِيْدُ شيئاً من صُورة المؤاخاة للمجتمع المديني في العهد النبوي، التفت له معالي مديرها الأسبق ومؤسس نهضتها في عصرها الحديث الأستاذ الدكتور محمد بن علي العقلا؛ فكانت انطلاقة (مهرجان الثقافات والشعوب)، الذي يجتهد من خلاله الطلاب في رسْمِ ملامح من الموروث الثقافي والحضاري لدولهم وشعوبها، وتطورها وعاداتها وتقاليدها، وتاريخ الإسلام فيها، وأبرز آثَارِها ومآثِرِهَا في مزاوجَة إبداعية بين الماضي والحاضر. * ذلك المهرجان الثقافي -الذي هدفه الأسمى التعارف والتقارب بين المسلمين، ونشر قِيم التسامح والتعايش- زاد توهجاً خلال السنوات الماضية، وأصبح يحظى باهتمام كبير من مختلف القطاعات وشرائح المجتمع، لتأتي دورته الثامنة هذا العام -التي افتتحت الأربعاء الماضي- حاملة زيادة في أجنحة الدول المشاركة التي تجاوزت ال»90 دولة»، تحتضن صوراً ومرئيات، ولوحات استعراضية، ومقتنيات ومعَالِم تاريخية، وفعاليات فكرية واجتماعية وثقافية. * فهذه دعوة لزيارة المهرجان الذي يستمر حتى يوم الجمعة القادم 9 مارس؛ فهناك الفائدة والمتعة مضمونتان بالتأكيد؛ حيث اختصار المسافات والأوقات في رحلات مجانية لزيارة ما يزيد على (90 بَلداً) من مختلف القَارّات حضرت تَحْتَ سقف واحد. * أخيراً هذا اقتراح سبق وطرحته هنا ينادي بأن تكون «تجربة المهرجان» مُلْهِمَة لإقامة (مدينة دائمة للثقافة الإسلامية)، في «طيبة الطيبة» باعتبارها مدينة النور وعاصمة الإسلام والإنسانية، ولعل هيئة تطوير المدينة، تهتم بهذا الملف، وهي المهتمة جداً ب»برامج أَنْسنَة المدينة النبوية».