البحرين تدين إطلاق ميليشيا الحوثي الإرهابية عددا من الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة باتجاه المملكة    بناء على طلب المملكة.. منظمة التعاون الإسلامي تعقد اجتماعا وزاريا طارئا للجنة التنفيذية مفتوح العضوية لمناقشة التطورات في فلسطين الأحد القادم    الفيصلي والأهلي يواجهان أبها والقادسية غداً في دوري المحترفين    أمطار رعدية وزخات من البرد على 5 مناطق.. غدًا    أساس سفرة إفطار العيد السعيد للعوائل الجداوية    «لا ليغا» تقترح انطلاق الموسم الجديد 15 أغسطس    انطلاق أعمال المركز الوطني للفعاليات    فطرة العيد ولبس الجديد مظاهر تجمع الأهل والأقارب بمختلف المناطق    18 شهيدًا حصيلة العدوان الإسرائيلي على غزة في أول أيام عيد الفطر    تعرف على تاريخ مواجهات الشباب والاتفاق في الدوري    رسمياً: نقل نهائي دوري أبطال أوروبا إلى البرتغال    الصحة الفلسطينية: عدد من الفلسطينيين استشهدوا باستنشاقهم الغاز السام من القصف الإسرائيلي    البحرين تستقبل السعوديين بحملة ولهنا عليكم    "الصحة": تسجيل 11 وفاة و1116 إصابة جديدة بفيروس "كورونا" وشفاء 1129 حالة    6 نصائح للوقاية من الشعور بالتخمة في العيد    موهبة تعايد القيادة والوطن ب 5 جوائز دولية    نائب أمير حائل يزور مركز الدكتور ناصر الرشيد لرعاية الأيتام ويقدم الهدايا لأبناء المركز    وزير الدولة للشؤون الخارجية يتلقى اتصالاً هاتفياً من وزير الخارجية الإيرلندي    (عيدنا في حينا ) ينشر الفرح في 100موقعاً بالقصيم    المملكة تجسد تماسك الأسرة والحفاظ على هويتها    بالفيديو..صفارات الإنذار تدوي بتل أبيب..وهروب أشخاص من الشوارع    أمير الجوف يستقبل المهنئين بعيد الفطر المبارك    أكثر من 46 ألف جولة رقابية نفذتها أمانة الشرقية    «الأرصاد» : أمطار رعدية ورياح نشطة على المدينة المنورة حتى الثامنة مساءً    باكستان تسجل 3265 إصابة جديدة بفيروس كورونا    العيد في عسير .. باقات عطرية وفنون شعبية تنشر مظاهر الفرح    المجرور الطائفي .. فن وموروث شعبي تحتفي به الطائف في الأعيا    وزير الداخلية ينقل تحيات وتهنئة الملك سلمان وولي العهد لمنسوبي الوزارة    رئيس الوزراء البريطاني يهنئ المسلمين بعيد الفطر    وزير التجارة يُكافئ مواطناً لإبلاغه عن منشأة تبيع حلويات منتهية الصلاحية بالمدينة المنورة    فساتين الزفاف تتمرد على الأبيض    أعرابي عند الحجاج    بالصور.. "شؤون الحرمين" تطيّب المسجد الحرام وتوزع هدايا العيد على المصلين    محافظ تثليث يعايد المرضى بمستشفى تثليث    الملك سلمان مغرداً: العيد بشارة الخير والرضى ويجسد لنا الأمل والتفاؤل والسرور    خادم الحرمين يؤدي صلاة عيد الفطر في نيوم (فيديو وصور)    بدء تطبيق التحصين والفحص الإلزامي للعاملين بالمحلات الغذائية والصالونات    ولي العهد يُؤدي صلاة العيد في جامع الإمام تركي بن عبدالله بالرياض    النائب العام مهنئًا الملك سلمان وولي العهد: نعيش نهضة تنموية شاملة بكافة المجالات    أمير القصيم يشارك أهالي حي الصفراء "عيدنا في حينا"    الملك سلمان عبر "تويتر": نحمد الله سبحانه أن جعل عيد الفطر المبارك بشارة الخير والرضى    تغريدة إيلون ماسك تهوي ببيتكوين    وزير الخارجية المصري يبحث مع نظيره الألماني ومسؤول أوروبي تطورات الأوضاع الفلسطينية    في أول العيد.. اقتران نادر للقمر وكوكب عطارد !    آل الشيخ: موقف السعودية ثابت ومناصر لفلسطين    «سدايا» والمركز السعودي لزراعة الأعضاء يوقعان مذكرة تفاهم لدعم مبادرات المركز عبر منظومة توكلنا    وزير الحج والعمرة يهنئ القيادة بمناسبة عيد الفطر ونجاح موسم رمضان    وزير الداخلية يهنئ الملك سلمان وولي العهد بحلول عيد الفطر    الشؤون الإسلامية تغلق 39 مسجداً مؤقتاً في 4 مناطق وتعيد فتح 14 مسجداً آخر    رئاسة المسجد النبوي ترفع كامل الاستعدادات لأداء صلاة عيد الفطر    "الحوامة في الدرعية" .. فعاليات خاصة لأطفال الدرعية احتفالاً بعيد الفطر    برامج رمضان.. وجهة نظر !    خادم الحرمين وولي العهد يتبادلان التهنئة مع قادة الدول الإسلامية    ميلان يمزق شباك تورينو بسباعية    هلال الطائف يباشر 4879 بلاغًا في شهر رمضان    وزير النقل يتفقد مطاري الرياض وجدة استعداداً لعودة الرحلات الدولية    خادم الحرمين الشريفين وولي العهد يُسجلان في برنامج التبرع بالأعضاء    ارتفاع أسعار النفط.. و"برنت" أعلى 69 دولارmeta itemprop="headtitle" content="ارتفاع أسعار النفط.. و"برنت" أعلى 69 دولار"/    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





خط التنبيه في التراث العربي
نشر في الجزيرة يوم 23 - 04 - 2021

يتراءى للنَّاظر في التُّراث العربيّ المخطوط ظاهرةٌ جديرةٌ بالعناية والاهتمام، هي وضعُ الخطُوطِ بالمداد الأحمر أو الأسود على بعضِ الكلماتِ والجملِ، فلا تكاد تخلو لوحةٌ أو صفحةٌ من هذه المخطوطاتِ من هذه الخطوطِ بألوانها وأشكالها. ارتأينا في هذا المقالِ الموجزِ أن نستضيءَ بشيءٍ من مَسائلها ومباحثها، مُستشهدينَ في ذلك بنماذجَ مخطوطةٍ ممَّا تيسَّر وتهيَّأ، علَّها تكونُ نواةَ دراسةٍ مُوسَّعةٍ ينهضُ بها ذوو الشَّأنِ والاختصاص.
المسألة الأولى: تعريفه
يمكننا أن نُعرِّفَ خطَّ التَّنبيه بأنَّه: (خطٌ أُفقيٌّ مُستقيمٌ يُرسَمُ فوقَ ما يُرادُ الالتفاتُ إليه).
فقولنا: (خطٌّ) جنسٌ يشملُ كلَّ أنواعِ الخُطوطِ.
و(أُفقيٌّ) فصلٌ وتمييزٌ للخطِ عمَّا يشاركه في جنسه، ومُخرجٌ ما عداه مِن الخُطوط، كالخطِّ الرأسيّ والمائل والدَّوائر والمربَّعات وغيرها من الخُطوطِ الأخرى.
و(مُستقيمٌ) يخرجُ به خطُّ الضَّربِ المستعملُ لإبطالِ ما يقع في الكتاب ممَّا ليس منه.
و(يُرسَمُ) للإشارةِ إلى أنَّه مُضافٌ زائدٌ ليس بلازم لما تحتَه.
و(فوقَ) قيدٌ في بيانِ مَحِلِّ الخطِّ المرسوم.
و(ما يُراد الالتفاتُ إليه) بيانٌ لوظيفةِ الخطِّ والغرضِ منه.
وتجدُرُ الإشارةُ إلى أنَّنا لم نُضِفْ إلى حدِّ خطِّ التَّنبيه: (تحته) للدَّلالةِ على أنَّ الخُطوطَ المرسومةَ تحتَ ما يُرادُ الالتفاتُ إليه -وإن كانت داخلةً في مضمون خط التَّنبيه على التَّوسُّع والتَّجوُّز- أُسلوبٌ حديثٌ على خلاف الأصلِ الموروثِ.
المسألة الثَّانية: نشأتُه
إنَّ نظرةً عجلى إلى التُّراثِ العربيّ المخطوط تُظهِرُ أنَّ هذه الخطوطَ لم تكنْ تُرسَم فيه على الإطلاق، فلم يُسجِّل الدُّكتور عبد السَّتار الحلوجي شيئًا عنه خلال القرون الهجريَّة الأولى، بناءً على دراسته على المخطوط العربيّ في تلك الحقبة. فلعلَّها ولِدَتْ بعد ذلك، قال مُفهرِس المخطوطات الأُستاذ إبراهيم اليحيى: «وقد بحثتُ عن مخطوطاتٍ قديمةٍ يكون فيها الخطُّ فوق الكلمةِ فلم أجدْ أقدمَ من القرن السَّادسِ أو السَّابعِ الهجرِيَّيَنِ».
المسألة الثَّالثة: نظائره
استُعمِلَ في التُّراث العربيِّ عِدَّةُ مُصطلحاتٍ في الدَّلالةِ على ما نحنُ بصدَدِه، وهي كُلُّها ذاتُ مفهوم واحدٍ بالمعنى العام، غيرَ أنَّها تتفاوتُ فيما بينها في الإشارة إلى زاويةٍ مُعيَّنةٍ من المفهوم العام لخطِّ التَّنبيه، نذكُر منها ما وقفنا عليه:
أولًا- الخط الأُفقي: مصطلحٌ يُشيرُ إلى شَكلِ الخطِّ المرسوم، ورد ذكرُه في اصطلاحات ضبطِ المصحف، بقولهم: «ووضع خطٍّ أُفقيٍّ فوق كلمةٍ يدُلُّ على مُوجِبِ السَّجدة».
ثانيًا- الجدول: الجدول: مفردٌ. جمعه جَداول: «مجرًى صغيرٌ متفرِّعٌ من نهرٍ، أو يُشَقُّ في الأرضِ للسَّقي». والجدول أيضًا «شكلٌ يحتوي على مجموعة قضايا أو معلومات بوجهٍ مختصرٍ، وتنظيمٌ للبياناتِ والمعلوماتِ في صورة صُفوفٍ وأعمدةٍ. ورد استعماله عند الدُّكتور غريب عبد المجيد نافع.
ثالثًا- الخط العُلوي: ورد استعمالُ هذا المصطلح عند محمود مُصطفى.
رابعًا- خطٌّ أُفُقيٌّ أحمر: ورد استعمالُه عند الدُّكتور عبد الفتَّاح أحمد الحُموز.
خامسًا- التَّسطير: السَّطرُ: الصَّفُّ من كلِّ شيءٍ. والسَّطرُ: خطٌ مستقيمٌ على الورق. وسطَّر الرسالةَ تسطيرًا: أي: كتبها. وسطَّر الورقةَ: رسمَ فيها خُطوطًا بالمِسطرة.
وهذا المصطلحُ أشاعَ استعمالَهُ برنامجُ تحرير أو مُعالِج النُّصوصِ (Microsoft Word) بترجمته ل (underline) على واجهة البرنامج بكلمة: تسطير، فانتشر وعُرِفَ بين النَّاس به.
المسألةُ الرَّابعة: حقله
عدَّ بعضُ الباحثينَ خطَّ التَّنبيهِ من علامات التَّرقيم، أي: جعلوه من جزئيَّاتِ موضوع علم الإملاء، وهذا ما جنحَ إليه الدُّكتور غريب عبد المجيد نافع، ومحمود مُصطفى.
وهو ما قرَّرهُ الدُّكتور عبد الفتَّاح أحمد الحُموز، فقال -عند حديثه عن علامات التَّرقيم-: «وممَّا يمكن عدُّه أيضًا من ذلك (أي: من علامات التَّرقيم) كَتْبُ بداياتِ الفصولِ أو غيرها ممَّا يرغب النُّسَّاخ أو الكُتَّاب في تأكيده والتَّنبيه عليه بمدادٍ مُغايرٍ لمداد المكتوب كالحُمرة مثلًا، أو بحروفٍ بارزةٍ، أو وضع علاماتٍ أخرى تتكفَّلُ بتمييزه عن غيره، كالخطوط المستقيمة أو غيرها».
المسألة الخامسة: أنماطه
أولًا- أنماطُه على وَفق بُعْدِه
1. خطُّ التَّنبيه القصير: هو ما يكون على كَلمةٍ واحدةٍ.
2. خطُّ التَّنبيه الوسط: هو ما يكون على كَلمتَينِ.
3. خطُّ التَّنبيه الطَّويل: هو ما يكون على أكثرَ مِن كلمَتَينِ.
ثانيًا- أنماطُه على وَفق مِدادِه
1. خطُّ التَّنبيه الأحمر
2. خطُّ التَّنبيه الأسود
المسألة السَّادسة: مواضعه
o مواضع الاهتمام والعناية.
o مواضع التَّأكيد.
o مواضع الاستئناف.
o مواضع الابتداء.
o أسماء الأبواب والأقسام والفصول.
o أسماء الكتب والعلماء.
o الأبيات الشِّعريَّة.
o الفصل والتَّمييز.
o موطن الشَّاهد.
o قال ومشتقاته.
المسألة السَّابعة: مناهجه
أولًا- المنهج العربيّ القديم
هو وضعُ الخطِّ فوقَ الكلمة، قال الشَّيخُ الألبانيّ: «إنَّ وضعَ الخطِّ فوق الكلماتِ المراد لفت النَّظرِ إليها هو صنيعُ عُلمائنا تَبَعًا لطريقة المحدِّثينَ، وأمَّا وضعُ الخطِّ تحتَ الكلمةِ فهو من صُنع الأُوروبيِّين، وقد أُمِرنا بمخالفتهم».
وقال الأُستاذ إبراهيم اليحيى: «رمزُ الخطِّ فوق الكلمةِ في المخطوطاتِ يُسمَّى خطُّ التَّنبيه. ومن وضعَ الخطَّ تحت الكلمةِ فقد خالفَ الجادَّةَ، كقولهم: أعرِبْ ما تحتَهُ خطٌّ. والتَّغيير حصلَ في ق15 هجري».
وقال الدُّكتور مشعل الحداري: «وضع الخطِّ فوق الكلمةِ منهجٌ إسلاميٌّ قديمٌ تنكَّبَهُ أغلبُ المتأخِّرين. ومن فضلِ الله تعالى أنَّه لا زالَ -كذا- ماثلًا في رسم المصحف، والغريبُ أن يُنكِرَ البعضُ -كذا- على الألبانيّ - رحمهُ اللهُ تعالى - تمسُّكَهُ باستعماله».
ثانيًا- المنهج الغربيّ الحديث
أمَّا المنهجُ الحديثُ فهو وضعُ الخطِّ تحتَ الكلمةِ، وهو أُسلوبٌ لم تعرفهُ العربُ، قال الأُستاذ إبراهيم اليحيى: «وهو منذُ القِدَم إلى وقتٍ قريبٍ يوضَعُ فوق الكلمة المطلوبة كالمظَّلة، لا كما انتشرَ مؤخَّرًا في نهاية القرن الرَّابع عشر الهجريّ يضعونهُ تحتَ الكلمةِ كالسَّجَّادة أو كسِكَّةِ القطار».
أمَّا سببُ التَّغيير في وضع هذه الخُطوط من فوق الكلمة إلى تحتها، فعزاه بعضُهم إلى المستشرقين، وقيل بل بسببِ الطِّباعة الحديثة، قال الدُّكتور أحمد الدّبيان: «والمستشرقون لم يُغيِّروا الخطَّ، بل بدأ تغييره في عهد الطِّباعة حسب علمي».
والرَّاجح هو أنَّهُ بسببِ الطِّباعة الحديثة؛ لما يأتي:
1. لأنَّ برامجَ تحرير النُّصوص والمعالجة الكتابيَّة تضع الخطَّ تحتَ الكلمةِ، ولا تتوافر فيها خاصِّيَّةَ الخط العلويّ.
2. لوجود ما يُشيرُ إلى أنَّ استعمالَ المستشرقينَ في فهرستِهم للمخطوطات هو الخطّ العلويّ لا السُّفلي، كما في نُسخةِ نهاية الأربِ على سبيل المثال. (رقم 3).
فهل لشركات الطِّباعة والمختصِّينَ من ذَوي الخبرة والاختصاص في الحاسوبِ والبرمجة أن يسعَوا -اعتزازًا بالموروثِ واتِّباعًا لمنهج المصحف الشَّريف- إلى تعديلِ هذه الخاصيَّة، أو إيجاد ما يمكِّنُ من وضع الخطِّ فوق الكلمةِ بمثل الذي نجده الآن في برامج تحرير النُّصوص ومُعالجتها وإن كانَ في الأمرِ سعة؟
المسألة الثامِنة: وظيفته
تنبيهُ القارئ إلى ما وُضِعَ فوقَه الخطُّ ولفتُ نظَرهِ إليه، وإشعاره بتميُّزِه مِن غيره ممَّا سَبَقَهُ أو لَحِقهُ.
... ... ... ...
هامش:
اختصرت الإحالات لعوامل فنية
** **


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.