وزارة الدفاع تنظم الملتقى الأول للتاريخ العسكري السعودي في سبتمبر المقبل    امتلاك حقوق الملكية الفكرية يرفع قيمة المنشآت 65%    مختبر وقاء في الرياض يحصد اعترافا دوليا من 33 دولة حول العالم    المملكة تشارك في معرض سوشي تك طوكيو 2026 تحت مظلة استثمر في السعودية    سيهات تسجّل 264 كيس دم في حملة "ومن أحياها 26" وسط إقبال مجتمعي واسع    مُحافظ جدة يشهد حفل تخريج الدفعة ال 11 من طلاب وطالبات جامعة جدة    فساد التحكيم وقرار قضائي بإعادة المباراة    تجدد المعارك في كيدال شمالي مالي    سورية: بدء محاكمة بشار الأسد غيابيًا في دمشق    رئيس الحكومة اللبنانية: مشروعنا بناء الدولة    أمير الشمالية يتابع جاهزية الجهات لخدمة حجاج منفذ جديدة عرعر    تتويج نخبة أندية التايكوندو    «الرابطة» تحدد موعد إعلان الفائزين بجوائزها    تقدم في مؤشرات التحول الاقتصادي والاجتماعي عبر توظيف الإصلاحات الهيكلية    أمير القصيم: الجمعيات الخيرية تدعم الفئات المستحقة وتعزز التكافل الاجتماعي    ضبط 12192 مخالفًا للإقامة والعمل وأمن الحدود    جامعة نجران تفتح التقديم في ملتقى للأبحاث    الذكاء الاصطناعي يرفع إنتاجية العمل 3.4 % سنوياً    جائزة الشيخ محمد بن صالح تحتفل بمرور عشرين عاماً.. الأحد المقبل    الرواية السعودية في «2025».. مشهد يتسع وأسئلة تتجدد    «التراث» تستقبل السفير الباكستاني في مركز جازان    أمير جازان يطلق الأسبوع العالمي للتحصين    مركز «ضليع رشيد» يحقق «سباهي»    ملوك آسيا.. والأهلي سيدها رغم أنف كل الظروف    أمير الرياض يرعى حفل تخريج أكثر من 5 آلاف طالب وطالبة من الجامعة السعودية الإلكترونية    أمير نجران يطلع على جهود «مدن»    السعودية تدين حادثة إطلاق النار وتتضامن مع واشنطن ضد العنف.. ترمب: اقتراب نهاية الحرب مع إيران    قائد شرطة واشنطن: التحقيقات ترجح أن حادث إطلاق النار كان فردياً    المظالم يطلق مجموعة جديدة من الأحكام للملكية الفكرية    أمير المدينة المنورة يطّلع على استعدادات الدفاع المدني لموسم الحج    وسط استمرار خروقات الهدنة.. مقتل 4 فلسطينيين في غارات إسرائيلية على غزة    تحفيز الاستثمارات والشراكات.. فرص صناعية في المشروعات الحكومية الكبرى    التقديم لجائزة كفاءة الطاقة    رؤية الرؤية    أحمد حلمي يعود بفيلمي «حدوتة» و«أضعف خلقه»    حين تُباع الصحافة    أمير المدينة المنورة يدشّن حملة "الولاء والانتماء"    العنوسة    وزارة الحج تسلم بطاقة نسك لضيوف الرحمن    استعرض الخطط التشغيلية للحج.. آل الشيخ: منهج القيادة راسخ في الاهتمام بخدمة ضيوف الرحمن    النخبة الآسيوية.. للمرة الثانية أهلاوية    تتصل بالعلاقات الثنائية بين البلدين.. خادم الحرمين يتلقى رسالة خطية من رئيس جيبوتي    علماء يبتكرون بطاطس مقلية صحية مقرمشة    خبراء يحذرون من ترند قهوة البيض القاتلة    الفلفل الحار يخفض الإصابة بأمراض القلب    السديس يدشّن الخطة التشغيلية للحج ويطلق مبادرات نوعية بالمسجد النبوي    البصيلي: أمن الوطن مسؤولية شرعية وقيمنا الوطنية أساس استقرارنا    أمير جازان يستقبل مدير فرع وزارة الرياضة وعددًا من الرياضيين بالمنطقة    متحف صامطة نوادر توثق التاريخ والهوية    الذئب المنفرد يسرق ليلة الصحافة من ترمب    اغتيال وزير الدفاع المالي و الإرهاب والانفصال يضربان قلب الدولة    رسالة للملك من رئيس جيبوتي وتهنئة تنزانيا بذكرى يوم الاتحاد    ديوان المظالم يعلن عن مجموعة جديدة من الأحكام الإدارية في الملكية الفكرية    أمير القصيم يستقبل أمين هيئة كبار العلماء ورئيس قطاع الوسطى الصحي    رئيس أوكرانيا يصل إلى جدة    شددت على الالتزام بالتعليمات النظامية.. «الداخلية»: 100 ألف ريال غرامة لمخالفة «تأشيرات الحج»    الأهلي يتوج بنخبة آسيا للمرة الثانية على التوالي    أمير منطقة جازان يستقبل سفير جمهورية باكستان لدى المملكة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



كلمة بالصوت والصورة
رحيل رجل الإعلام الذي ودّع في (صمت)
نشر في الجزيرة يوم 07 - 09 - 2013

عند وفاة الخليفة المأمون قال: (يا من لا يموت أرحم من يموت) وحسبي أن الدكتور زهير بن عبدالوهاب الأيوبي كان يقول هذا وهو يودع الحياة قبل فجر ذلك اليوم.
فقد قرأت خبر وفاته وأنا أتصفح صحيفة الجزيرة عدد 14932 من يوم الجمعة 9 شوال 1434ه الموافق 16 أغسطس 203م.
غيب الموت الإعلامي المعروف الدكتور زهير الأيوبي وصلي عليه بعد صلاة عصر يوم الخميس 8 شوال 1434ه في جامع الراجحي بالرياض.
نعم إنه قضاء الله ولا راد لقضائه قال تعالى: {وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ} (34) سورة لقمان، كان وقع الخبر بالنسبة لي مفاجاً وغصة وألما شديدا اعتصر قلبي سائلاً المولى عز وجل أن يتغمده بواسع رحمته ويسكنه فسيح جناته، وأن يجزيه خير الجزاء لما قدمه لدينه.
لقد ترك زهير في القلب بصمة وفي العقل دهشة حضور، شعرت بحزن عميق وبكيت فعلاً على رحيله المفاجئ، وعلى الفور قمت بالاتصال بمنزله وقدمت واجب العزاء لأسرته وأبنائه داعياً الله أن يجعل قبره روضة من رياض الجنة، وأن يجمعنا وإياه في دار كرامته إنه نعم المولى ونعم النصير.ثم أبلغت الوالد بالخبر وتفاجأ لوفاته وتأثر كثيراً وترحم عليه ودعا له بالرحمة والمغفرة.
وطلب مني أن نقوم بتقديم واجب العزاء ورافقته في الزيارة.
وفي الطريق أبلغت الوالد بأنه في أول أيام العيد اتصل بي الدكتور زهير وقدم التهنئة بالعيد وتحدثنا طويلاً في مواضيع إعلامية كثيرة، وطلب مني نقل سلامه وتحياته وتهنئته لك بعيد الفطر المبارك، وقال بالحرف الواحد سلامي على شيخنا محمد الهويش.
في منزل العزاء
وهناك في منزل العزاء استقبلنا أبناؤه المجد، أحمد، الدكتور عبدالوهاب، عمر.
وفي المجلس تحدث والدي لأبنائه عن صديقه ورفيق دربه في الإعلام الدكتور زهير والسنوات الطويلة التي أمضوها معاً في الإعلام، وكيف كان والدهم راقياً في أخلاقه وعمله رحمة الله عليه، فقد كان أسلوبه مميزاً وثقافته عالية، وكان سامياً في تعامله وكريم أخلاقه واستقامته إنساناً في نبله بشوشاً مع زملائه وأصدقائه، ويضيف الوالد إن زهير كان راقياً في فكره عاقلاً طموحاً محباً للجميع واسع الأفق صاحب فكر عميق إلى جانب أمانته وجديته في العمل، يمتاز بهدوء الطبع ودوداً وحليماً، لقد خسرنا فعلاً رجلاً من رجال الإعلام الذين نعتز بهم وبعطاءاتهم، ولقد روى والدي بعض القصص والذكريات الجميلة عن زهير.
أما أنا فقد ابلغت أبناءه بالمكالمة التي دارت بيني وبينه يوم العيد والتي سأرويها لكم في ثنايا هذا المقال الرثائي بعد خروجي من منزل العزاء.
أسبوع الفقيد الأخير
في منزل الفقيد روى ابنه المجد الأسبوع الأخير لوالده من الخميس أول أيام عيد الفطر وحتى فجر يوم الخميس اليوم الثامن من شوال يوم رحيله والصلاة عليه عصر ذلك اليوم، يقول إن والده حرص أن يتصل طيلة أيام العيد على الكثير من الأقارب والأصدقاء والمعارف والزملاء وسلم عليهم وهنأهم بالعيد ومازحهم وتجاذب معهم أطراف الحديث، وحرص أيضاً أن يتصل بأشخاص لم يسمع أصواتهم منذ سنوات تصل إلى أكثر من عشرة أعوام، وكأنها اتصالات مودع مع أن صحته كانت طيبة ومستقرة ولا يعاني من شيء، وقد صام ولله الحمد رمضان كاملاً.
ويسترجع ابنه المجد الذاكرة قليلاً، ويقول بأن والده رأى رؤية في العشر الأواخر من رمضان هذا العام وأنها تكررت معه خلال أيام العيد، فقد رأى والده عبدالوهاب وأعمامه وبعض الأقارب رحمهم الله جميعاً، وكان يسمع قرعا وأصواتا عالية عندهم لم يفهمها، وعندما سأل والده قال إنها أصوات الفرحين والمستبشرين المنتظرين قدومك لنا إننا بخير والحمد لله.
ويضيف ابنه المجد عن أيام والده زهير الاخيرة قائلاً: إنه في يوم الاثنين خامس أيام العيد أصابه رشح مستمر توقع أنه من هواء التكييف بعدها بساعات أحس بضربات سريعة في القلب، وكنا قريبين منه وانزعجنا من هذا العارض الذي أصابه فجأة ونصحناه بالذهاب إلى المستشفى لعمل فحوصات سريعة ليطمئنوا على وضعه، وكان يقول لهم إنني بخير ولا داعي للقلق أنا بخير والحمد لله، ثم وافق على الذهاب، وركب السيارة وهو متعب قليلاً، توجهنا به إلى مستشفى الملك خالد الجامعي بالرياض والذي تعمل به دكتورة إحدى بناته، وهناك استقبلنا المستشفى وقاموا بعمل فحوصات سريعة زادت معها ضربات القلب ثم صعوبة في التنفس فنزول مفاجئ في ضغط الدم وقلقنا عليه، ثم وضعوا له الأكسجين أمضى تلك الليلة، وفي الغد نقلوه إلى غرفة العناية المركزة، لمتابعة وضعه وبقي تحت المتابعة حتى يوم الأربعاء تحسن قليلاً، وأفاق وهو متعب وقرر الأطباء أن يبقى تحت الملاحظة حتى يستقر وضعه تماماً على أن يتم نقله في الغد في غرفة خاصة، وفي مساء تلك الليلة ساء وضعه سريعاً وتوقفت وظائف بعض الأعضاء ظل في غرفة العناية وجميع الأجهزة على جسمه، حاول الأطباء إنعاش عضلات القلب إلى أن روحه الطاهرة رجعت إلى بارئها قبيل فجر يوم الخميس وودع الدنيا بوجه صاف سمح مبتسم وقلب أبيض.
بعض من ذكريات والدي مع الفقيد
بعد الخروج من منزل العزاء يستذكر الوالد بعض الذكريات عن الفقيد، ويقول عرفت الدكتور زهير عبر الإذاعة مبكراً حينما كنت أعمل مراقباً ومشرفاً على البرامج من الناحية الدينية واللغوية والتاريخية، تزاملنا فترة طويلة من الزمن وكان زهير في البداية يعمل مذيعاً تقلد بعدها مناصب عديدة إلى أن وصل إلى مدير عام الإذاعة، وللأمانة فقد كان زهير يتحلى بالأخلاق الكريمة والإخلاص في العمل والكفاءة فيه والولاء الكبير والكثير للدولة والتميز في العمل الإذاعي، وبالجملة فإن الدكتور زهير من خيرة من عرفته في النطاق الإعلامي.
ويضيف الوالد بأن زهير قدم إلى المملكة من سوريا وحصل على الجنسية السعودية في عهد الملك فيصل في وقت مبكر وقصير جداً، أذكر وقتها كان الشيخ إبراهيم العنقري وزيراً للإعلام وللأمانة فالأستاذ زهير يستحق الجنسية السعودية لما هو معروف عنه من صفات حميدة وأخلاق كريمة وسيرة عطرة، وقد رأيت في زهير رحمة الله عليه تمسكه بدينه وعقيدته وحرصه والتزامه بشعائر هذه العقيدة من صلاة وصوم قريب الصلة من المولى عز وجل، سباق لمساعدة أهل الخير، وحب لأي مشروع يخدم العقيدة كان مثالاً متميزاً في الإدارة كسب حب جميع الذين عملوا معه من إعلاميين وموظفين.
لم يكن زهير إعلامياً فحسب، بل كان فكراً إسلامياً عميقاً تستشعر ذلك في أحاديثه وبرامجه التي كان يعدها ويقدمها.
وقد فجعت لوفاته رحمه الله لأن فقده من فقد الأخيار وأسال الله أن يتغمده بواسع رحمته ويسكنه فسيح جناته والله وحده المستعان.
ويستطرد الوالد حديثه الشيق عن صديقه وزميله في الإعلام الدكتور زهير قائلاً: ظلت علاقتي به حميمة ومتواصلة طوال حياته إلى قبل وفاته بأيام، وكان رحمه الله هو السباق في الاتصال لكل فضيلة في هذا الخصوص، وأجدني عاجزاً عن التعبير عما يحمله هذا الرجل النبيل والوفي الطيب من سمات كريمة وصفات عالية بدأت تندر في هذا الزمن.
وقد عمل الوالد في الإعلام مدة تزيد عن ثلاثة عقود غادر بعدها الوزارة عام 1420ه عاصر خلالها خمسة وزراء هم الأستاذ جميل الحجيلان، الشيخ إبراهيم العنقري، الدكتور محمد عبده يماني رحمهم الله، الأستاذ علي الشاعر، والأستاذ إياد مدني.
المكالمة الأخيرة مع زهير
مساء يوم العيد وتحديداً بعد مغرب أول يوم جاءني اتصال منه فرددت عليه وقدم التهنئة بعيد الفطر المبارك وقلت له الحق لك يا أبا المجد يعلم الله أني كنت أنوي الاتصال بك وتهنئتك ولكنك سبقتني فشكرني بلطف وسأل عن الوالد وعن صحته بشكل عام، وطلب مني نقل تحياته وتهانيه القلبية الحارة، وأكد لي أنه سيقوم بالاتصال به، ورتبت معه أن أقوم بزيارته بعد صيامه أيام الست من شوال، استمرت المكالمة والحديث بيننا لمدة تزيد عن نصف ساعة لم يفصلها إلا قرب الإقامة لصلاة العشاء في ذلك اليوم.
أذكر وقتها أننا تحدثنا طويلاً في أمور عديدة أكثرها إعلامي، وقال لي بهذه العبارة منذ فترة لم أقرأ لك مقالات أو مواضيع في الصحيفة أنت يا ابني قلم جيد وأحب دائماً أن أقرأ ما تكتب فلا تنقطع وواصل المشاركة، قلت له أشكرك على هذا الثناء الطيب الراقي من شخصكم الكريم أعتز به، قال لي هذه حقيقة فأنت إعلامي ودرست الإعلام وأنت ابن شيخنا الإعلامي محمد الهويش متعه الله بالصحة، فأنت شبل من ذاك الأسد، قلت له أنا مجرد (كويتب) صغير والجود من الموجود، بل أنت يا دكتور زهير المفروض أن يكون لك مقالة أسبوعية تطل بها علينا عبر الصحيفة فأنت تاريخ ومرجع إعلامي حافل بالعطاء والمنهج المتميز وقلمك ومقالاتك الجميلة تؤكد ذلك والذاكرة لديكم ما شاء الله يا دكتور زهير تختزل بالكثير من الذكريات خاصة الإعلامي منها، كما أني يا أبا المجد احتفظ بكل ما تكتب وقد عملت لك ملفاً كاملاً يحتوي على كل المقالات التي تكتبها فضحك وشكرني على هذا الاهتمام والإطراء، وأثنى على مقالة كتبها الدكتور محمد العوين في هذه الصحيفة أواخر شهر رمضان لهذا العام 1434ه في زاويته (كلمات) عن الإعلامي الراحل إبراهيم الذهبي (أبو نضال) وذكرى مرور 22 عاما على رحيله والذي توفي في رمضان عام 1412ه ووصف الدكتور زهير الدكتور محمد العوين بالإعلامي الوفي لزملائه ولديه ذكريات جميلة وطيبة لجيل كثير وكبير من الإعلاميين الذين عاصرهم، أشكره من قلبي على ما كتبه فهو واسع الاطلاع والثقافة ذاكرته قوية والحمد لله.
ثم استطردت مع د. زهير بالحديث وذكرته بالرسالة التعقيبية التي أرسلها للدكتور محمد العوين على إثر مقال نشره العوين في زاويته (كلمات) في 20-12-1433ه عنونها العوين ب(زهير الأيوبي): لم غفلت عن ذكر هؤلاء الإعلاميين؟! وقد أشرت في الرسالة بالمطالبة بإلحاح أن يكتب الرواد والجيل الثاني تجاربهم وسيرهم لأننا بهذا التدوين نحفظ جزءاً مهما من تاريخنا الثقافي والإعلامي وذكرت بعض الأسماء الإعلامية التي عاصرت مراحل النشأة ثم الانطلاقة الإعلامية الكبيرة التي ازدهرت وتميزت لاحقاً في فترات مختلفة ومتقطعة.
وتحدثت مع أبو المجد عن التصريح الذي أعلنه الدكتور عبدالله الحيدري رئيس مجلس إدارة النادي الأدبي بالرياض عن نية النادي الاحتفاء بمرور نصف قرن على افتتاح إذاعة الرياض حيث أقر مجلس إدارة النادي الاحتفاء بالإذاعة التي تم افتتاحها في رمضان 1384ه في مبناها الأول في شارع الفرزدق وما زلنا نرتب آلية الاحتفاء وأضاف الحيدري من المتوقع استضافة ثلاثة من الرواد الذين عاصروا المرحلة الأولى من افتتاح الإذاعة وهم د. عبدالرحمن الشبيلي ود. زهير الأيوبي والأستاذ عبدالمحسن الخلف، ود. بدر كريم، وقد يضاف إليهم مجموعة أخرى من الإعلاميين في تلك الفترة لتقديم شهاداتهم على مراحل انطلاق الإذاعة وتطورها ولكن ما زلنا لم نحدد الموعد حتى الآن.
وعلق د. زهير على هذا التصريح بقوله أتمنى ذلك وقد قرأت هذا وسمعت عنه إلا أنها نية وفكرة لدى النادي أشكرهم عليها ولكني لم أبلغ رسميا بهذا، أتمنى التوفيق لكل القائمين على هذه الاحتفالية وأنا جاهز للاستضافة والمشاركة في أي وقت وفي أي مكان.
سنوات الدراسة الجامعية
اسمحوا لي عن أعود بكم إلى الوراء وتحديداً أيام الدراسة الجامعية في كلية الإعلام.
أذكر أن عميد الكلية د. عبدالقادر طاش - رحمه الله - وعرفته عن قرب وتتلمذت على يديه في أكثر من فصل دراسي وكان وقتها شعلة من النشاط والإبداع والتألق والحماس، لذا شجع الكثير من الزملاء على ممارسة العمل الصحفي والإذاعي بكل فنونه، واستطاع أن يجنب طلابه الدراسة الروتينية، وكان طاش يرى أن الدراسة النظرية لا تكفي وأنه لا بد من تطبيق التخصص وممارسته عملياً، فاتصل بالإعلاميين كل في تخصصه للاستفادة من خبراتهم بمن فيهم رجال الإعلام، أساتذة في التلفزيون والإذاعة والصحافة ليطور تلك الكلية ويجعل خريجيه رجال إعلام تطبيقيين مميزين.
ويسجل للدكتور طاش أنه بحسه الإعلامي وبعلاقاته واتصالاته قد نجح باستقطاب مجموعة إعلامية وكوكبة مميزة ويعتبر الرائد في هذه الفكرة التي لم يسبقه إليها أحد من كليات إعلام بجامعات المملكة، وقد كان لطاش ما أراد، حيث رحبت بعض الوجوه الإعلامية المميزة بتقديم محاضرات إعلامية طوال فترة الدراسة وأصبح هؤلاء أساتذة ضمن أعضاء هيئة التدريس بالجامعة، وأذكر منهم الدكتور زهير الأيوبي، د. علي النجعي، د. علي الخضيري، د. عايض الردادي وغيرهم.
كان د. زهير ضمن هذه الكوكبة الإعلامية من رواد العمل الإعلامي وكان يحاضر في قسم الإذاعة والتلفزيون، وكنت التقي به بين فترة وأخرى داخل أقسام الكلية، لا أنسى طلته البهية الأميرية وحرصه على لبس (البشت) الرسمي، يتميز زهير بأناقة في لباسه كاملاً تسر الناظرين إليه.
وكنت لا أفوت الفرصة عندما ألتقيه لأستفيد من هذا الفكر الإعلامي العميق والسديد، فقد كان واسع الإطلاع عميق الثقافة حاضر الذهن كنزاً من دماثة الخلق والنبل والتعامل، هادئ النفس لن أنسى هذه اللقاءات معه ما حييت.
البرامج التي أعدها وقدمها الفقيد والمناصب التي تقلدها
برنامج (مجالس الإيمان) أول برنامج ديني حواري في التلفزيون السعودي، وهو من إعداد وتقديم الدكتور زهير الأيوبي ومن إخراج منذر النفوري عام 1385ه استمر عدة سنوات استضاف فيه نخبة من المشايخ الذين تم ترشيحهم من قبل الشيخ إبراهيم بن محمد بن إبراهيم آل الشيخ - رحمه الله - وكان وقتها مديراً لمكتب والده سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ مفتي عام المملكة، آنذاك، حسب ما ذكره الدكتور زهير في مقالة مطولة نشرها في هذه الصحيفة العدد 12647 من يوم الثلاثاء 28 ربيع الثاني عام 1428ه عنوانها: إبراهيم بن محمد بن إبراهيم - وبرنامج (مجالس الإيمان) وقال الشيخ إبراهيم سأكتب لك يا زهير عددا من الشخصيات العلمية والدينية والأدبية الموثوق بها بإذن الله، تتصل بها بعد أن أتصل بها خلال الأيام الثلاثة المقبلة، وستتجاوب معك، فتشارك في مجالس الإيمان) وتقر عينك، وتؤدي مهمتك، أو على الأقل ستبدأ في أداء مهمتك، ثم أخرج ورقة: رسمية من درج مكتبه عليها (دائرة الإفتاء) كتب عليها الأسماء التالية:
الشيخ عبدالرزاق عفيفي، وكان نائباً لرئيس هيئة كبار العلماء، والشيخ عبدالله بن منيع وكان عضواً في دار الإفتاء، والشيخ عبدالله بن خميس الاديب والشاعر الكبير، وكان وقتها رئيساً لمصلحة مياه الرياض، والشيخ محمد بن إبراهيم بن جبير وكان قاضياً في محكمة التمييز، والشيخ عبدالعزيز الهويش وكان قاضياً في ديوان المظالم ونائباً لرئيس الديوان الشيخ عبدالله المسعري، والشيخ عبدالعزيز المسند وكان مديراً عاماً للكليات والمعاهد العلمية، والشيخ مناع القطان وكان أستاذاً في كليتي الشريعة واللغة العربية بالرياض، والشيخ محمد الهويش وكان قاضياً في ديوان المظالم، والشيخ راشد بن خنين، وكان واحداً من كبار موظفي وزارة العدل.
وقد نال البرنامج الجائزة الأولى على جميع البرامج الدينية في المهرجان الأول لبرامج التلفزيون العربية الذي انعقد في دولة الكويت عام 1980م.
- برنامج (في ظلال القرآن) قدمه الدكتور زهير للإذاعة.
- كتب النص العربي وعلق عليه في النسخة العربية من الفيلم (الطريق إلى عرفات من إنتاج وزارة الإعلام الذي يبرز جهود المملكة في الحج. وقدمه بأسلوب مميز وثقافة عالية له منا طيب الذكرى وطيب الدعاء.
- تقلد منصب مدير عام ذاعة المملكة العربية السعودية البرنامج العام من الرياض.
- عمل مديراً للإعلام الخارجي.
- انتقل للعمل في المجموعة السعودية للأبحاث والتسويق بلندن، وهناك رأس تحرير أول مجلة إسلامية تصدر عن المجموعة (مجلة المسلمون) أمضى بها أكثر من 3 سنوات ما بين عام 1980 - 1983م.
رحم الله أبا المجد صاحب الصوت الإعلامي الهادئ الذي لا أقاطعه أثناء حديثه لاستمتع بهذا الصوت الجميل المميز الذي لم يتغير بتقدم العمر.
ها أنت يا صاحب الجسد المسجى في قبره بين يدي رب كريم جعلك الله من الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون.
ختاماً:
لا أقول (رحل).. بل أقول: (عاش زهير) فقد ترك جزيرة في بحر الدنيا، لتشرق روحه الطاهرة في أنوار الآخرة.
د. زهير الأيوبي - خالد بن محمد الهويش - الشركة السعودية للصناعات الأساسية (سابك)


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.