إن للعبادات مواسم تتكاثف فيها سحب الرحمات فتمطر وابلاً من العفو والغفران وهذه المواسم مكانية كالمسجد الحرام ومسجد الرسول صلى الله عليه وسلم والمسجد الأقصى، وزمانية كشهر رمضان المبارك وعشر ذي الحجة وعاشوراء وأيام البيض ويوم الجمعة ويومي الاثنين والخميس، والمسلمون ينبغي أن يجتهدوا في جميع الأعمال الصالحة من الفرائض والنوافل، فالنافلة فيه تعدل فريضة والفريضة تعدل سبعين فريضة فيما سواه كما أن عليهم أن يتزينوا فيه بالتقوى بصفاء القلوب وطهارة النفوس وطيب المكاسب وحفظ الجوارح بالابتعاد عما حرم الله من العداوة والشحناء والغش والخداع وأكل الربا والمال الحرام، وفعل الزنا واللواط وشرب المسكرات واستعمال المخدرات واستماع الأغاني، والغيبة والنميمة وقول الزور. يقول الرسول صلى الله عليه وسلم «من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه» وفي حديث آخر «ليس الصيام من الطعام والشراب إنما الصيام من اللغو والرفث» وقال جابر رضي الله عنه إذا صمت فاليصم سمعك، وبصرك، ولسانك عن الكذب، والمحارم فعلى كل مسلم عاقل أن يستقبل هذا الشهر العظيم بالتوبة الصادقة النصوح والعزم على فعل الفضائل واجتناب الرذائل وأن يكثر فيه من قراءة القرآن {شّهًرٍ رّمّضّانّ الذٌي أٍنزٌلّ فٌيهٌ القٍرًآنٍ هٍدْْى لٌَلنَّاسٌ وّبّيٌَنّاتُ مٌَنّ الهٍدّى" وّالًفٍرًقّانٌ(185)} وفي الصحيحين عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: «كان النبي صلى الله عليه وسلم أجود الناس وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل فيدارسه القرآن وكان جبريل يلقاه كل ليلة من رمضان فيدارسه القرآن فلرسول صلى الله عليه وسلم حين يلقاه جبريل أجود بالخير من الريح المرسلة» لأن القرآن بكل ألفاظه ومعانيه يبني كل جوانب الشخصية الانسانية، يبني الضمير والعقل والفكر ومنه ينطلق نور الهداية {وّمّا كٍنَّا لٌنّهًتّدٌيّ لّوًلا أّنً هّدّانّا اللهٍ (43)}.